انتشر مقطع فيديو مؤلم لطفل مغربي لا يتجاوز عمره 12 عاماً، وهو يبكي ويصرخ متوسلاً السلطات الإسبانية بعدم إعادته إلى المغرب، وذلك خلال أزمة المهاجرين التي شهدتها مدينة سبتة في يوليو 2026، حيث تدفق آلاف المهاجرين إلى المدينة في ظروف مأساوية.
قصة الطفل التي تجاوزت الأرقام
بينما كانت الأنباء تتحدث عن أعداد كبيرة من الوافدين والضحايا، أصبح الطفل رمزاً لمعاناة آلاف الأطفال الذين وجدوا أنفسهم بين طموح الهجرة وخوف العودة إلى واقعهم المرير. يظهر الفيديو الطفل وهو يمسك بيد أحد رجال الإنقاذ، والدموع تنهمر من عينيه، وهو يردد: “من فضلكم، لا تعيدوني إلى المغرب.. لا أريد العودة”، مما يعكس المأساة الإنسانية التي رافقت أكبر موجة هجرة بين المغرب وإسبانيا في السنوات الأخيرة
أطفال بلا مأوى في قلب الأزمة
كشف تقرير لمنظمة أنقذوا الأطفال أن الأزمة شملت أكثر من 1,200 قاصر غير مصحوبين بذويهم، تتراوح أعمارهم بين 6 و17 عاماً، حيث فر العديد منهم من الفقر والبطالة بحثاً عن مستقبل أفضل. وأكدت المنظمة أن معظم هؤلاء الأطفال كانوا غير مسجلين، مما جعلهم عرضة للاستغلال والعنف خلال رحلتهم أو بعد وصولهم إلى سبتة التي لم تكن مستعدة لاستقبال هذا العدد الكبير.
العودة القسرية ومخاوف الأطفال
تبع الأزمة ترحيل جماعي للمهاجرين الذين عبروا إلى سبتة بموجب اتفاقيات التعاون بين إسبانيا والمغرب. لكن بالنسبة للأطفال، كانت العودة تعني أكثر من مجرد فشل في تحقيق الحلم، بل عودة إلى واقع قد يكون مليئاً بالفقر والعنف. وأكد النشطاء الحقوقيون أهمية التعامل مع حالة كل طفل على حدة، وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل التي تنص على عدم الإعادة القسرية إلى بلد قد يتعرض فيه الشخص للخطر.
انتقادات دولية وإنسانية
أثار فيديو الطفل العديد من الانتقادات من منظمات حقوق الإنسان، التي اتهمت السلطات المغربية والإسبانية بعدم الحساسية الإنسانية في معاملة القاصرين. ودعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى ضرورة توفير حماية خاصة للأطفال المهاجرين وإجراء تقييمات فردية لوضعهم قبل أي إعادة، خاصة في ظل تقارير عن تعرض بعض العائدين للاحتجاز أو سوء المعاملة. لكن قصة هذا الطفل ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، حيث يحاول آلاف الأطفال والقاصرين كل عام عبور المتوسط بحثاً عن حياة كريمة، ويقع كثير منهم ضحية للغرق أو الاختفاء في ظروف غامضة.

