انهارت شبكة الكهرباء الوطنية في كوبا للمرة الثانية خلال أقل من 24 ساعة، مما أدى إلى انقطاع شامل في الخدمة، ويُعتبر هذا الانقطاع السادس في البلاد خلال عام 2026، والحادي عشر في عامين، مما يعكس تدهوراً مقلقاً في البنية التحتية للطاقة في الجزيرة.

الأسباب: شيخوخة المحطات ونقص الوقود

تُظهر التقارير أن معظم المحطات الحرارية في كوبا، التي تُنتج حوالي 40% من الكهرباء، تم إنشاؤها في الستينيات والسبعينيات، وقد تجاوزت العمر الافتراضي المقدر بـ30 إلى 35 عاماً، حيث تخرج أكثر من نصف الوحدات عن الخدمة يومياً بسبب الأعطال والصيانة، مما يزيد من حدة العجز.

نقص الوقود

تعتمد كوبا على استيراد الديزل وزيت الوقود الثقيل لتشغيل محطاتها، لكن الإمدادات توقفت بشكل شبه كامل منذ يناير الماضي بعد انقطاع تدفق النفط الفنزويلي، الذي كان المصدر الرئيسي للطاقة، نتيجة الأوضاع السياسية وتهديدات العقوبات. كما أوقفت المكسيك شحناتها إلى الجزيرة، مما زاد من حدة الأزمة.

خلال الأشهر السبعة الماضية، وصلت شحنة واحدة فقط من النفط الروسي إلى كوبا، مما خفف الأزمة لفترة قصيرة لا تتجاوز الأسبوعين.

تداعيات كارثية على الحياة اليومية

تعاني العاصمة هافانا من انقطاع الكهرباء لأكثر من 20 ساعة يومياً، بينما تمتد الانقطاعات في بعض المقاطعات إلى ثلاثة أيام متواصلة، مما أدى إلى انهيار وسائل النقل العام وتراجع الخدمات الصحية ونقص حاد في المواد الغذائية والأدوية، بالإضافة إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق السوداء.

الاحتجاجات تعم الشوارع

مع تفاقم الأزمة، خرجت مظاهرات شعبية في هافانا ومناطق أخرى، حيث استخدم المواطنون قصف الأواني للتعبير عن غضبهم، وشهدت الشوارع اعتصامات وإحراق حاويات النفايات، في ظل ظروف معيشية صعبة وارتفاع درجات الحرارة.

تكلفة الإصلاح: 10 مليارات دولار

تُقدر تكلفة إعادة تأهيل شبكة الكهرباء الكوبية بنحو 8 إلى 10 مليارات دولار، وهو مبلغ ضخم لا تستطيع كوبا تحمله في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة والحصار الأمريكي المستمر منذ ستة عقود.