طالبت لاتفيا الاتحاد الأوروبي بتخصيص 7 مليارات يورو لها خلال الموازنة المقبلة، وذلك لمساعدتها في مواجهة الأعباء العسكرية والاقتصادية الناتجة عن موقفها تجاه روسيا ودعمها لأوكرانيا، في وقت تستعد فيه البلاد لانتخابات وطنية حاسمة في أكتوبر المقبل.

قال رئيس الوزراء اللاتفي أندريس كولبيرجز، في تصريحات لموقع «بوليتيكو» الأوروبي، إن الأموال المطلوبة يجب أن تأتي من ميزانية الاتحاد الأوروبي للفترة من 2028 إلى 2034، وتحديداً من صندوق التنافسية الأوروبي المقترح، لتعويض الزيادة في الإنفاق الدفاعي وتراجع التجارة مع روسيا منذ بداية الحرب في أوكرانيا.

يمثل التمويل المطلوب نحو نصف فاتورة الإنفاق الدفاعي المتوقع للاتفيا، والتي تقدر بحوالي 15.1 مليار يورو على مدار السنوات السبع المقبلة.

لاتفيا: ندفع ثمن الدفاع عن أوروبا

تضع الحكومة اللاتفية طلبها في إطار كون البلاد واحدة من دول الاتحاد الأوروبي الأقرب إلى روسيا، مما يجعلها تتحمل أعباء أمنية واقتصادية أكبر من دول أخرى بعيدة عن الحدود الروسية.

أوضح كولبيرجز أن لاتفيا تدفع تكاليف حماية أمن أوروبا، مشيراً إلى أن بلاده تضطر لزيادة الاقتراض لتمويل الإنفاق الدفاعي، بينما تستفيد شركات واقتصادات أوروبية أخرى من جزء من هذه النفقات.

أشار رئيس الوزراء إلى أن لاتفيا تنفق جزءاً من ميزانيتها الدفاعية على شراء معدات وأسلحة من دول أوروبية مثل ألمانيا وفرنسا وإسبانيا والسويد وهولندا.

تسعى ريجا للحصول على الـ7 مليارات يورو إلى جانب التمويلات الأوروبية الأخرى المخصصة لها، في وقت تستعد فيه دول الاتحاد الأوروبي للتفاوض بشأن الموازنة طويلة الأجل للفترة من 2028 إلى 2034.

125 مليار يورو للدفاع في الموازنة الأوروبية الجديدة

اقترحت المفوضية الأوروبية زيادة كبيرة في الإنفاق على الدفاع والأمن والصناعات الدفاعية ضمن الموازنة المقبلة، مع تخصيص 125.2 مليار يورو لهذه المجالات في إطار صندوق التنافسية الأوروبي.

لكن التمويل المقترح لا يتضمن حتى الآن مبلغاً محدداً بقيمة 7 مليارات يورو لصالح لاتفيا، إذ ما تزال الموازنة الأوروبية الجديدة تخضع للمفاوضات بين حكومات الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي.

ترى ريجا أن موقعها الجغرافي ودورها في مواجهة روسيا يبرران حصولها على دعم إضافي، خاصة مع الزيادة الكبيرة في الإنفاق العسكري منذ بدء الحرب الروسية في أوكرانيا.

الانتخابات تضغط على حكومة لاتفيا

يأتي الطلب اللاتفي في توقيت سياسي حساس، إذ تستعد البلاد لإجراء انتخابات وطنية في 3 أكتوبر المقبل، وسط صعود أصوات سياسية تطالب الحكومة بالحصول على دعم أكبر من الاتحاد الأوروبي مقابل تحمل تكاليف العقوبات المفروضة على روسيا ودعم أوكرانيا.

يتصدر حزب رئيس الوزراء كولبيرغز، المنتمي إلى يمين الوسط، استطلاعات الرأي، لكن تشكيل الحكومة المقبلة قد يعتمد على التحالفات بين الأحزاب المختلفة.

يأتي في المرتبة الثانية حزب «السلطة السيادية» اليميني المتطرف، المعروف بمواقفه المؤيدة لاستعادة العلاقات مع موسكو، بينما يحتل حزب أينارس شليسرز المركز الثالث، وهو شريك محتمل في تشكيل ائتلاف حكومي مستقبلاً.

يطالب شليسرز، رغم تأكيده ضرورة استمرار دعم أوكرانيا وإدانة الغزو الروسي، بأن تحصل لاتفيا على مقابل مالي من الاتحاد الأوروبي نظير دعمها للعقوبات المفروضة على موسكو.

قال إن بلاده «تخسر المال» بسبب العقوبات والحرب، مضيفاً أن لاتفيا لا تستطيع تحمل هذه التكاليف إلى أجل غير محدد.

هل تتغير سياسة لاتفيا تجاه روسيا؟

يثير احتمال دخول شليسرز إلى ائتلاف حكومي مقبل مخاوف داخل الأوساط السياسية اللاتفية من حدوث تغيير تدريجي في موقف البلاد تجاه روسيا.

يحذر حزب «التقدميين» المنتمي إلى يسار الوسط من أن مشاركة شليسرز في الحكومة قد تؤدي إلى تخفيف موقف ريغا تجاه موسكو، بما في ذلك إعادة النظر في بعض المصالح التجارية الروسية المرتبطة بالعقوبات.

يسعى حزب «السلطة السيادية» إلى إعادة العلاقات الاقتصادية والسياسية مع روسيا، رغم أن الأحزاب الرئيسية في لاتفيا تستبعد حتى الآن التعاون معه.

لاتفيا تدعو لتشديد العقوبات على روسيا

يتبنى رئيس الوزراء كولبيرغز موقفاً أكثر تشدداً تجاه موسكو، إذ دعا إلى فرض حظر شامل على تأشيرات دخول المواطنين الروس إلى دول الاتحاد الأوروبي.

أشار إلى أن دول الاتحاد منحت أكثر من 630 ألف تأشيرة لمواطنين روس خلال عام 2025، معتبراً السماح بدخول مواطنين روس، بينهم عسكريون، أمراً غير مقبول في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا.

كما دعا رئيس الوزراء اللاتفي إلى استخدام الأصول السيادية الروسية المجمدة في أوروبا، والتي تقدر بنحو 210 مليارات يورو، لدعم أوكرانيا، رافضاً المخاوف من إمكانية رد موسكو على هذه الخطوة بعد انتهاء الحرب.

وانتقد أيضاً فتح رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا قناة اتصال مع الكرملين، معتبراً أن أي خطوة للتواصل مع موسكو يجب أن تكون قراراً جماعياً تتخذه دول الاتحاد الأوروبي.