اجتمع وزراء الداخلية في الاتحاد الأوروبي اليوم في بروكسل لبحث أزمة تدفق 72 ألف مهاجر إلى سبتة، مشيدين باستجابة إسبانيا ومؤكدين على ضرورة تعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء لمواجهة التحديات المتعلقة بالهجرة، وهو ما يعكس أهمية التعاون في الأوقات الحرجة.
جاء هذا الاجتماع الطارئ بعد أيام من انتقادات حادة لرئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، حيث طالبت 22 حكومة أوروبية باتخاذ إجراءات صارمة لوقف تدفق المهاجرين، بينما أوقفت إيطاليا حركة العبور مع إسبانيا خوفًا من تأثير ذلك على منطقة شنجن.
رد سانشيز على الانتقادات بدعوة نظرائه إلى التفهم بدلاً من تحميل إسبانيا مسؤولية الأزمة، وأكد مفوض الهجرة في الاتحاد الأوروبي على استغلال المهربين لتدفق المهاجرين، بينما أدان وزير الداخلية الفرنسي محاولات تقسيم التكتل باستخدام صور عمليات العبور.
تغيرت لهجة الدول الأوروبية التي انتقدت إسبانيا سابقًا، حيث أبدت ارتياحها لسرعة استجابة مدريد للأزمة، وأشاد وزير الداخلية الإيطالي بجهود إسبانيا في السيطرة على الاضطرابات، بعد أن كانت روما قد طالبت بطرد إسبانيا من منطقة شنجن.
تعتبر هذه القضية حساسة نظرًا لاعتماد إسبانيا على المغرب في مراقبة المغادرين إلى سبتة، وقد أعادت إلى الأذهان أحداث عام 2021 عندما دخل آلاف المهاجرين إلى الجيب الإسباني بعد تخفيف الرقابة المغربية خلال نزاع دبلوماسي.
أشاد وزير الداخلية الإسباني بتعاون المغرب، مؤكدًا أن 70 ألفًا من المهاجرين قد عادوا إلى بلادهم، وأكد أن منطقة شنجن لم تكن معرضة للخطر، مشيرًا إلى أن سبتة تخضع لترتيبات خاصة تتطلب إبراز الوثائق قبل مواصلة الرحلة إلى أوروبا.
انتقد غراندي مارلاسكا القيود المفروضة على النقل في إيطاليا، مؤكدًا أن إسبانيا أثبتت أنها شريك قوي، ودعا الوزراء إلى تحسين أنظمة الإنذار المبكر وتعزيز التعاون مع الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لمنع عمليات المغادرة.
كما اقترحت اليونان آلية تسمح بتعليق إجراءات اللجوء في الظروف الاستثنائية، وأكد وزير العدل الأيرلندي على ضرورة استجابة أوروبية موحدة لمواجهة تحديات الهجرة.
من المتوقع أن تتخذ المفوضية الأوروبية مزيدًا من الإجراءات في سبتمبر، حيث ستدرس أسباب تدفق المهاجرين ودور وسائل التواصل الاجتماعي في تنظيمه، مع تعزيز دور وكالة الحدود الأوروبية “فرونتكس” كأحد الخيارات المطروحة للنقاش.

