استيقاظ الطفل من النوم باكيا أو خائفا بعد رؤية حلم مزعج من المواقف التي تثير قلق الوالدين، خاصة إذا تكررت الكوابيس أو أصبح الطفل يرفض العودة إلى النوم بمفرده. لكن الكوابيس تعد من الظواهر المنتشرة في وقت الطفولة، وغالبا ما تنخفض مع تقدم العمر، بينما يساهم احتواء الطفل واتباع عادات نوم صحية على تخفيف خوفه وتحسين جودة نومه.

ووفقا للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، يمكن أن تبدأ الكوابيس في سن مبكرة، وتصبح أكثر انتشارا لدى الأطفال بين عمر 3 و12 عاما. وقد ترتبط بالتوتر أو الأحداث المخيفة أو قلة النوم، لكنها لا تعني بالتأكيد أن الطفل يعاني مشكلة نفسية.

لماذا يرى الأطفال الكوابيس أثناء النوم؟

الكوابيس هي أحلام مزعجة توقظ الطفل من النوم، وغالبا ما تحدث خلال النصف الثاني من الليل، عندما تزداد فترات نوم حركة العين السريعة، وهي المرحلة التي ترتبط بالأحلام الأكثر وضوحا.

وهناك عدة عوامل قد تزيد احتمالية ظهور الكوابيس لدى الأطفال، أهمها:

التوتر والقلق: قد تظهر الكوابيس بعد تجربة جديدة أو تغيير في روتين الطفل، مثل بدء الحضانة أو المدرسة، أو الابتعاد عن أحد الوالدين، أو التعرض لموقف مخيف.
مشاهدة محتوى مخيف: الأفلام أو مقاطع الفيديو أو القصص غير المناسبة لعمر الطفل قد تثير مخاوفه وتنعكس على أحلامه.
قلة النوم والإرهاق: عدم الحصول على ساعات نوم كافية أو عدم انتظام مواعيد النوم قد يزيد من اضطرابات النوم.
التجارب المزعجة: قد تتكرر الكوابيس بعد التعرض لأحداث شديدة الإزعاج أو تجارب مؤلمة، وهو ما يستدعي مزيدا من الاهتمام إذا استمرت المشكلة.

وتوضح هيئة الخدمات الصحية البريطانية “NHS” أن التعب والمرض وبعض الأدوية والضغوط النفسية قد ترتبط بالكوابيس أو الفزع الليلي، لذلك من المهم الانتباه إلى الظروف التي يمر بها الطفل خلال يومه.

ماذا يفعل الوالدان عندما يستيقظ الطفل خائفا؟

تعد طمأنة الطفل ومساعدته على الشعور بالأمان من أهم الخطوات عند استيقاظه بعد كابوس، ويمكن للوالدين التعامل مع الموقف من خلال:

احتواء الطفل وطمأنته

اقترب من طفلك بهدوء، واحتضنه إذا كان يرغب في ذلك، وأخبره أنك بجانبه وأنه في مكان آمن. وتجنب السخرية من الحلم أو التقليل من خوفه، حتى لو بدا ما رآه غير منطقي بالنسبة إلى الكبار.

الاستماع وطمأنته دون الضغط عليه

إذا أراد الطفل الحديث عما رآه، استمع إليه واتركه يعبر عن مشاعره. ويمكنك توضيح أن ما حدث كان حلم وليس واقع، وأن الحلم انتهى الآن. وفي المقابل، لا تجبره على التفاصيل إذا لم يكن مستعدا لذلك.

مساعدته على العودة إلى النوم

إذا كان الظلام يزيد شعوره بالخوف، يمكن ترك ضوء خافت في الغرفة، مع التأكد من عدم وجود ظلال أو أصوات قد تثير قلقه. وبعد أن يهدأ، شجعه بلطف على العودة إلى النوم، مع تجنب تحويل الاستيقاظ الليلي إلى موقف مليء بالتوتر.

تجنب التخويف أو العقاب

لا تعاقب الطفل بسبب استيقاظه أو بكائه، ولا تستخدم التهديد لإجباره على النوم بمفرده. كما يفضل عدم تكرار الحديث عن الكوابيس بطريقة تجعله يترقب حدوثها كل ليلة.

مراجعة ما يشاهده قبل النوم

احرص على أن يكون المحتوى الذي يتعرض له الطفل مناسبًا لعمره، وتجنب القصص والمقاطع المخيفة قبل النوم. وإذا لاحظت ارتباط تكرار الكابوس بمحتوى معين، فمن الأفضل إبعاده عنه.

ما الفرق بين الكوابيس والفزع الليلي؟

من المهم أن يعرف الوالدان أن الكوابيس تختلف عن الفزع الليلي، رغم أن الحالتين قد تبدوان مخيفتين.

وتحدث الكوابيس عادة خلال النصف الثاني من الليل، ويستيقظ الطفل بعدها وهو خائف، وغالبا ما يستطيع تذكر الحلم أو بعض تفاصيله، كما يستجيب لطمأنة والديه.

أما الفزع الليلي فيحدث غالبا خلال الساعات الأولى من النوم، أثناء مرحلة النوم العميق. وقد يصرخ الطفل أو يتحرك بعنف أو يتعرق، وتبدو عيناه مفتوحتين، لكنه لا يكون مستيقظا بالكامل، وقد لا يتعرف على والديه أو يتذكر ما حدث في الصباح.

وفي حالة الفزع الليلي، ينبغي للوالدين الحفاظ على الهدوء وتأمين المكان لمنع إصابة الطفل، مع تجنب محاولة إيقاظه بالقوة أو الإمساك به بعنف، لأن ذلك قد يزيد اضطرابه. وغالبًا ما تنتهي النوبة تلقائيًا ويعود الطفل إلى النوم.

كيف تساعد طفلك على الاقلال من الكوابيس؟

يمكن لبعض العادات اليومية أن تساهم في تحسين نوم الطفل وتقليل العوامل التي قد تحفز الأحلام المزعجة، ومنها:

الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ.
تخصيص وقت هادئ قبل النوم، مثل قراءة قصة مريحة أو الاستماع إلى موسيقى هادئة.
التأكد من حصول الطفل على عدد ساعات نوم كافيه لعمره.
التحدث مع الطفل أثناء النهار عن مخاوفه والتغييرات التي يمر بها، بدلا من مناقشة الأمور المقلقة مباشرة قبل النوم.
تسجيل مواعيد الكوابيس والظروف التي سبقتها إذا كانت مستمرة، للمساعدة في اكتشاف العوامل المحفزة.

وتشير إرشادات خدمات صحة الأطفال التابعة لهيئة الخدمات الصحية البريطانية إلى إمكانية مساعدة الطفل على التعبير عن مخاوفه من خلال الرسم، أو إعادة تخيل نهاية سعيدة للحلم، بما قد يمنحه شعورًا أكبر بالسيطرة على ما يخيفه.

متى تستدعي الكوابيس استشارة الطبيب؟

تحتاج الكوابيس إلى تقييم طبي إذا أصبحت متكررة بصورة تؤثر في نوم الطفل أو نشاطه خلال النهار، أو إذا أدت إلى خوف شديد من النوم، أو قلق مستمر، أو تراجع ملحوظ في السلوك والأداء اليومي.

كما يفضل طلب المساعدة المتخصصة إذا بدأت الكوابيس بعد تجربة صادمة واستمرت بصورة ملحوظة، أو إذا صاحبها شخير شديد، أو صعوبة في التنفس أثناء النوم، أو أعراض أخرى غير معتادة.

الأسئلة الشائعة

تحتاج إلى تقييم طبي إذا تكررت بشكل يؤثر في نوم الطفل أو نشاطه نهارا، أو سببت خوفا شديدا من النوم وقلقا مستمرا وتراجعا ملحوظا في السلوك

الكوابيس تحدث غالبا في النصف الثاني من الليل ويستيقظ بعدها الطفل خائفا ويتذكر الحلم غالبا، أما الفزع الليلي فيكون أثناء النوم العميق ولا يكون الطفل مستيقظا بالكامل

يُفضل الاقتراب منه بهدوء واحتضانه إذا أراد ذلك وطمأنته بأنه آمن والاستماع إليه دون سخرية أو ضغط ثم مساعدته بلطف على العودة إلى النوم