شهدت فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، اليوم الخميس 22 أكتوبر، جلسة نقاشية بعنوان «الضحك المصري عبر الحدود»، تناولت خصوصية الكوميديا المصرية وأسرار نجاحها وقدرتها على الوصول إلى الجمهور، بمشاركة الفنانة دينا الشربيني والمخرج خالد دياب والمنتج أحمد الدسوقي، وأدارتها المخرجة هبة يسري.

وخلال الجلسة، تحدثت دينا الشربيني عن طبيعة حس الفكاهة لدى المصريين، مؤكدة أن خفة الظل لا ترتبط بطبقة اجتماعية دون أخرى، قائلة إن المصريين اعتادوا التعامل مع المواقف الصعبة بروح ساخرة، بل إنهم يحبون السخرية من أنفسهم، وهو ما يجعل الضحك جزءًا من طريقتهم في مواجهة الهموم والضغوط اليومية.

ورفضت دينا فكرة اختلاف الكوميديا باختلاف المستوى الاجتماعي، معتبرة أن القدرة على الضحك والتعامل بخفة مع المواقف المختلفة سمة عامة لدى المصريين، وليست حكرًا على فئة بعينها.

دينا الشربيني: لا أتمسك بالإفيهات التي لا تناسبني

وكشفت دينا الشربيني عن أسلوبها في التعامل مع المواقف والإفيهات الكوميدية التي تُعرض عليها خلال التحضير لأعمالها الفنية، موضحة أنها لا تشعر بالارتياح تجاه بعض الجمل الكوميدية، وهو ما يدفعها إلى مناقشتها مع المخرج ومحاولة الوصول إلى صيغة تتناسب مع طبيعة الشخصية وسياق العمل.

وأضافت، أنها قد تطلب الاستغناء عن بعض الإفيهات خلال مرحلة المونتاج إذا شعرت بأنها لا تخدم الشخصية أو لا تتفق مع رؤيتها الفنية، مشيرة إلى حرصها على أن تأتي الكوميديا منسجمة مع العمل، بدلًا من الاعتماد على الضحك لمجرد إضحاك الجمهور.

وتطرقت الفنانة إلى رموز الكوميديا المصرية، مشيدة بتجارب أسماء كبيرة صنعت علامات فارقة في تاريخ الفن، من بينها عادل إمام وسمير غانم وفؤاد المهندس ومحمد صبحي.

وأكدت أن هذه التجارب تمثل محطات استثنائية يصعب تكرارها، مشددة على أنها لا تضع نفسها أو أبناء جيلها في المكانة ذاتها التي وصل إليها هؤلاء النجوم، إذ يمتلك كل جيل خصوصيته وتجربته، ويظل التحدي الحقيقي في أن يقدم الفنان بصمته الخاصة بدلًا من تقليد من سبقوه.

خالد دياب: المنتج قد يقف أمام بطولة المرأة في الكوميديا

من جانبه، تحدث المخرج خالد دياب عن التحديات التي تواجه صناعة الكوميديا في مصر، مشيرًا إلى أن الجمهور المصري يتمتع بحس فكاهي مرتفع، وهو ما يضع صناع الأعمال أمام مسؤولية كبيرة لتقديم محتوى قادر على انتزاع الضحك.

ورداً على سؤال حول الاعتقاد الشائع بأن الرجال أكثر قدرة على تقديم الكوميديا من النساء، وما إذا كان يفكر في تقديم عمل كوميدي تقوده امرأة، أكد دياب أنه فكّر بالفعل في هذه التجربة، لكنه أشار إلى أن المنتج قد يكون العقبة أمام تنفيذها.

وتناول المخرج بعض الأسباب التي تقف وراء انتشار هذا الاعتقاد، موضحًا أن الرجال يحظون في كثير من الأحيان بمساحات أوسع من التجمعات والحرية في تبادل الأحاديث والتعليقات، بما يتيح لهم فرصًا أكبر لاكتشاف المواقف المضحكة، في حين لا تتوافر هذه المساحات بالقدر نفسه لدى النساء في بعض السياقات الاجتماعية.

وشدد دياب على أن المرأة لا تحصل على فرص كافية في صناعة السينما، لافتًا إلى محدودية حضور المخرجات حتى في هوليوود، وهو ما يفتح الباب أمام ضرورة إعادة النظر في الفرص المتاحة للنساء داخل الصناعة، سواء أمام الكاميرا أو خلفها.

«أشغال شقة» نموذج للتلقائية في صناعة الضحك

واستعرض خالد دياب طريقته في التحضير للأعمال الكوميدية، موضحًا أنه يحرص على مناقشة المشاهد مع أبطال العمل والاستعانة بأصدقائه المعروفين بخفة الظل، بحثًا عن أفكار وتفاصيل يمكن أن تضيف إلى المواقف المكتوبة وتمنحها طابعًا أكثر تلقائية.

وضرب مثالًا بتجربته في مسلسل «أشغال شقة» مع الفنان مصطفى غريب، موضحًا أنه كان يكتب المشاهد دون الاعتماد بالضرورة على إفيهات محددة سلفًا، بينما كان غريب يضيف بعض التعليقات والجمل خلال التصوير، فيتركها المخرج ضمن العمل لما تحمله من عفوية وقدرة على إضحاك الجمهور.

وتعكس هذه التجربة، بحسب ما طرحه دياب خلال الجلسة، أهمية التعاون بين المخرج والممثل في صناعة الكوميديا، إذ لا يتوقف نجاح المشهد عند النص المكتوب، وإنما قد يتطور من خلال التفاعل بين الممثلين واكتشاف التفاصيل التي تمنح الموقف قوته.

أحمد الدسوقي: ذوق الجمهور أساس اختيارات المنتج

بدوره، تحدث المنتج أحمد الدسوقي عن طبيعة الدور الذي يؤديه المنتج في صناعة الأعمال الفنية، مؤكدًا أن مهمته لا تقتصر على تنفيذ المشروعات التي تتوافق مع ذوقه الشخصي، وإنما تشمل اختيار الأعمال القادرة على جذب الجمهور وتقديمها في صورة فنية جيدة.

وأوضح، أن المنتج مطالب بفهم ما يفضله الجمهور والتعامل مع احتياجاته، مع ضرورة أن يكون مقتنعًا بالعمل الذي يشارك في إنتاجه، معتبرًا أن التوازن بين متطلبات السوق وجودة التنفيذ يمثل أحد التحديات الأساسية في العملية الإنتاجية.

وشهدت الجلسة حضور عدد من الفنانين وصناع الفن، من بينهم ركين سعد وجيسيكا حسام الدين وداليا شوقي ومحمد علاء وخالد سليم وميرفت أبو عوف، إلى جانب عمرو منسي، المدير التنفيذي والمؤسس المشارك لمهرجان الجونة السينمائي.

وجاءت الجلسة ضمن برنامج الدورة التاسعة للمهرجان، لتفتح نقاشًا حول ملامح الكوميديا المصرية، والعوامل التي تمنحها خصوصيتها، فضلًا عن التحديات التي تواجه صناعها في الوصول إلى الجمهور، والفرص المتاحة أمام المرأة لتقديم تجارب كوميدية تتجاوز الصور النمطية السائدة.

الأسئلة الشائعة

تناولت الجلسة خصوصية الكوميديا المصرية وأسرار نجاحها وقدرتها على الوصول إلى الجمهور، بمشاركة دينا الشربيني وخالد دياب وأحمد الدسوقي وإدارة هبة يسري

قالت إنها لا تتمسك بالإفيهات التي لا تناسبها أو لا تخدم الشخصية وسياق العمل، وقد تطلب حذف بعضها خلال المونتاج إذا شعرت أنها غير مناسبة

أكد أنه فكر في تقديم عمل كوميدي تقوده امرأة لكن المنتج قد يكون العقبة أمام التنفيذ، كما شدد على أن المرأة لا تحصل على فرص كافية داخل صناعة السينما