أكد صانع المحتوى أحمد سلامة أن فهم أدوات الذكاء الاصطناعي ومواكبة التطور التكنولوجي أصبحا ضرورة للتمييز بين المحتوى الحقيقي والمزيف، محذرًا من أن عدم امتلاك المعرفة الكافية بهذه التقنيات يجعل الأفراد أكثر عرضة للخداع والتضليل عبر منصات التواصل الاجتماعي.
فهم الذكاء الاصطناعي يحمي من التضليل والفيديوهات المزيفة
وأوضح سلامة، خلال لقائه مع الإعلامية عزة مصطفى في برنامج «الساعة 6» المذاع على قناة الحياة، أن العالم يمر بمرحلة تحول تكنولوجي كبيرة تشبه التحولات التي صاحبت الثورة الصناعية الثانية في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، عندما أثار الاعتماد على الآلات مخاوف من إحلالها محل الإنسان.
وأشار إلى أن التجربة التاريخية أظهرت أن المؤسسات التي رفضت إدخال الآلات تراجعت إنتاجيتها، بينما حققت المؤسسات التي تبنت التكنولوجيا واستطاعت توظيفها بكفاءة تقدمًا كبيرًا، مؤكدًا أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي يتطلب فهم آليات عمله بدلًا من رفضه أو الخوف منه.
وأضاف أن معرفة كيفية إنتاج المحتوى تساعد على تقييم مدى مصداقيته، موضحًا أن المبرمج الذي يمتلك خبرة في تطوير المواقع والتطبيقات يستطيع، على سبيل المثال، تقييم مستوى الموقع الإلكتروني والتمييز بين الأعمال التي تتطلب إمكانات كبيرة وتلك التي يمكن تنفيذها بأدوات متاحة.
وشدد سلامة على أن الأمر نفسه ينطبق على الأخبار والصور ومقاطع الفيديو، إذ تتيح المعرفة بالتكنولوجيا والخلفية المعلوماتية للأفراد فرصة أفضل لاكتشاف المحتوى المزيف، بدلًا من تصديقه دون التحقق من صحته.
من جانبها، أوضحت الإعلامية عزة مصطفى أن الفهم يمثل عاملًا أساسيًا في التمييز بين الحقيقة والتزييف، مشيرة إلى أن غياب المعرفة قد يؤدي إلى خداع الجمهور، فيما أكد سلامة أن سرعة التطور التكنولوجي تمثل تحديًا إضافيًا، خصوصًا للأجيال التي لم تعتد على إيقاع هذا التطور المتسارع.
وضرب سلامة مثالًا بإمكانية إنتاج فيلم باستخدام أدوات وبرامج أصبحت متاحة مقارنة بما كان عليه الوضع قبل 18 عامًا، متسائلًا عن أسباب عدم الاستفادة الكاملة من هذه الإمكانات، رغم توافر كثير من الأدوات والبرامج التي يمكن استخدامها في الإنتاج والتصوير والمؤثرات البصرية.
وحذر من أن خطورة المحتوى المزيف لا تتوقف عند خداع المشاهد، بل قد تمتد إلى إحداث تداعيات متتابعة على المجتمع، مستشهدًا بما يعرف بـ«تأثير جناح الفراشة»، الذي يشير إلى إمكانية أن تؤدي واقعة صغيرة إلى سلسلة من النتائج المتلاحقة.
وأوضح أن انتشار مقطع فيديو مزيف قد يثير مخاوف لدى أولياء الأمور بشأن سلامة أبنائهم، ويدفع بعضهم إلى منعهم من الذهاب إلى المدارس، ثم تنتقل المخاوف إلى آخرين، بما قد يؤدي إلى انتشار الشائعات وتعطيل الدراسة، وصولًا إلى اندفاع المواطنين لشراء السلع وتخزينها نتيجة تصديق معلومات غير صحيحة.
وأكد أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب فهمًا أعمق للتكنولوجيا والتحقق من مصادر المعلومات قبل تصديقها أو إعادة نشرها، بما يحد من آثار التضليل الرقمي على الأفراد والمجتمع.
أكد أن فهم أدوات الذكاء الاصطناعي ومواكبة التطور التكنولوجي ضروريان للتمييز بين المحتوى الحقيقي والمزيف وعدم الوقوع في التضليل
قال إن المعرفة بالتكنولوجيا والخلفية المعلوماتية تساعد على تقييم مصداقية المحتوى واكتشاف ما هو مزيف بدلًا من تصديقه دون التحقق من صحته
أوضح أنه قد لا يقتصر على خداع المشاهد فقط، بل قد يسبب تداعيات متتابعة مثل إثارة مخاوف أولياء الأمور وانتشار الشائعات وتعطيل الدراسة واندفاع الناس لتخزين السلع


