يحرص كثير من الآباء والأمهات على توفير كل ما يحتاجه أبناؤهم بدافع الحب والخوف عليهم، لكن المبالغة في تلبية الرغبات والحماية من كل الصعوبات قد تؤثر على قدرة الطفل على تحمل المسئولية ومواجهة الفشل مستقبلًا.
لذلك، تقوم التربية السليمة على تحقيق التوازن بين الرعاية ووضع الحدود، مع منح الأبناء مساحة للاستقلالية والتعلم من التجارب والأخطاء.
وليد هندي: الحب الصحي مش معناه تلبية كل رغبات الأبناء
أكد الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن الحب الصحي للأبناء لا يعني تلبية جميع رغباتهم أو توفير كل شيء لهم دون ضوابط، وإنما يتمثل في دعم نموهم العقلي والجسدي والانفعالي، ومنحهم مساحة للاستقلالية والتعبير عن الذات واكتشاف مواهبهم وتطوير قدراتهم.

وأوضح هندي، خلال لقائه ببرنامج «هذا الصباح»، المذاع على قناة «إكسترا نيوز»، أن الهدف من التربية هو إعداد الأبناء لمواجهة الأزمات والمشكلات والاعتماد على أنفسهم مستقبلًا، وليس حمايتهم من جميع المواقف الصعبة.
التدليل الزائد قد يضعف قدرة الطفل على مواجهة الفشل
وحذر استشاري الصحة النفسية من التدليل المفرط والحماية الزائدة، موضحًا أنهما قد يتركان آثارًا نفسية سلبية على شخصية الأبناء، إذ إن الإفراط في تلبية احتياجات الطفل قد يحرمه من اكتساب القدرة على تحمل الإحباط ومواجهة الفشل.
وقال إن الطفل الذي يحصل على كل ما يريده دون حدود قد يجد صعوبة في تحمل المسؤوليات أو الاستمرار في المحاولة عندما يواجه عقبات، ما يؤكد أهمية تعليمه أن الوصول إلى الأهداف يحتاج إلى الصبر والاجتهاد.
وضع الحدود جزء أساسي من التربية السليمة
وأضاف هندي أن بعض الأسر تخلط بين الحب وتوفير جميع المتطلبات دون قيود، مؤكدًا أن دور الوالدين لا يقتصر على الإنفاق وتلبية الرغبات، بل يشمل التوجيه ووضع ضوابط واضحة، مثل تنظيم استخدام الهواتف والأجهزة الإلكترونية ومتابعة نشاط الأبناء على مواقع التواصل الاجتماعي.
ولفت إلى أن التربية عملية مقصودة ومستمرة، تقوم على التوجيه والتحفيز والتعزيز الإيجابي، ويمكن ربط بعض المكافآت بالإنجاز والنجاح، بما يساعد الأبناء على إدراك قيمة الاجتهاد وتحمل المسئولية.
آثار التدليل الزائد قد تستمر حتى مرحلة البلوغ
وأوضح استشاري الصحة النفسية أن الاعتمادية المفرطة قد تمتد آثارها إلى مرحلة البلوغ، وتنعكس على قدرة الأبناء على إدارة شؤونهم اليومية وتحمل مسئولياتهم في العلاقات الزوجية والحياة العملية.
وشدد على أهمية تحقيق التوازن بين رعاية الأبناء ومنحهم مساحة لخوض التجارب واتخاذ القرارات المناسبة لأعمارهم، مع السماح لهم بالتعلم من الأخطاء بدلًا من التدخل المستمر لحل جميع مشكلاتهم.
كما أشار هندي إلى أن الأمهات اللاتي يتبعن أساليب التربية القائمة على التدليل الزائد أو الحماية المفرطة قد يعانين من القلق الزائد، وفقًا للإحصاءات التي ذكرها خلال حديثه.
واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية بناء شخصية مستقلة وقادرة على التعامل مع تحديات الحياة، من خلال الجمع بين الحب والاحتواء من جهة، ووضع الحدود المناسبة وتعزيز الاعتماد على النفس من جهة أخرى.
قال إن التدليل المفرط والحماية الزائدة قد يتركان آثارًا نفسية سلبية، ويضعفان قدرة الطفل على تحمل الإحباط ومواجهة الفشل وتحمل المسؤولية
الحب الصحي لا يعني تلبية كل رغبات الأبناء دون ضوابط، بل دعم نموهم العقلي والجسدي والانفعالي ومنحهم مساحة للاستقلالية والتعبير عن الذات
لا يقتصر دور الوالدين على الإنفاق وتلبية الرغبات، بل يشمل التوجيه ووضع حدود واضحة وتنظيم استخدام الهواتف والأجهزة الإلكترونية ومتابعة نشاط الأبناء


