تصدر الأمن المائي المصري، والتعاون بين دول حوض النيل، ومشروعات حماية السواحل الشمالية من تداعيات التغيرات المناخية، وإدارة الموارد المائية باستخدام التكنولوجيا الحديثة، أبرز الملفات التي تناولها الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، خلال فعاليات النسخة التاسعة من أسبوع القاهرة للمياه 2026، المنعقد تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وتناولت تصريحات وزير الري التحديات التي تواجه مصر في إدارة مواردها المائية، في ظل اعتمادها على مياه النيل، إلى جانب أهمية الالتزام بقواعد القانون الدولي للمياه، وتطوير مشروعات الحماية الساحلية، وتحسين كفاءة توزيع المياه، بما يدعم استدامة الموارد المائية ويحد من تداعيات التغيرات المناخية.
الأمن المائي المصري وحصة مصر من مياه النيل
أكد الدكتور هاني سويلم ضرورة احترام قواعد القانون الدولي والالتزام بها في إدارة الموارد المائية المشتركة بين دول حوض النيل، مشيرًا إلى أهمية التعامل مع مختلف مصادر المياه، بما يشمل المياه الخضراء والزرقاء والمياه الجوفية.
وأوضح سويلم، خلال كلمته في أسبوع القاهرة للمياه 2026، أن دول حوض النيل تتفق على أهمية القانون الدولي للمياه، باستثناء إثيوبيا.
وكشف وزير الموارد المائية والري أن إجمالي كميات الأمطار المتساقطة على دول حوض النيل الإحدى عشرة يقدر بنحو 7450 مليار متر مكعب.
وأوضح أن حصة مصر من مياه النيل تبلغ 55.5 مليار متر مكعب سنويًا، وفقًا للترتيبات القائمة، لافتًا إلى أنها تمثل أقل من 1% من إجمالي الأمطار المتساقطة على دول حوض النيل، وأقل من 3% من إجمالي الأمطار المتساقطة على الحوض، وفقًا للأرقام التي عرضها.
وشدد سويلم على أهمية الالتزام بالقانون الدولي في إدارة الأنهار المشتركة، بما يضمن مراعاة مصالح جميع دول الحوض، ويعزز التعاون في إدارة الموارد المائية.
اتفاقية حوض النيل.. مصر تدعو إلى التوافق
أكد وزير الموارد المائية والري أن مصر تتمسك بتعزيز التعاون مع دول حوض النيل، والتوصل إلى حلول توافقية للقضايا المائية المشتركة، مشيرًا إلى أن مراجعة الاتفاقية الإطارية للتعاون في حوض النيل تمثل محورًا أساسيًا لمعالجة التحديات المائية وتحقيق المصالح المشتركة لدول الحوض.
وأوضح سويلم أن هناك آلية تشاورية بين دول حوض النيل، شهدت توافقًا بشأن عدم الممانعة في إجراء تعديلات على الاتفاقية الإطارية، باستثناء إثيوبيا التي لا تزال تعترض على مراجعتها.
وأعرب عن أمله في أن تتراجع إثيوبيا عن موقفها خلال الاجتماعات المقبلة، بما يتيح فتح الاتفاقية وإجراء التعديلات اللازمة.
وشدد على أن مصر تدعم التعاون مع الدول الأفريقية، انطلاقًا من مبدأ «نهر واحد، وشعب واحد، ورؤية واحدة»، الذي تتبناه مبادرة حوض النيل، مؤكدًا أن الحوار والتفاهم يمثلان الطريق للتعامل مع التحديات المائية المشتركة.
وأشار إلى أن التوصل إلى توافق بشأن الاتفاقية الإطارية من شأنه فتح المجال أمام تعزيز التعاون بين دول الحوض، داعيًا إلى مواصلة المشاورات وتجاوز الخلافات، بما يدعم الاستقرار المائي ويحقق التنمية لشعوب المنطقة.
98% من مياه النيل تأتي من خارج حدود مصر
في سياق متصل، أكد سويلم أن التعاون يمثل الركيزة الأساسية لإدارة الموارد المائية في مصر، مشددًا على أن المياه يمكن أن تكون مصدرًا للتوتر أو جسرًا للتعاون، وأن مصر اختارت تعزيز التعاون مع دول حوض النيل.
وأوضح أن 98% من مياه النيل تأتي من خارج حدود مصر، ما يجعل التعاون المائي مع دول الحوض ضرورة استراتيجية.
وأشار إلى أن التحديات التي تواجه الأمن المائي المصري لا تقتصر على الإجراءات الأحادية في أعالي النيل، بل تشمل أيضًا الزيادة السكانية والتغيرات المناخية وتأثيراتها على السواحل المصرية، سواء على البحر المتوسط أو البحر الأحمر.
وأضاف أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تعزيز التنسيق والتعاون الإقليمي، إلى جانب تطوير آليات إدارة الموارد المائية والتعامل مع آثار التغيرات المناخية، بما يسهم في تقليل الفجوة المائية وضمان استدامة الموارد للأجيال المقبلة.
حماية 190 كيلومترًا من السواحل الشمالية
وفي ملف التغيرات المناخية، كشف وزير الموارد المائية والري أن مصر نفذت مشروعات لحماية نحو 190 كيلومترًا من السواحل الشمالية، باستخدام وسائل تقليدية وأخرى صديقة للبيئة، لمواجهة تداعيات ارتفاع مستوى سطح البحر المتوسط والأمواج الشديدة، وحماية المناطق الساحلية، خاصة محافظات شمال الدلتا.
وأوضح سويلم أن أعمال الحماية شملت تنفيذ وسائل تقليدية باستخدام الكتل الخرسانية بطول 120 كيلومترًا، إلى جانب تطبيق حلول مستوحاة من الطبيعة بطول 70 كيلومترًا في خمس محافظات ساحلية، من خلال تكوين كثبان رملية تسهم في حماية المناطق الساحلية من ارتفاع المياه والأمواج.
وأشار إلى أن مشروعات الحماية أسهمت في تجنب خسائر محتملة واسعة، موضحًا أن نماذج المحاكاة تشير إلى إمكانية توغل مياه البحر لمسافة تتجاوز 30 كيلومترًا داخل الأراضي في بعض مناطق كفر الشيخ، حال عدم تنفيذ أعمال الحماية.
وأكد ضرورة مواصلة تنفيذ مشروعات الحماية الساحلية لمواجهة التحديات المستقبلية، والحد من المخاطر التي تهدد المناطق الساحلية والأراضي الواقعة في شمال الدلتا.
مليار جنيه لإعادة تأهيل ترعة الإسماعيلية
وأوضح سويلم أن تكلفة إعادة تأهيل ترعة الإسماعيلية وفروعها في محافظات بورسعيد والسويس بلغت نحو مليار جنيه، بهدف تحسين منظومة المياه وضمان وصولها إلى المواطنين بكفاءة.
وأضاف أن المشروع يعتمد على استخدام التقنيات الحديثة في قياس التصرفات المائية، من خلال كاميرات وأنظمة متابعة متطورة، بما يسهم في رفع كفاءة إدارة المياه وتحسين عملية توزيعها.
وأشار إلى أن الوزارة تطبق منظومة متطورة لمتابعة ترعة الإسماعيلية، تتيح رصد كميات المياه وقياس التصرفات المائية بصورة دورية، مع تسجيل القراءات كل ساعة.
وأوضح أن هذه المنظومة تساعد في تحديد المناطق التي تواجه مشكلات، أو تنتشر بها الحشائش التي قد تؤثر على تدفق المياه، بما يسمح بالتدخل السريع والتعامل مع أي مشكلات فور رصدها.
التكنولوجيا الحديثة لتعزيز كفاءة إدارة المياه
تعكس منظومة متابعة ترعة الإسماعيلية توجه وزارة الموارد المائية والري نحو توظيف التكنولوجيا الحديثة في إدارة الموارد المائية، من خلال مراقبة التصرفات المائية بصورة دورية، والاستفادة من البيانات في تحديد المشكلات والتعامل معها بسرعة.
وتستهدف هذه الآليات تحسين كفاءة توزيع المياه، والحد من تأثير العوائق التي تعرقل تدفقها، بما يدعم وصول المياه إلى المستفيدين، ويعزز قدرة الجهات المعنية على متابعة أداء الشبكات المائية.
تأتي هذه الجهود بالتوازي مع تحديات الأمن المائي والتغيرات المناخية، التي تتطلب تطوير أساليب إدارة الموارد المتاحة، وتعزيز التعاون الإقليمي، والاستمرار في تنفيذ مشروعات حماية السواحل وتأهيل المنشآت المائية.
وتبرز تصريحات وزير الري خلال أسبوع القاهرة للمياه 2026 ثلاثة مسارات رئيسية في التعامل مع تحديات المياه، تشمل تعزيز التعاون والتوافق بين دول حوض النيل، وتطوير البنية التحتية للحماية الساحلية، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة لتحسين إدارة الموارد المائية، في إطار الجهود الرامية إلى حماية الأمن المائي المصري وتحقيق الاستدامة.
تناول هاني سويلم الأمن المائي المصري والتعاون بين دول حوض النيل ومشروعات حماية السواحل الشمالية وإدارة الموارد المائية باستخدام التكنولوجيا الحديثة
أوضح الوزير أن حصة مصر تبلغ 55.5 مليار متر مكعب سنويًا وفق الترتيبات القائمة
ذكر الوزير أن مصر نفذت مشروعات لحماية نحو 190 كيلومترًا من السواحل الشمالية منها 120 كيلومترًا بوسائل تقليدية و70 كيلومترًا بحلول مستوحاة من الطبيعة


