أكد الكاتب الصحفي محمود التميمي أن أرشيف الصحافة المصرية يمثل مصدرا مهما لحفظ الذاكرة الوطنية وتوثيق تفاصيل الحياة اليومية للمصريين عبر العصور، مشيرا إلى أن الصحف والمجلات القديمة تقدم صورة حية للمجتمع تتجاوز أحيانا ما تتضمنه كتب التاريخ من خلاصات للأحداث.
وأوضح التميمي، خلال لقائه عبر شاشة فضائية النيل الثقافية، أن شغفه بتاريخ الصحافة دفعه إلى تكوين أرشيف شخصي يضم صحفا ومجلات مصرية يعود تاريخها إلى عام 1910، لافتا إلى أن التدوين الصحفي يمثل إحدى أهم وسائل الحفاظ على الذاكرة الإنسانية، على غرار النقوش الحجرية التي أسهمت في بقاء آثار الحضارة المصرية القديمة.
وأشار إلى أن قراءة الصحف القديمة تتيح التعرف على ملامح العصور المختلفة من خلال تفاصيل متعددة، تشمل تطور الطباعة ونوعية الورق والإعلانات والرسوم الكاريكاتيرية والأخبار اليومية، فضلا عن اتجاهات المجتمع وأذواقه والقيم التي كانت سائدة في كل مرحلة.
واستشهد التميمي بتغطية الصحافة المصرية لاحتفال افتتاح ميدان باب الحديد وإزاحة الستار عن تمثال نهضة مصر عام 1928، موضحا أن الصحف لم تكتف بتوثيق الحدث الكبير وحضور الملك فؤاد والفنان محمود مختار، بل احتفظت أيضا بأسماء أشخاص عاديين شاركوا في تنظيم الاحتفال، ومن بينهم صاحب محل للفراشة تولى تجهيزاته.
وأكد أن هذه التفاصيل الإنسانية قد تغيب عن كتب التاريخ والمراجع التقليدية، لكنها تظل شاهدا على مشاركة أشخاص عاديين في صناعة الأحداث الكبرى، مشددا على أن مشروع «القاهرة عنواني» ومبادرة «أرواح في المدينة» يستهدفان استعادة هذه الحكايات وإبراز الشخصيات التي أسهمت في تشكيل تاريخ العاصمة وهويتها.
وأضاف أن الصحافة القديمة تتيح للباحث والقارئ استعادة صورة المجتمع في زمن مضى، وكأنهما ينتقلان عبر آلة زمن إلى تفاصيل الحياة اليومية، مؤكدا أن حفظ الذاكرة الوطنية لا يقتصر على توثيق سير القادة والمشاهير، بل يشمل أيضا حكايات المواطنين البسطاء الذين شاركوا في صناعة تاريخ مصر.

يرى التميمي أنه مصدر مهم لحفظ الذاكرة الوطنية وتوثيق تفاصيل الحياة اليومية للمصريين عبر العصور، لأنه يقدم صورة حية للمجتمع قد تتجاوز ما تذكره كتب التاريخ
قال إنه كوّن أرشيفا شخصيا يضم صحفا ومجلات مصرية يعود تاريخها إلى عام 1910
تكشف ملامح العصور المختلفة من خلال الطباعة ونوعية الورق والإعلانات والرسوم الكاريكاتيرية والأخبار اليومية، إضافة إلى اتجاهات المجتمع وأذواقه والقيم السائدة


