قال الدكتور فرج عبدالله، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، إن الصراعات الإقليمية تجاوزت تداعياتها المواجهات العسكرية، لتعيد تشكيل الاقتصاد العالمي وتفرض ضغوطًا على أسواق الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن موعد انتهاء الصراعات الحالية.

3 أولويات لحماية الاقتصاد المصري من الصدمات الخارجية

وأضاف عبدالله، خلال لقاء على قناة «إكسترا نيوز»، أن الخريطة الاقتصادية العالمية شهدت تحولات متتالية منذ جائحة كورونا، ثم الحرب الروسية الأوكرانية، وما صاحبها من اضطرابات في سلاسل الإمداد والطاقة والغذاء.

وأوضح أن العالم يشهد إعادة تشكيل للمؤسسات الدولية وأدوار اللاعبين الرئيسيين، مع تزايد التساؤلات بشأن قدرة المؤسسات القائمة على استيعاب الصدمات الاقتصادية، فضلًا عن اختلالات تكلفة التمويل الدولي وصعوبة حصول دول الجنوب على التمويل.

ارتفاع النفط إلى 130 دولارًا للبرميل

وفيما يتعلق بتوقعات أسعار الطاقة، قال عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع إن احتمالات ارتفاع أسعار النفط مجددًا قائمة، موضحًا أن الأسعار قد تتراوح بين 115 و130 دولارًا للبرميل في ظل استمرار التوترات، بينما يمكن أن تقترب من 90 دولارًا إذا شهدت الأزمة تحركات دبلوماسية أو تصريحات تسهم في تهدئة الأوضاع.

وأضاف أن تصاعد الهجمات واتساع نطاق التوترات قد يدفعان الأسعار إلى تجاوز مستويات 115 أو 120 دولارًا، مشيرًا إلى أن أسواق الطاقة شديدة الحساسية للتطورات السياسية والعسكرية.

وأشار إلى أن الدول المستوردة للطاقة تعيد النظر في سياساتها، وفقًا لقدراتها الإنتاجية وإمكاناتها المالية لتعويض الزيادات المحتملة في الأسعار، لافتًا إلى أن بعض الدول بدأت منذ نحو خمس سنوات في تغيير توجهاتها، من خلال إنشاء خطوط الربط الكهربائي ومد خطوط الأنابيب وتعزيز الاستثمار في الطاقة النظيفة والمتجددة.

أزمة الطاقة تضغط على الاقتصاد الأوروبي

وأوضح عبدالله أن أزمة الطاقة الأوروبية بدأت تتفاقم مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، في ظل اعتماد هياكل الإنتاج والصناعة الأوروبية على إمدادات الغاز الروسي، ما أدى إلى ضغوط على الإنتاج والناتج المحلي والتجارة نتيجة ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج.

وأضاف أن هذه التطورات دفعت الاتحاد الأوروبي إلى تغيير سياساته تجاه مصادر الطاقة في حوض البحر المتوسط ودول الخليج، مع تغير حجم الاتفاقات والاستثمارات، مشيرًا إلى أن مصر استفادت من جانب إيجابي تمثل في جذب استثمارات بقطاع الطاقة النظيفة والمتجددة.

ولفت إلى أن اضطرابات الممرات الملاحية الدولية، خصوصًا في باب المندب وخليج عدن، تؤثر في تكاليف الشحن والأسعار، وقد تفرض ضغوطًا على موازنات الدول، بما في ذلك الإنفاق على قطاعات مثل التعليم.

وأشار إلى أن الضغوط المالية والخلافات بشأن الموازنات العامة داخل الاتحاد الأوروبي قد تسهم في تصاعد السخط الشعبي، في ظل اعتراضات تتعلق بتوزيع الأعباء المالية بين الدول الأعضاء.

كيف تتأثر مصر بارتفاع أسعار الطاقة؟

وعن انعكاسات ارتفاع أسعار النفط والغاز والشحن على الاقتصاد المصري، قال عبدالله إن مصر جزء من منطقة تشهد صراعات ممتدة منذ عقود، وإن الحكومة تحتاج إلى التعامل مع التداعيات المحتملة من خلال سيناريوهات متعددة.

وأضاف أن ارتفاع النفط فوق المستويات المقدرة في الموازنة العامة قد يقلص الفوائض المالية المتاحة، كما قد يزيد احتياجات توفير النقد الأجنبي لتمويل واردات الطاقة.

وأوضح أن الصدمات الخارجية المحتملة قد تنعكس على سلاسل إمداد الطاقة والغذاء، ومن ثم على الأسعار المحلية وتكاليف المعيشة والمواصلات، لكنه أشار إلى أن استجابة السياسات العامة للصدمات التي تعرضت لها مصر خلال السنوات الماضية أسهمت في امتصاص جزء من آثارها.

الإنتاج المحلي لحماية القدرة الشرائية

وأكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع أن تعزيز الإنتاج المحلي وزيادة الاعتماد على المكون المحلي يمثلان مدخلًا أساسيًا لتقليل تأثر الاقتصاد بالصدمات الخارجية والحفاظ على موارد الدولة من النقد الأجنبي.

وقال: «الفكرة كلها في الإنتاج»، موضحًا أن المطلوب ليس بالضرورة تقليص الاستيراد بصورة مطلقة، وإنما زيادة القيمة المضافة داخل الإنتاج المحلي، والاستفادة من القدرات الكامنة في هيكل الاقتصاد القومي.

وأضاف أن دعم الحد الأدنى للأجور وتحفيز الإنتاج المحلي يمكن أن يساهما في تخفيف حدة الصدمات الخارجية وحماية القدرة الشرائية، خاصة لأصحاب الدخول الثابتة.

وأشار إلى أن بعض القطاعات المصرية أظهرت قدرة على الاستفادة من الأزمات، موضحًا أن قطاع الطيران استفاد من إغلاق بعض المجالات الجوية في دول أخرى، كما شهد قطاعا تكنولوجيا المعلومات والبيانات تحسنًا، إلى جانب دخول بعض المكونات المصنعة محليًا خلال السنوات الثلاث الماضية في سلاسل الإمداد.

3 أولويات لمواجهة الصدمات الخارجية

وحدد عبدالله ثلاث أولويات رئيسية للتعامل مع التداعيات الاقتصادية للصراعات الدولية، تتمثل في ضبط الأسواق وإعادة النظر في سلاسل الإمداد المحلية وارتباطها بالأسواق الخارجية، وتعزيز القدرات الإنتاجية للقطاع الصناعي، وتحسين المناخ الاستثماري من خلال مراجعة التشريعات القائمة وإصدار تشريعات جديدة عند الحاجة.

وأوضح أن زيادة إتاحة الفرص أمام القطاع الخاص وتمكينه، إلى جانب استقرار السياسات الاقتصادية، من شأنها دعم استدامة النشاط الإنتاجي، مؤكدًا أهمية دراسة القطاعات ومعدلات نموها ومواءمتها مع الأولويات الوطنية لتحديد الحوافز المناسبة للصناعة.

وأشار إلى احتمالات إجراء تعديلات تشريعية خلال الفترة المقبلة، تشمل تنظيم قطاع البناء والتشييد والقطاعات المرتبطة به، وإضافة مواد إلى قانون الاستثمار لتحفيز القطاع الخاص، إلى جانب تشريعات تتيح مزيدًا من التصنيع وإنشاء مناطق صناعية خاصة توفر مزايا للمصنعين.

ورجح أن تشهد الأجندة التشريعية المرتبطة بالخريطة الاقتصادية التي نوقشت في منتدى مصر الأخير تحركات خلال الربع الأخير من عام 2026، معربًا عن أمله في أن تسهم السياسات والإجراءات المرتقبة في دعم الإنتاج المحلي وتحسين مستويات الأسعار وتنشيط الأسواق.

الأسئلة الشائعة

قال الدكتور فرج عبدالله إن أسعار النفط قد تتراوح بين 115 و130 دولارًا للبرميل إذا استمرت التوترات الحالية

أوضح عبدالله أنها قد تقترب من 90 دولارًا إذا شهدت الأزمة تحركات دبلوماسية أو تصريحات تسهم في تهدئة الأوضاع

ذكر عبدالله أن ارتفاع النفط فوق المستويات المقدرة بالموازنة قد يقلص الفوائض المالية ويزيد احتياجات النقد الأجنبي لواردات الطاقة كما ينعكس على الأسعار المحلية وتكاليف المعيشة والمواصلات