حذر الدكتور رمزي الجرم، الخبير الاقتصادي، من تفاقم أزمة المديونية العالمية، مؤكدًا أن ارتفاع الدين العام وتكاليف خدمته يمثلان تهديدًا متزايدًا للاستقرار المالي، خاصة مع استمرار التقلبات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية.
وأوضح الجرم في تصريحات خاصة لـ “البوابة نيوز” أن الدين العام العالمي بلغ نحو 94% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2025، وسط توقعات بارتفاع النسبة إلى 100% بحلول عام 2029، ما يضع الحكومات أمام تحديات متزايدة في إدارة الموازنات العامة وتمويل احتياجاتها.
وأشار إلى أن المشكلة لا تقتصر على تراكم الديون، بل تشمل ارتفاع أعباء الفوائد وتزايد احتياجات إعادة التمويل، وهو ما يقلص الموارد المتاحة لدعم النمو الاقتصادي والإنفاق على الخدمات الأساسية.
وأضاف أن استمرار الضغوط التضخمية قد يدفع عددًا من البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، ما يزيد تكلفة الاقتراض الحكومي وتمويل الشركات.
ولفت إلى توقعات بتجاوز اقتراض الحكومات والشركات من أسواق السندات العالمية 29 تريليون دولار بنهاية عام 2026، بزيادة تُقدر بنحو 17% مقارنة بعام 2024.
وأوضح أن جانبًا من الإصدارات الجديدة يُستخدم لإعادة تمويل التزامات قائمة، وليس بالضرورة لتمويل استثمارات جديدة، ما يزيد حساسية الأسواق تجاه أسعار الفائدة وتغير شهية المستثمرين.
وحذر الجرم من تنامي دور صناديق التحوط والمؤسسات المالية غير المصرفية في أسواق السندات السيادية، خاصة مع استخدام الرافعة المالية التي قد تضاعف مخاطر البيع السريع عند حدوث اضطرابات.
وأكد أن موجات بيع السندات قد تؤدي إلى انخفاض أسعارها وارتفاع عوائدها، وبالتالي زيادة تكلفة الاقتراض الحكومي وتعقيد عمليات إعادة التمويل.
وأشار إلى أن الاقتصادات الناشئة، ومنها مصر، تواجه تحديات إضافية بسبب ارتفاع مدفوعات الفوائد، واحتمالات خروج الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، وما قد يصاحبها من ضغوط على العملات المحلية.
وشدد على أن احتواء أزمة الديون يتطلب إدارة أكثر كفاءة للموارد، وتوجيه التمويل نحو الأنشطة الإنتاجية، وتقليل المخاطر المرتبطة بإعادة التمويل قصير الأجل.
يتوقع الخبير أن يرتفع الدين العام العالمي من نحو 94% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025 إلى 100% بحلول عام 2029
الأسباب الأبرز هي ارتفاع أعباء الفوائد وزيادة احتياجات إعادة التمويل مع استمرار التقلبات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية والضغوط التضخمية
تؤدي إلى زيادة تكلفة الاقتراض الحكومي وتعقيد إعادة التمويل وتقليص الموارد المتاحة للنمو الاقتصادي والإنفاق على الخدمات الأساسية


