لا تبدأ حماية الأطفال من التقزم بعد الولادة، بل تمتد إلى فترة الحمل، حيث تمثل التغذية السليمة للأم، والاهتمام بصحتها، والحصول على الرعاية الطبية اللازمة، خطوات أساسية لدعم نمو الجنين، والحد من مخاطر سوء التغذية وتأثيراتها على صحة الطفل في المراحل الأولى من حياته.

وتكتسب “أول ألف يوم من عمر الطفل”، بداية من الحمل وحتى إتمام عامه الثاني، أهمية خاصة في بناء أسس النمو الصحي، إذ تؤثر التغذية المتوازنة خلال هذه الفترة في النمو الجسدي والتطور، كما يسهم الاكتشاف المبكر لمشكلات النمو والتعامل معها في الحد من المضاعفات المحتملة.

التغذية السليمة تبدأ خلال الحمل.

تحتاج المرأة خلال فترة الحمل إلى الاهتمام بتناول غذاء متوازن ومتنوع، يحتوي على العناصر الغذائية الضرورية لصحتها ونمو الجنين، مع الالتزام بالمكملات الغذائية التي يحددها الطبيب وفقا لاحتياجاتها الصحية، وتجنب تناول أي مكملات دون استشارة طبية.

كما تسهم المتابعة المنتظمة للحمل في اكتشاف المشكلات الصحية أو أوجه نقص العناصر الغذائية والتعامل معها مبكرا، بما يدعم صحة الأم والجنين، ويقلل من العوامل التي قد تؤثر في نمو الطفل قبل الولادة وبعدها.

ولا تقتصر الوقاية على الغذاء وحده، بل تشمل الاهتمام بصحة الأم بوجه عام، والالتزام بتعليمات الفريق الطبي، والحصول على الرعاية اللازمة طوال فترة الحمل.

الرضاعة والتغذية في أول عامين.

تمثل الرضاعة الطبيعية والتغذية المناسبة لعمر الطفل من الركائز الأساسية لدعم نموه خلال المرحلة الأولى من حياته، إذ يحتاج الطفل إلى تغذية تتناسب مع احتياجاته المتغيرة، مع إدخال الأطعمة التكميلية المناسبة عند بلوغه العمر الملائم، مع الاستمرار في الرضاعة الطبيعية وفقا للتوصيات الصحية.

ويجب أن تتنوع الأطعمة المقدمة للطفل، وأن تتناسب قواما وكمية مع مرحلته العمرية وقدرته على تناول الطعام، مع الاهتمام بمصادر البروتين والحديد والفيتامينات والمعادن الضرورية للنمو، وتجنب الاعتماد على أصناف محدودة لا توفر احتياجاته الغذائية.

كما ينبغي الاهتمام بنظافة الطعام والمياه والأدوات المستخدمة في إعداده، وتقديم الوجبات بطريقة آمنة، مع متابعة تقبل الطفل للأطعمة الجديدة، وعدم إجباره على تناول كميات تفوق احتياجاته.

ما التقزم وكيف يمكن الوقاية منه؟

يُعد التقزم أحد أشكال تأخر النمو، ويُقاس طبيا عندما يكون طول الطفل بالنسبة إلى عمره أقل من المعدلات المرجعية المعتمدة، وقد يرتبط بسوء التغذية المزمن، أو تكرار العدوى، أو بعض المشكلات الصحية، إلى جانب عوامل أخرى تتعلق بظروف الأم والطفل والبيئة المحيطة.

وتبدأ الوقاية من خلال تحسين تغذية الأم خلال الحمل والرضاعة، وتوفير الغذاء المتنوع للطفل، والاهتمام بالتطعيمات والرعاية الصحية، والوقاية من العدوى، إلى جانب متابعة الوزن والطول بصورة منتظمة لدى مقدمي الرعاية الصحية.

ولا يعني قصر القامة بالضرورة إصابة الطفل بالتقزم، إذ يحتاج تقييم النمو إلى قياسات دقيقة ومقارنتها بالمعدلات المناسبة لعمر الطفل وجنسه، مع مراجعة مسار نموه بمرور الوقت. وفي حال ملاحظة ضعف زيادة الوزن أو الطول، أو تراجع نمو الطفل، ينبغي استشارة الطبيب لتحديد الأسباب ووضع خطة مناسبة للتعامل معها.

متابعة النمو والكشف المبكر.

تساعد المتابعة الدورية لنمو الأطفال على اكتشاف أي تباطؤ في زيادة الوزن أو الطول مبكرا، وتتيح للطبيب تقييم الحالة الغذائية والصحية، وتحديد ما إذا كان الطفل يحتاج إلى تدخل غذائي أو فحوصات إضافية.

كما يمثل النشاط البدني المناسب لعمر الطفل، والحصول على قسط كاف من النوم، وتوفير بيئة صحية وآمنة، عناصر مساندة للنمو السليم، إلى جانب التغذية المتوازنة والرعاية الطبية المنتظمة.

وتظل السنوات الأولى من عمر الطفل مرحلة حاسمة تتطلب تكامل دور الأسرة ومقدمي الرعاية الصحية، من خلال الاهتمام بالتغذية منذ الحمل، ومتابعة الرضاعة والتغذية التكميلية، ورصد النمو، وعدم تأجيل استشارة الطبيب عند ظهور أي مؤشرات تستدعي التقييم.

وزارة الصحة تدعو إلى الوقاية المبكرة.

وفي إطار التوعية بأهمية حماية الأطفال من التقزم وسوء التغذية، تؤكد وزارة الصحة والسكان أهمية البدء في الوقاية منذ فترة الحمل، من خلال التغذية السليمة للأم خلال الحمل والرضاعة، والالتزام بالمكملات الغذائية التي يحددها الطبيب، والاهتمام بتغذية الطفل خلال أول عامين من عمره، مع تقديم أطعمة تكميلية مناسبة لعمره، وتشجيع النشاط البدني الملائم لمرحلته العمرية.

وتدعو الوزارة المواطنين إلى الاستفسار عن الخدمات والإرشادات الصحية من خلال الخط الساخن 105 أو 15335، بما يدعم نشر الوعي بالتغذية السليمة والوقاية من سوء التغذية، ويساعد الأسر على اتخاذ خطوات مبكرة لحماية صحة أطفالها وضمان نموهم بصورة صحية.

الأسئلة الشائعة

تبدأ الوقاية منذ فترة الحمل عبر تغذية سليمة للأم ومتابعة طبية منتظمة والالتزام بالمكملات التي يحددها الطبيب

تشمل الرضاعة الطبيعية والتغذية المناسبة للعمر وإدخال الأطعمة التكميلية في موعدها مع الاهتمام بنظافة الطعام والمياه والأدوات المستخدمة

إذا لوحظ ضعف زيادة الوزن أو الطول أو تراجع نمو الطفل فلابد من استشارة الطبيب لتحديد الأسباب ووضع خطة مناسبة للتعامل معها