أكد الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي، ضرورة الوقوف على الأسباب التي أدت إلى التراجعات الحادة التي شهدتها البورصة المصرية، ودراسة العوامل المحلية والخارجية المؤثرة في حركة السوق، خاصة توقيت الطروحات الجديدة، ومستويات السيولة، وتعاملات المؤسسات، والتمويل بالهامش.

وأوضح عبد الهادي في تصريحات خاصة، أن توقيت تنفيذ الطروحات والاكتتابات يمثل أحد العوامل المهمة التي ينبغي دراستها عند تحليل أداء البورصة المصرية، خاصة خلال الفترات التي تشهد ضغوطًا على السيولة.

وأشار إلى أن طرح بنك القاهرة سبق تأجيله لأسباب تتعلق بظروف السوق، قبل المضي في تنفيذه خلال فترة تشهد تقلبات اقتصادية ومالية.

وأضاف أن تزامن طرح بنك القاهرة مع طرح واكتتاب شركة «إم إن تي حالا»، وزيادة رأسمال شركة «قرة»، يستدعي دراسة التأثير المجمع لهذه العمليات على السيولة المتاحة داخل البورصة.

وقدر عبد الهادي حجم السيولة التي قد تستقطبها هذه العمليات بنحو 33 إلى 35 مليار جنيه، معتبرًا أن هذا الحجم يتطلب تنسيقًا في توقيت التنفيذ، بما يتناسب مع قدرة السوق على استيعاب الطروحات والزيادات الرأسمالية.

وأكد أن الطروحات تمثل أدوات مهمة لتمويل الشركات وجذب الاستثمارات، لكن تنفيذها يحتاج إلى مراعاة أوضاع السوق ومستويات السيولة.

البورصة أداة للاستثمار والتمويل وليست للتخارج فقط

وشدد الخبير الاقتصادي على أن دور البورصة لا يقتصر على توفير آلية لتخارج المساهمين، وإنما يشمل أيضًا تمويل الشركات وجذب رؤوس الأموال وتنمية الاستثمارات.

وأوضح أن توقيت تنفيذ العمليات المرتبطة بالتخارج أو زيادة رؤوس الأموال، ومن بينها زيادة رأسمال شركة «قرة»، ينبغي أن يراعي ظروف السوق والحالة النفسية للمستثمرين.

وأشار إلى أن قرارات الشركات التمويلية والاستثمارية قد تؤثر في اتجاهات التداول وثقة المتعاملين، خاصة خلال فترات التقلبات الحادة.

وأكد أهمية تحقيق التوازن بين احتياجات الشركات التمويلية ومصالح المستثمرين، مع دراسة تأثير العمليات الكبرى على السيولة.

أهمية تفعيل دور صانع السوق

ودعا عبد الهادي إلى الاهتمام بتفعيل آلية صانع السوق، باعتبارها إحدى الأدوات التي يمكن أن تسهم في دعم السيولة وتحسين انتظام التداولات خلال فترات التراجع.

وأوضح أن مناقشة تطبيق أدوات مالية جديدة، ومنها البيع على المكشوف «الشورت سيلينج»، ينبغي أن تتزامن مع دراسة مدى جاهزية السوق لهذه الأدوات.

وأشار إلى أن صانع السوق يمكن أن يسهم في توفير عروض البيع والشراء وتقليل الفجوات السعرية، دون أن يعني ذلك تحمله خسائر المستثمرين أو ضمان عدم انخفاض أسعار الأسهم.

وأضاف أن الحالة النفسية للمتعاملين تؤثر بصورة كبيرة في قرارات الاستثمار، إذ قد يتوسع بعض المستثمرين في الشراء خلال فترات الصعود دون تقييم كافٍ للأصول، ثم يتجهون إلى البيع تحت تأثير المخاوف عند تراجع الأسعار.

وأكد ضرورة تعزيز الثقافة الاستثمارية وتشجيع المتعاملين على تقييم الأسهم ومخاطر الاستثمار قبل اتخاذ القرارات.

تعاملات المؤسسات المصرية وسلوك المستثمرين الأفراد

وأشار عبد الهادي إلى أن تعاملات المؤسسات المصرية منذ سبتمبر الماضي تستحق المتابعة والتحليل، في ضوء الضغوط البيعية التي شهدتها البورصة خلال عدد من الجلسات.

وأوضح أنه لا يحمل المؤسسات وحدها مسؤولية هذه التحركات، نظرًا لارتباط قراراتها باستراتيجيات إدارة المحافظ الاستثمارية والمخاطر.

وأضاف أن المستثمرين الأفراد مطالبون بمتابعة اتجاهات السوق وحركة المؤسسات، ووضع استراتيجيات واضحة لجني الأرباح وإدارة المخاطر، بدلًا من الانتظار حتى تتزايد الضغوط على مراكزهم الاستثمارية.

وأكد أهمية تحقيق التوازن بين الاستفادة من فرص الصعود والحفاظ على رأس المال خلال فترات التقلب.

التوترات الأمريكية الإيرانية وتأثيرها على الأسواق

وتطرق عبد الهادي إلى تأثير التوترات الجيوسياسية في الأسواق المالية، خاصة التصريحات الأمريكية المتعلقة باحتمالات التصعيد مع إيران.

وأوضح أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الملف الإيراني تثير حالة من الترقب لدى المستثمرين، في ظل ارتباط هذه التطورات بأسعار النفط والسلع الأساسية وحركة الاستثمارات.

وأشار إلى أن الحديث عن احتمالات التصعيد بعد الانتخابات النصفية الأمريكية يمثل أحد العوامل التي تتابعها الأسواق عند تقييم المخاطر.

وأضاف أن المواقف السياسية قد تتغير سريعًا بين التصعيد والعودة إلى المفاوضات، ما ينعكس على توقعات المستثمرين واتجاهات أسعار السلع.

وأكد ضرورة التعامل مع هذه التطورات باعتبارها احتمالات متغيرة، وليست نتائج مؤكدة.

الفيدرالي الأمريكي وارتفاع أسعار النفط

وحذر عبد الهادي من تأثير توقعات السياسة النقدية الأمريكية على الأسواق الناشئة، خاصة مع اقتراب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر يوم 28 أكتوبر.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قاربت 117 دولارًا للبرميل قد يزيد الضغوط التضخمية العالمية، ويدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة الأمريكية.

وأوضح أن احتمال رفع الفائدة يمثل أحد السيناريوهات المطروحة في ضوء تطورات أسعار الطاقة والتضخم.

وأضاف أن الأسواق غالبًا ما تتفاعل بصورة استباقية مع التوقعات المتعلقة بقرارات الفيدرالي، من خلال إعادة توزيع الاستثمارات بين الأسهم وأدوات الدين.

ولفت إلى أن ارتفاع العوائد على الأدوات ذات الدخل الثابت قد يدفع بعض المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الأسهم والاتجاه نحو أذون الخزانة، بما يؤثر في تدفقات رؤوس الأموال قصيرة الأجل داخل الأسواق الناشئة.

التمويل بالهامش والبيع الجبري للأسهم

واعتبر عبد الهادي أن التوسع في استخدام التمويل بالهامش «الكريدت» يمثل أحد العوامل التي قد تزيد حدة التراجعات خلال فترات انخفاض أسعار الأسهم.

وأوضح أن بعض المستثمرين يسعون إلى الحصول على تسهيلات ائتمانية مرتفعة، قد تصل وفق تقديراته لبعض الحالات إلى نسب تعادل 100% أو 200%، دون تقييم كافٍ للمخاطر المرتبطة بتراجع الأسعار.

وأشار إلى أن المنافسة بين شركات الوساطة في تقديم التسهيلات تستدعي التأكد من التزامها بالضوابط المنظمة للتمويل بالهامش، ومراعاة قدرة المستثمرين على تحمل المخاطر.

وأضاف أن انخفاض أسعار الأسهم قد يؤدي إلى مطالبة المستثمرين بتغطية مراكزهم المالية، وفي حال عدم توفير السيولة اللازمة قد تحدث عمليات بيع جبري، ما يضيف ضغوطًا جديدة على السوق ويزيد من حدة التراجعات.

وشدد على أهمية رفع وعي المستثمرين بمخاطر الاعتماد على التمويل المرتفع في شراء الأسهم، وضرورة إدارة المراكز الاستثمارية بصورة تتناسب مع قدراتهم المالية.

التنسيق بين الجهات الاقتصادية وتعزيز ثقة المستثمرين

واختتم الدكتور محمد عبد الهادي تصريحاته بالتأكيد على أن تراجعات البورصة المصرية ترتبط بمجموعة من العوامل التي ينبغي دراستها بصورة متكاملة، تشمل توقيت الطروحات، ومستويات السيولة، وتعاملات المؤسسات والأفراد، والتمويل بالهامش، إلى جانب التطورات الجيوسياسية وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.

وأكد أهمية تعزيز التنسيق بين الجهات الاقتصادية والرقابية، ومراجعة توقيت العمليات التمويلية الكبرى، وتطوير أدوات التداول وإدارة المخاطر، بما يدعم كفاءة السوق وثقة المستثمرين.

الأسئلة الشائعة

يرى أنها ترتبط بمجموعة عوامل يجب دراستها معًا، أبرزها توقيت الطروحات الجديدة ومستويات السيولة وتعاملات المؤسسات والتمويل بالهامش إلى جانب التطورات الخارجية

قدّر عبد الهادي حجم السيولة التي قد تستقطبها هذه العمليات بنحو 33 إلى 35 مليار جنيه

قال إنه يمكن أن يدعم السيولة ويحسن انتظام التداولات ويقلل الفجوات السعرية خلال فترات التراجع دون ضمان منع هبوط الأسهم أو تحمل خسائر المستثمرين