أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن مصر تدرس حاليًا إقامة عدد من المشروعات الصناعية في دول أفريقية، ضمن جهود تعزيز التكامل الصناعي الإقليمي، وتوسيع الاستثمارات المشتركة، وزيادة التجارة البينية، والاستفادة من الموارد والقدرات الإنتاجية المتاحة في القارة.

وأوضح أن وزارة الصناعة تعمل على تطوير «مبادرة التكامل الصناعي الأفريقي»، بهدف دمج القدرات الصناعية المصرية مع موارد وفرص الشركاء الأفارقة، وتعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة، بما يدعم بناء سلاسل قيمة أفريقية متكاملة.

جاء ذلك خلال مشاركة الوزير في افتتاح منتدى «توسيع نطاق الشركات المصرية الرائدة في قطاعي الأدوية والصناعات الزراعية: التجارة والتصنيع والتوسع الإقليمي»، الذي نظمته لجنة التعاون الدولي بغرفة التجارة الأمريكية في مصر، بالتعاون مع البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد «أفريكسيم بنك».

وشهد المنتدى مشاركة عمر مهنا، رئيس مجلس إدارة غرفة التجارة الأمريكية في مصر، وأولورانت دوهرتي، مديرة تنمية الصادرات بالبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، والدكتور أحمد مغاوري، مساعد وزير الصناعة للتعاون الدولي، إلى جانب ممثلي الشركات المصرية الرائدة والجهات الحكومية والمؤسسات المالية وشركاء القطاع الصناعي.

وزير الصناعة: التحولات العالمية تفتح فرصًا جديدة أمام أفريقيا

أعرب خالد هاشم، في مستهل كلمته، عن تقديره لغرفة التجارة الأمريكية في مصر وأفريكسيم بنك لتنظيم المنتدى، الذي يجمع قادة الأعمال وصناع السياسات من مختلف أنحاء القارة الأفريقية.

وأشار إلى أن انعقاد المنتدى يأتي في مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية، نتيجة التطورات الجيوسياسية والتغير التكنولوجي وإعادة هيكلة سلاسل التوريد العالمية.

وأوضح أن هذه التحولات تفرض تحديات على الاقتصادات الأفريقية، لكنها تتيح في الوقت نفسه فرصًا لتعزيز القدرات الصناعية، وتوسيع التجارة الإقليمية، وجذب الاستثمارات، وزيادة اندماج الدول الأفريقية في سلاسل القيمة العالمية.

التجارة الأفريقية تسجل 1.5 تريليون دولار في 2025

استعرض وزير الصناعة مؤشرات التجارة والنمو في القارة، مستندًا إلى «تقرير التجارة الأفريقية 2026» الصادر عن البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد.

وأوضح أن التقرير أشار إلى تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي في أفريقيا ليصل إلى 4.5% خلال عام 2025، فيما بلغ إجمالي تجارة السلع نحو 1.5 تريليون دولار.

وأضاف أن التجارة البينية الأفريقية سجلت نحو 214 مليار دولار خلال العام نفسه، بنمو بلغ 5.5% مقارنة بعام 2024.

وأشار إلى أن مصر استحوذت على نحو 4.4% من إجمالي التجارة البينية الأفريقية، بما يعادل قرابة 9.3 مليار دولار.

وأكد أن هذه المؤشرات تعكس تقدمًا في حركة التجارة داخل القارة، لكنها تكشف أيضًا عن فرص واسعة لزيادة التصنيع، ورفع القيمة المضافة للمنتجات، وتطوير سلاسل التوريد الإقليمية.

منطقة التجارة الحرة القارية أساس لتعزيز التكامل الاقتصادي

أكد هاشم أن منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية تمثل إحدى أهم الأدوات المتاحة لدعم التجارة البينية وتحقيق التكامل الاقتصادي بين دول القارة.

وأوضح أن زيادة حجم التجارة الأفريقية تتطلب إجراءات تتجاوز فتح الأسواق وخفض الرسوم الجمركية، لتشمل تطوير القدرات الإنتاجية، وبناء صناعات قادرة على المنافسة، وتحسين الخدمات اللوجستية، وتوفير مصادر تمويل موثوقة.

وأضاف أن تحقيق التكامل التجاري يستلزم إنتاج سلع تتوافق مع احتياجات الأسواق الأفريقية ومعاييرها الفنية والتجارية.

وشدد على أهمية الانتقال من نموذج يعتمد على تصدير المواد الخام واستيراد المنتجات النهائية إلى بناء سلاسل قيمة أفريقية متكاملة، بما يتيح الاحتفاظ بنسبة أكبر من القيمة الاقتصادية داخل القارة.

وأشار إلى أن تحقيق هذا التحول يتطلب تكامل السياسات الصناعية مع استثمارات القطاع الخاص وأدوات تمويل التنمية.

تحديث استراتيجية الصناعة المصرية لزيادة الصادرات وجذب الاستثمارات

أوضح وزير الصناعة أن الوزارة حدثت استراتيجيتها وفق نهج شامل يستهدف زيادة الصادرات الصناعية، وجذب الاستثمارات، وتعميق التصنيع المحلي، وتعزيز اندماج الصناعة المصرية في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية.

وأشار إلى أن أحد المحاور الرئيسية للاستراتيجية يتمثل في جذب الاستثمارات القادرة على نقل التكنولوجيا والخبرات الصناعية، والتوسع في الأنشطة الإنتاجية ذات القيمة المضافة المرتفعة.

وأضاف أن الاستراتيجية تولي اهتمامًا بتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص وتوسيع قاعدة المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وأوضح أن الاستراتيجية حددت خمس مجموعات صناعية رئيسية، تتضمن سبع صناعات مستهدفة للاندماج في سلاسل التوريد العالمية، وفي مقدمتها الصناعات الغذائية والدوائية.

دعم الموردين المحليين وربط المشروعات الصغيرة بسلاسل الإنتاج

أكد هاشم أن نهج وزارة الصناعة يرتكز على تعزيز القدرات التصنيعية لمصر، وزيادة التكامل مع الصناعات والأسواق الأفريقية.

وأوضح أن الوزارة تستهدف تطوير منظومات إنتاجية تنافسية، وزيادة نسبة المكون المحلي، وتقوية شبكات الموردين، إلى جانب الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة والمهارات المطلوبة للصناعات المستقبلية.

وأشار إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل ركيزة أساسية في الاستراتيجية الصناعية، من خلال العمل على توسيع قاعدتها الإنتاجية وتعزيز قدراتها وربطها بالشركات الصناعية الكبرى.

وأضاف أن دمج صغار المصنعين في سلاسل التوريد يتيح فرصًا جديدة لتوفير المكونات ومدخلات الإنتاج والخدمات والتقنيات المتخصصة.

وأوضح أن أهمية هذه الخطوة تتزايد في إطار التكامل الصناعي الأفريقي، حيث يمكن للمشروعات الصغيرة والمتوسطة المشاركة في سلاسل إنتاج عابرة للحدود، بما يعزز التعاون بين الصناعات في مختلف دول القارة.

الصناعات الزراعية والدوائية تتصدر فرص التعاون المصري الأفريقي

أكد وزير الصناعة أن قطاعي الصناعات الزراعية والأدوية يوفران فرصًا واعدة للتعاون بين مصر والدول الأفريقية، نظرًا لأهميتهما الاستراتيجية في مسيرة التحول الاقتصادي للقارة.

وأشار إلى أن القطاعين صُنفا ضمن سلاسل القيمة الإقليمية ذات الأولوية في إطار اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية «AfCFTA».

وأوضح أن أفريقيا تمتلك موارد زراعية كبيرة وإمكانات إنتاجية واسعة، ما يوفر فرصًا للتوسع في التصنيع الزراعي وإضافة قيمة اقتصادية أكبر للمنتجات قبل تداولها أو تصديرها.

وأضاف أن تطوير هذه الصناعات يمكن أن يعزز سلاسل التوريد الإقليمية، ويتيح الاستفادة من الموارد الزراعية في إقامة أنشطة إنتاجية وتصنيعية متكاملة.

تجمعات صناعية زراعية لتعظيم القيمة المضافة وتقليل الفاقد

كشف هاشم أن استراتيجية الصناعة المصرية تستهدف دعم إنشاء تجمعات صناعية زراعية، تعمل على زيادة القيمة المضافة للمنتجات الزراعية والتوسع في تصنيع الأغذية.

وأوضح أن الوزارة تسعى إلى تشجيع الاستثمارات في البنية التحتية لسلاسل التبريد والخدمات اللوجستية، باعتبارها من العناصر الضرورية لتطوير منظومة التصنيع الزراعي.

وأشار إلى أن التعاون بين الشركات المصرية والأفريقية في هذا المجال يمكن أن يسهم في تقليل الفاقد بعد الحصاد، وزيادة نصيب الاقتصادات الأفريقية من القيمة المضافة للمنتجات الزراعية.

وأضاف أن المنتجين الأفارقة يمكنهم التعاون مع شركات التصنيع والتعبئة والتغليف ومقدمي الخدمات اللوجستية في مصر، من خلال عقود التوريد والمشروعات المشتركة.

وأوضح أن هذه الشراكات تستهدف توفير منتجات نهائية للأسواق الإقليمية، وتحويل الإمكانات الزراعية المتاحة إلى أنشطة تصنيعية، بما يخلق طلبًا تجاريًا يمتد بين أكثر من دولة أفريقية.

توطين المكونات الدوائية الفعالة وأدوية الأورام والأنسولين

أكد وزير الصناعة أن قطاع الأدوية يمثل فرصة رئيسية لتعميق التعاون الصناعي والتكامل الإقليمي، خاصة مع استمرار اعتماد عدد من الأسواق الأفريقية على استيراد المنتجات الدوائية.

وأوضح أن الصناعات الدوائية تمتلك إمكانات كبيرة لزيادة القيمة المضافة وتنمية الصادرات، من خلال توسيع القدرات التصنيعية المحلية والإقليمية.

وأشار إلى أن وزارة الصناعة تعمل حاليًا على تعميق التصنيع الدوائي في مصر، مع التركيز على المكونات الدوائية الفعالة، وأدوية الأورام، والأنسولين، والمنتجات البيولوجية المعقدة.

وأضاف أن تطوير هذه المجالات يمثل أحد المسارات المهمة لتعزيز القدرات الصناعية المصرية ودعم التعاون مع الدول الأفريقية في قطاع الدواء.

سلاسل قيمة دوائية أفريقية متكاملة

شدد هاشم على أن دمج القدرات الصناعية المصرية مع القدرات المتاحة في الدول الأفريقية يمكن أن يدعم إنشاء سلاسل قيمة دوائية إقليمية أكثر تكاملًا.

وأوضح أن هذا التعاون قد يعتمد على التخصص بين الدول في مجالات إنتاج المكونات الدوائية الفعالة، والتركيبات الدوائية، والتعبئة والتغليف، والتوزيع.

وأشار إلى أن هذا النموذج يتيح تحقيق وفورات أكبر في الإنتاج، وتسهيل الوصول إلى الأدوية، وتعزيز قدرة الصناعة الدوائية الأفريقية على التعامل مع التحديات المختلفة.

وأكد أن نجاح هذه الشراكات يتطلب تعزيز التعاون بين الجهات التنظيمية، وتوحيد المعايير، وتبسيط الإجراءات التجارية، وتوسيع فرص الحصول على التمويل المخصص للاستثمارات الصناعية.

ولفت إلى أن مصر تدرس حاليًا إقامة عدد من المشروعات الصناعية المصرية في دول أفريقية، في إطار توجهها نحو توسيع التعاون الصناعي والاستثماري داخل القارة.

مبادرة التكامل الصناعي الأفريقي لتعزيز الاستثمارات المشتركة

أشار وزير الصناعة إلى استضافة مصر، مطلع أكتوبر الجاري، النسخة الأولى من «منتدى العلمين–أفريقيا للأعمال»، بمشاركة قادة أفارقة ومؤسسات مالية وممثلين عن القطاع الخاص.

وأوضح أن المنتدى استهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثمار والشراكات، بما يتماشى مع مستهدفات «أجندة أفريقيا 2063».

وأضاف أن المناقشات أكدت أهمية تحويل الفرص الاقتصادية المتاحة إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، وحشد التمويل اللازم لإقامتها، وبناء شراكات صناعية طويلة الأجل.

وفي هذا السياق، أكد هاشم أن وزارة الصناعة تعمل على تطوير «مبادرة التكامل الصناعي الأفريقي»، استنادًا إلى مبادئ المنفعة المتبادلة والشراكة العادلة واحترام الأولويات التنموية للدول الأفريقية.

وأوضح أن المبادرة تستهدف دمج القدرات الصناعية المصرية مع الموارد والفرص المتاحة لدى الشركاء الأفارقة، بما يشجع الاستثمارات المشتركة، ويعمق التصنيع المحلي، ويرفع القيمة المضافة، ويحفز التجارة البينية الأفريقية.

مصر تؤكد التزامها بالتعاون مع أفريكسيم بنك والشركاء الأفارقة

اختتم وزير الصناعة كلمته بالتأكيد على التزام مصر بمواصلة العمل مع البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد «أفريكسيم بنك»، وأمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، والشركاء الأفارقة، والقطاع الخاص.

وشدد على أن التعاون بين هذه الأطراف يستهدف تعزيز التكامل الصناعي، وتيسير التجارة، وإقامة شراكات استثمارية تحقق منفعة متبادلة للدول المشاركة، بما يدعم تطوير القدرات التصنيعية والتوسع الاقتصادي الإقليمي.

الأسئلة الشائعة

الهدف هو تعزيز التكامل الصناعي الإقليمي وتوسيع الاستثمارات المشتركة وزيادة التجارة البينية والاستفادة من الموارد والقدرات الإنتاجية المتاحة في القارة

ركز الوزير على قطاعي الصناعات الزراعية والأدوية باعتبارهما من أهم فرص التعاون بين مصر والدول الأفريقية وضمن سلاسل القيمة الإقليمية ذات الأولوية

تستهدف دمج القدرات الصناعية المصرية مع الموارد والفرص المتاحة لدى الشركاء الأفارقة بما يشجع الاستثمارات المشتركة ويعمق التصنيع المحلي ويرفع القيمة المضافة