مع انخفاض درجات الحرارة خلال فصل الشتاء، تزداد فرص انتشار عدد من العدوى التنفسية، في ظل زيادة التجمعات داخل الأماكن المغلقة وقلة التهوية في بعض الأحيان، وهو ما يجعل الالتزام بإجراءات الوقاية والنظافة الشخصية من الخطوات الأساسية للحد من انتقال العدوى وحماية أفراد الأسرة، خاصة الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

وتتنوع العدوى التي تنتشر خلال فصل الشتاء بين نزلات البرد والإنفلونزا وغيرها من الفيروسات التنفسية، وتختلف أعراضها وشدتها من شخص إلى آخر، كما يمكن أن تنتقل من خلال الرذاذ والجسيمات التنفسية، أو ملامسة الأسطح الملوثة ثم لمس العين أو الأنف أو الفم، بحسب نوع المسبب المرضي.

النظافة الشخصية خط الدفاع الأول

يمثل غسل اليدين بالماء والصابون بانتظام إحدى أهم وسائل الوقاية من العدوى، خاصة بعد السعال أو العطس، وقبل تناول الطعام أو إعداده، وبعد استخدام دورات المياه، وعند العودة إلى المنزل من الأماكن العامة.

ويجب الاهتمام بغسل اليدين بطريقة صحيحة، مع تجنب لمس العينين والأنف والفم بأيد غير نظيفة، والحرص على تنظيف الأسطح التي يكثر لمسها، خاصة في المنازل وأماكن العمل والمدارس، بما يساعد على الحد من انتقال بعض مسببات العدوى.

كما ينبغي استخدام المناديل الورقية عند السعال أو العطس والتخلص منها بصورة آمنة، أو تغطية الفم والأنف بثنية المرفق، مع تجنب مشاركة الأدوات الشخصية التي قد تسهم في انتقال العدوى.

التهوية تقلل فرص انتقال العدوى

تزداد أهمية تهوية المنازل وأماكن العمل والفصول الدراسية خلال الشتاء، خاصة مع قضاء فترات طويلة داخل الأماكن المغلقة، إذ تساعد التهوية الجيدة على تقليل تراكم الجسيمات التنفسية في الهواء والحد من فرص انتقال بعض الأمراض.

ويُنصح بفتح النوافذ بصورة منتظمة عندما تسمح الظروف بذلك، والابتعاد عن الأماكن المزدحمة سيئة التهوية قدر الإمكان، خاصة خلال فترات انتشار العدوى التنفسية.

كما يُفضل تجنب المخالطة اللصيقة للأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض المرض، مع مراعاة ارتداء الكمامة في المواقف التي تستدعي ذلك، خصوصا عند مخالطة أشخاص أكثر عرضة للمضاعفات، أو عند وجود أعراض تنفسية.

التطعيمات تحمي من المضاعفات

تعد التطعيمات الموصى بها من الوسائل المهمة للوقاية من بعض الأمراض المعدية وتقليل مخاطر الإصابة بمضاعفاتها، ويأتي تطعيم الإنفلونزا الموسمية ضمن الإجراءات التي يمكن أن تساعد الفئات المستهدفة على الحد من مخاطر المرض الشديد.

وتختلف التوصيات الخاصة بالتطعيم وفقا للعمر والحالة الصحية والتاريخ التطعيمي، لذلك يُنصح باستشارة الطبيب أو الرجوع إلى الإرشادات الصحية المعتمدة لتحديد التطعيمات المناسبة لكل فرد، مع الالتزام بجدول التطعيمات الأساسية للأطفال.

ولا تمنع التطعيمات جميع أنواع العدوى التنفسية، لكنها توفر حماية مهمة ضد الأمراض التي تستهدفها، وقد تقلل من شدة الإصابة واحتمالات حدوث مضاعفات.

المضادات الحيوية ليست علاجا لكل عدوى

يمثل الاستخدام غير الرشيد للمضادات الحيوية أحد التحديات الصحية المهمة، خاصة مع الاعتقاد الخاطئ بأنها تعالج نزلات البرد والإنفلونزا، رغم أن هذه الأمراض تنتج غالبا عن فيروسات، بينما تستهدف المضادات الحيوية العدوى البكتيرية.

ويؤدي استخدام المضادات الحيوية دون حاجة طبية إلى زيادة خطر مقاومة البكتيريا للأدوية، بما قد يجعل علاج بعض العدوى البكتيرية أكثر صعوبة في المستقبل.

لذلك يجب عدم تناول المضادات الحيوية دون وصفة طبية، وعدم استخدام علاج موصوف لشخص آخر أو بقايا علاج سابق، مع الالتزام بتعليمات الطبيب إذا قرر وصف مضاد حيوي، وعدم تعديل الجرعة أو مدة العلاج من تلقاء النفس.

تقوية المناعة تبدأ بنمط حياة صحي

يساعد اتباع نمط حياة صحي على دعم وظائف الجسم، ويشمل ذلك تناول غذاء متوازن ومتنوع يحتوي على الخضراوات والفاكهة ومصادر البروتين والعناصر الغذائية الأساسية، إلى جانب شرب كميات مناسبة من السوائل، والحصول على قسط كاف من النوم، وممارسة النشاط البدني بانتظام وفقا للحالة الصحية.

كما ينبغي تجنب التدخين والتعرض لدخانه، والاهتمام بضبط الأمراض المزمنة ومتابعة الحالة الصحية، خاصة لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون أمراض القلب أو الرئة أو ضعف المناعة، نظرا لارتفاع احتمالات تعرض بعض هذه الفئات لمضاعفات العدوى.

ولا توجد وسيلة واحدة تمنع جميع الأمراض المعدية، لكن الجمع بين النظافة الشخصية والتهوية الجيدة والتطعيمات المناسبة والسلوكيات الصحية يقلل من مخاطر الإصابة وانتقال العدوى.

متى يجب استشارة الطبيب؟

تتشابه أعراض العديد من العدوى التنفسية، وقد تشمل ارتفاع درجة الحرارة والسعال واحتقان الحلق وسيلان الأنف وآلام الجسم والإرهاق، ولذلك لا يمكن تحديد سبب المرض اعتمادا على الأعراض وحدها في جميع الحالات.

ويُنصح باستشارة الطبيب عند ظهور أعراض العدوى، خاصة إذا استمرت أو ازدادت حدتها، أو إذا كان المصاب من الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات. وتستدعي صعوبة التنفس أو ألم الصدر أو الاضطراب في الوعي أو ظهور علامات تدهور شديد الحصول على رعاية طبية عاجلة.

كما يُفضل بقاء الشخص المصاب في المنزل قدر الإمكان خلال فترة المرض، وتجنب مخالطة الآخرين، خاصة الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، مع اتباع الإرشادات الطبية المناسبة لحالته.

هيئة الدواء المصرية

في غضون ذلك، تؤكد هيئة الدواء المصرية أهمية الالتزام بإجراءات الوقاية من العدوى، من خلال غسل اليدين جيدا والاهتمام بالنظافة الشخصية، وتغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس، والحرص على تهوية الأماكن المغلقة، وتجنب مخالطة المصابين عند الضرورة.

كما تنصح الهيئة بالالتزام بالتطعيمات الموصى بها لكل فرد، وعدم استخدام المضادات الحيوية دون داع طبي، أو تناول وصفات علاجية تخص أشخاصا آخرين، أو استخدام بقايا أدوية سابقة، مع ضرورة استشارة الطبيب عند ظهور علامات أو أعراض مرض معدٍ.

الأسئلة الشائعة

أهم الطرق هي غسل اليدين بانتظام بالماء والصابون وتهوية الأماكن المغلقة وتغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس وتجنب مخالطة المصابين

لا تمنع التطعيمات جميع أنواع العدوى التنفسية لكنها توفر حماية مهمة ضد الأمراض التي تستهدفها وقد تقلل شدة الإصابة واحتمالات حدوث مضاعفات

يُنصح باستشارة الطبيب إذا استمرت الأعراض أو ازدادت حدتها خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات كما تستدعي صعوبة التنفس أو ألم الصدر أو الاضطراب في الوعي رعاية عاجلة