تتطلع صناعة السكك الحديدية في بولندا إلى تعزيز حضورها في الأسواق العالمية مع بروز أفريقيا سوقًا محتملة للنمو أمام الشركات البولندية المصنعة للقطارات وأنظمة الجر والتكنولوجيا المرتبطة بالسكك الحديدية، في ظل خطط تطوير وتحديث شبكات السكك الحديدية في أنحاء القارة.
ووفقًا للوكالة البولندية للاستثمار والتجارة، اقتربت صادرات بولندا من قطاع السكك الحديدية من ملياري دولار في عام 2024، منها أكثر من 810 ملايين دولار لقطع غيار عربات ومعدات السكك الحديدية، وما يزيد على 710 ملايين دولار لعربات وقطارات نقل الركاب.
وتسعى الشركات البولندية إلى تحويل قاعدتها الصناعية وخبراتها الفنية إلى حضور مستدام خارج أوروبا، لا سيما في أفريقيا التي لا تزال أسواقها غير مستغلة على نطاق واسع من جانب هذه الشركات، باستثناء عدد محدود من المشروعات..غير أن نجاحها في دخول الأسواق الأفريقية سيتوقف على قدرتها على تكييف منتجاتها مع ظروف التشغيل المحلية ومتطلبات الصيانة والميزانيات المخصصة للمشتريات.
وأوضحت الوكالة البولندية للاستثمار والتجارة أن سوق السكك الحديدية في جنوب أفريقيا تشهد عمليات مكثفة للتحديث والتوسع، رغم الأضرار التي لحقت بالشبكة جراء سنوات من نقص الاستثمار وتدهور البنية التحتية والتخريب، معتبرة أن ذلك يتيح فرصًا للتعاون بين الشركات البولندية والجنوب أفريقية.
ولا تقتصر الفرص التجارية على تصدير القطارات والمعدات والأنظمة المتخصصة، بل تشمل أيضًا نقل المعرفة والتدريب والخدمات الهندسية وإقامة شراكات صناعية طويلة الأجل، فضلًا عن تجديد أساطيل قطارات الركاب وتطوير خطوط النقل الإقليمي وبين المدن والسكك الحديدية للركاب والبضائع، وتحديث أنظمة الجر والكهرباء والتشخيص الفني.
ويمثل الاتفاق الذي أبرمته شركة «بيسا» أكبر مصنع لمركبات السكك الحديدية في بولندا، مع غانا في عام 2024، أبرز نماذج دخول المعدات البولندية إلى السوق الأفريقية.
وأكدت وزارة البنية التحتية البولندية آنذاك أن غانا طلبت وحدتي قطارات تعملان بالديزل، مع خيار شراء 10 وحدات إضافية، لاستخدامهما في نقل الركاب على الخط الحديدي الجديد الذي يربط ميناء تيما بالميناء البري في مباكادان.
ومثل المشروع أول صفقة للشركة في القارة الأفريقية، ودخلت القطارات بعد تسليمها مرحلة ضمان تمتد ثلاث سنوات، تشمل وجود فنيين اثنين في غانا لأعمال الصيانة.
وقال نائب رئيس الشركة، بيوتر فرونسكي، إن المشروع واجه تحديات مرتبطة بالتسليم إلى سوق جديدة، لكنه لم يواجه صعوبات كبيرة من شأنها أن تثني الشركة عن التوسع في أفريقيا، مشيرًا إلى أن نقل القطارات تطلب شحنها برًا ثم بحرًا لمدة 30 يومًا.
وأضاف فرونسكي أن الشركات الأوروبية لا تواجه منافسة كبيرة في بعض المناقصات من نظيراتها الأوروبية، لكنها تواجه منافسة من شركات أفريقية وصينية. ويرى مسؤولو «بيسا» أن نجاح المشروع الغاني قد يقلص المخاطر التجارية التي يتصورها المشترون المحتملون خارج أوروبا عند التعاقد مع الشركات البولندية.
وفي جنوب أفريقيا، تتجاوز الفرص المحتملة شراء قطارات جديدة إلى إعادة تأهيل الأصول القائمة وتحديثها.
وقال ياكوب زاليفسكي المسؤول في «بيسا»، إن الشركة شاركت في مناقصة للسكك الحديدية السريعة المخصصة للتنقل، لكنها لم تتمكن من دخول السوق بعد إخفاق الشركة التي كانت ترتبط معها بطلبات واتفاقات شراء في المناقصة.
وأشار زاليفسكي إلى أن المغرب يمكن أن يقدم نموذجًا لتطوير السكك الحديدية في جنوب أفريقيا وبقية القارة، نظرًا إلى تقدم شبكته الحديدية واقتراب مستوى تطورها من نظيره الأوروبي مقارنة بدول أفريقية أخرى.
وتتوقع الشركة البولندية أن تتجه الحكومات الأفريقية خلال العقد المقبل إلى زيادة الاستثمارات في النقل بالسكك الحديدية على حساب الطرق، مدفوعة بالحاجة إلى تعزيز نقل البضائع والركاب وتطوير الممرات التجارية والإقليمية.
وفي جنوب أفريقيا، تراجعت أحجام الشحن بالسكك الحديدية من 226 مليون طن في السنة المالية 2017-2018 إلى نحو 150 مليون طن في 2022-2023، ما قيد الصادرات ورفع تكاليف الخدمات اللوجستية، قبل أن تبدأ الأحجام في التعافي، لتصل إلى ما يعادل 161 مليون طن بحلول مارس 2025، وفق البيانات الواردة في التقرير.
وعلى صعيد نقل الركاب، سجلت وكالة السكك الحديدية للركاب في جنوب أفريقيا 77 مليون رحلة خلال السنة المالية 2024-2025، مقابل 39.4 مليون رحلة في العام السابق، وحققت تقييمًا إجماليًا للأداء بلغ 93% من مستهدفاتها السنوية، وهو أعلى مستوى لها منذ أكثر من عقد. ومع ذلك، لا يزال استعادة خدمات آمنة وموثوقة ومتاحة على امتداد الشبكة تمثل تحديًا كبيرًا.

الأسئلة الشائعة

لأن القارة تشهد خطط تطوير وتحديث لشبكات السكك الحديدية، ما يفتح فرصًا أمام الشركات البولندية المصنعة للقطارات وأنظمة الجر والتكنولوجيا المرتبطة بالسكك الحديدية

أبرز نموذج هو اتفاق شركة بيسا مع غانا عام 2024 لتوريد وحدتي قطارات ديزل مع خيار شراء 10 وحدات إضافية لنقل الركاب على الخط الجديد بين ميناء تيما ومباكادان

اقتربت الصادرات من ملياري دولار في عام 2024، منها أكثر من 810 ملايين دولار لقطع غيار عربات ومعدات السكك الحديدية وما يزيد على 710 ملايين دولار لعربات وقطارات نقل الركاب