دعا الدكتور القس جيري بيلاي، الأمين العام لمجلس الكنائس العالمي، إلى تعزيز العدالة واستعادة الحقوق للشعوب التي عانت من العبودية والاستعمار والفصل العنصري والتهجير وتدمير الثقافات، مؤكدًا أن تحقيق المصالحة الحقيقية يتطلب الاعتراف بالماضي واتخاذ خطوات عملية لمعالجة آثاره.

جاء ذلك خلال الكلمة الرئيسية التي ألقاها بيلاي، في 27 أكتوبر الجاري، أمام مؤتمر أفريقيا والشتات الأفريقي، المنعقد في مدينة جوهانسبرج بجنوب أفريقيا خلال الفترة من 26 إلى 30 أكتوبر، تحت شعار «العودة إلى أفريقيا».

مؤتمر لتعزيز السيادة الأفريقية والتضامن مع الشتات

ويشكّل المؤتمر منصة مستقلة وموحّدة تهدف إلى تعزيز السيادة الأفريقية والعدالة التعويضية والتضامن المستدام بين القارة الأفريقية وشعوبها المنتشرة في أنحاء العالم، كما يوفّر مساحة للحوار وصياغة السياسات الاستراتيجية ودعم المبادرات التي تقودها المجتمعات المحلية.

وركزت كلمة بيلاي على موضوع «الكنائس ونضالات الأفارقة والأشخاص المنحدرين من أصول أفريقية والشعوب الأصلية»، مستعرضًا التزام الحركة المسكونية الممتد بمكافحة العنصرية والدفاع عن كرامة الإنسان وحقوق الشعوب.

وقال بيلاي إن مجتمعات بأكملها تعرضت للاستغلال من خلال الأنظمة الاستعمارية التي نهبت ثرواتها، في الوقت الذي جرّدت فيه البشر من إنسانيتهم وكرامتهم، مشيرًا إلى أن المجتمعات الأصلية في مختلف أنحاء العالم عانت من الغزو والتهجير والإجبار على التخلي عن ثقافاتها، فضلًا عن الإبادة الجماعية والاستيلاء على أراضي أجدادها.

لا مصالحة دون الاعتراف بالتاريخ

وأكد الأمين العام لمجلس الكنائس العالمي أن الكنيسة لا تستطيع إعلان المصالحة دون الاعتراف أولًا بالتاريخ وما شهده من انتهاكات، لافتًا إلى أن الحركة المسكونية أدركت هذه المسؤولية منذ وقت طويل.

وأوضح أن الجمعية العامة الأولى لمجلس الكنائس العالمي، التي انعقدت في أمستردام عام 1948، اعتبرت التحيز والتمييز العنصريين إنكارًا لكرامة الإنسان والعدالة، مضيفًا أن هذا الالتزام تعمق بصورة كبيرة خلال العقود اللاحقة.

وشدد بيلاي على أن استعادة الذاكرة التاريخية لا تهدف إلى توجيه اللوم، بل إلى قول الحقيقة، مؤكدًا أنه لا يمكن تحقيق التعافي دون الحقيقة، ولا إحداث تحول حقيقي دون الحفاظ على الذاكرة.

وأضاف أن حرمان أي إنسان من كرامته بسبب العرق أو الأصل الإثني أو الثقافة أو اللغة أو النسب أو المنشأ يمثل انتهاكًا لصورة الله في الإنسان.

الأرض والهوية والعدالة البيئية

وتطرق بيلاي إلى الأهمية الخاصة للأرض لدى كثير من الشعوب الأصلية، موضحًا أنها ليست مجرد سلعة يمكن تداولها، بل تمثل الهوية والتاريخ والروحانية والمجتمع.

وقال إن الأزمة البيئية التي يواجهها العالم اليوم تذكّر البشرية بأنه لا يمكن للإنسانية أن تزدهر بينما تعاني الخليقة من التدهور والأضرار البيئية.

ودعا إلى تحول أخلاقي وروحي ينعكس على المواقف والممارسات، مؤكدًا أن العدالة تتطلب أكثر من مجرد الاعتراف بالانتهاكات، إذ تستلزم اتخاذ إجراءات ملموسة.

وأضاف أن المجتمعات التي تضررت من العبودية والاستعمار والفصل العنصري وسلب الأراضي وتدمير الثقافات لا يمكنها تحقيق التعافي الحقيقي دون تدابير عملية تستهدف استعادة الحقوق وجبر الأضرار.

تكريم إرث بريجاليا بام ومناقشة العنف القائم على النوع الاجتماعي.

وعلى هامش المؤتمر، شارك بيلاي في مأدبة غداء احتفالية لتكريم إرث الدكتورة بريجاليا بام وإسهاماتها في الحركة المسكونية، كما شارك في مؤتمر إعلامي تناول قضية العنف القائم على النوع الاجتماعي. ومن المقرر اعتماد إعلان المؤتمر وخطة العمل في 30 أكتوبر الجاري، في ختام أعماله.

الأسئلة الشائعة

دعا إلى تعزيز العدالة واستعادة الحقوق للشعوب التي عانت من العبودية والاستعمار والفصل العنصري والتهجير وتدمير الثقافات

أكد أن المصالحة الحقيقية لا يمكن أن تتحقق دون الاعتراف بالماضي وما شهده من انتهاكات واتخاذ خطوات عملية لمعالجة آثاره

انعقد المؤتمر في جوهانسبرج بجنوب أفريقيا خلال الفترة من 26 إلى 30 أكتوبر تحت شعار العودة إلى أفريقيا