انطلقت، الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، بالقاهرة، أعمال ورشة العمل التدريبية “تعزيز قدرات الإعلاميين العرب في مجال استخدام ونشر البيانات والمؤشرات الإحصائية التنموية”، التي تنظمها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ممثلة في قطاع الشؤون الاجتماعية ووحدة الدراسات والمسوحات الاجتماعية الميدانية، بالتعاون مع برنامج الخليج العربي للتنمية “أجفند’، وتستمر لمدة ثلاثة أيام، بمشاركة الإعلاميين والصحفيين العرب المتخصصين في الإعلام التنموي من وسائل الإعلام المعتمدة لدى جامعة الدول العربية.

وتهدف الورشة إلى تعميق فهم الإعلاميين والصحفيين العرب لطبيعة المؤشرات الاجتماعية والتنموية، وتعزيز مهارات التحقق من المصادر والمنهجيات قبل النشر، وتزويد المشاركين بالمعارف والخبرات اللازمة للتحقق من المعلومات ومكافحة الأخبار الزائفة المتعلقة بالقضايا التنموية.

كما تستهدف تحسين قدرة المؤسسات الإعلامية العربية على إنتاج محتوى موثوق حول الشباب والصحة والتعليم والفقر، بما يراعي خصوصيات المجتمعات العربية، وبناء شبكة تعاون مستدامة تجمع بين الإعلاميين وخبراء الإحصاء والباحثين على مستوى المنطقة العربية، بما يسهم في تقليص الفجوة التواصلية بين منتجي البيانات ومنتجي المحتوى الإعلامي، وترسيخ الثقافة الإحصائية داخل المؤسسات الإعلامية.

وتسعى الورشة إلى الارتقاء بمستوى النقاش العام وجودته داخل الدول العربية، من خلال جعل القضايا التنموية جزءًا أصيلًا من الحوار العام المستمر، وليس مجرد أخبار موسمية مرتبطة بصدور تقرير معين أو إحصاءات جديدة، إلى جانب تشجيع صحافة البيانات وتطويرها، وبناء جيل من الإعلاميين العرب المتخصصين في القضايا التنموية، القادرين على مناقشة الخطط والبرامج التنموية وتقييمها.

وقالت الوزير مفوض الدكتورة غادة الصالح، مديرة وحدة الدراسات والمسوحات الاجتماعية الميدانية، في كلمتها الافتتاحية، إن الورشة تأتي في إطار سعي جامعة الدول العربية إلى تعزيز القدرات ورفع الكفاءات العربية، وحرصها على دعم دور الإعلام في تناول القضايا الاجتماعية والتنموية بالاستناد إلى البيانات والمؤشرات الإحصائية.

وأضافت أن الورشة تستند إلى خبرة متراكمة لوحدة الدراسات والمسوحات الاجتماعية الميدانية في تدريب الإعلاميين المتخصصين في مجال الإعلام التنموي، تعود إلى عام 2006، موضحة أن الوحدة نظمت خلال هذه الفترة تسع دورات تدريبية متخصصة استفاد منها عشرات الإعلاميين والصحفيين العرب، وتناولت موضوعات تتصل بالقضايا التنموية، وكيفية استخدام البيانات والمؤشرات الإحصائية وتحليلها ونشرها في المجال الإعلامي، وكان آخرها عام 2023.

من جانبه، أكد بشير الهرجاني، ممثل إدارة الإعلام بجامعة الدول العربية، أن غياب قنوات التواصل بين المؤسسات الإعلامية والجهات المنتجة للبيانات يفتح المجال أمام تنامي الشكوك تجاه نزاهة البيانات الرسمية، ويغذي الشائعات، ويحرم المواطن العربي من حقه في الوصول إلى المعرفة التنموية التي تؤثر في تفاصيل حياته اليومية.

وأضاف أن الورشة تستهدف الإعلاميين والصحفيين والمراسلين ومنتجي المحتوى المتخصصين في القضايا التنموية من مختلف المؤسسات الإعلامية المعتمدة لدى جامعة الدول العربية، بهدف إكسابهم المهارات الأساسية في التعامل مع البيانات التنموية وتحليل المؤشرات السكانية وصياغتها بأسلوب صحفي دقيق.

وراء كل رقم حكاية

وفي كلمة إدارة الإعلام، أكدت الإدارة أهمية انفتاح الأمانة العامة لجامعة الدول العربية على مختلف المؤسسات الإعلامية العربية وتعزيز أسس التعاون معها، بما يسهم في الارتقاء بمستوى التواصل المؤسسي وإنتاج رسالة إعلامية قوية وذات مصداقية لدعم القضايا التنموية الوطنية الكبرى.

وأوضحت أن البيانات والمؤشرات الإحصائية التنموية تكتسب أهمية متزايدة باعتبارها من الأدوات الأساسية لفهم التحولات الاقتصادية والاجتماعية، وتحليل السياسات العمومية، وتقييم مسارات التنمية، وتعزيز النقاش العمومي القائم على المعرفة والأرقام الدقيقة.

وأشارت إلى أن توظيف البيانات والإحصاءات الرسمية في العمل الإعلامي تزداد أهميته بالنظر إلى الدور المحوري الذي يضطلع به الإعلام في نقل المعلومات إلى الرأي العام، وتفسير الظواهر التنموية، وتبسيط المعطيات المركبة، ومواكبة تنفيذ الخطط والاستراتيجيات التنموية على المستويين الوطني والإقليمي.

وأكدت أن الاستخدام الإعلامي الفعال للبيانات والمؤشرات الإحصائية يرتبط بمدى امتلاك الإعلاميين والصحفيين المهارات اللازمة للوصول إلى مصادر البيانات الموثوقة، وفهم المؤشرات الإحصائية وتفسيرها، وتحليل دلالاتها، والتحقق من صحتها، وتقديمها للجمهور بأساليب مهنية واضحة، بعيدًا عن التأويلات غير الدقيقة أو الاستنتاجات المضللة.

وشددت إدارة الإعلام على الحاجة إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية والأجهزة الإحصائية الوطنية والمؤسسات العربية والإقليمية المعنية بالتنمية، من أجل إنتاج محتوى إعلامي أكثر دقة ومهنية، وتعزيز حضور القضايا التنموية في الخطاب الإعلامي العربي استنادًا إلى البيانات والأدلة والمؤشرات الموضوعية.

وحددت الكلمة خمسة محاور أساسية ينبغي التركيز عليها خلال الورشة، تشمل ترسيخ مفهوم البيانات والمؤشرات الإحصائية التنموية وأهمية تدقيقها، بما يعزز جودة النقاش العمومي وثقافة الاستناد إلى الحقائق والمعطيات الدقيقة؛ والاعتماد على مصادر البيانات والإحصاءات الرسمية والموثوقة، سواء الصادرة عن المؤسسات المعنية مباشرة بإنتاجها أو الواردة في التقارير والدراسات الرسمية المتخصصة.

كما تشمل اعتماد القراءة العلمية والمنهجية للمؤشرات الإحصائية وفهمها وتحليلها وفق المعايير المعتمدة، مع مراعاة سياقها الزمني والجغرافي وتجنب المقارنات أو الاستنتاجات غير الدقيقة، وتعزيز الإلمام بمبادئ صحافة البيانات ومنهجيات العمل المرتبطة بها، ولا سيما تحويل البيانات والأرقام إلى مادة صحفية مهنية واضحة وذات جودة عالية.

ويتناول المحور الخامس التعامل المسؤول والدقيق مع الأدوات الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والاستفادة من إمكاناتها في معالجة البيانات وتحليلها وعرضها، مع ضرورة التحقق من النتائج وضمان دقتها واحترام الضوابط المهنية والأخلاقية ذات الصلة.

وتتضمن محاور الورشة التعريف بوحدة الدراسات والمسوحات الاجتماعية الميدانية وأهدافها ورؤيتها المستقبلية، وأهمية البيانات والإحصاءات للإعلاميين في قضايا السكان والتنمية، والأسس المعرفية لفهم القضايا التنموية ومؤشرات خطة التنمية المستدامة 2030، ومهارات التعامل مع البيانات الإحصائية وتحويلها إلى قصص إعلامية مؤثرة، وتقنيات صحافة البيانات وأساليب السرد في تناول القضايا التنموية، وإنتاج محتوى إعلامي متعدد المنصات.

وأكدت إدارة الإعلام أن تطوير قدرات الإعلاميين العرب في هذا المجال من شأنه تعزيز جودة المحتوى الإعلامي، ودعم بناء إعلام قائم على المعرفة والبيانات الدقيقة، وقادر على الإسهام في نشر الوعي بأولويات التنمية المستدامة في المنطقة العربية.

وفي ختام الكلمة، أعربت إدارة الإعلام عن تطلعها إلى أن تشكل أعمال الورشة فرصة مثمرة لتبادل الخبرات وتعزيز معارف المشاركين، وأن تسهم مناقشات الزملاء ومداخلات المدربين في إغناء الممارسة الإعلامية وترسيخ ثقافة صحافة إحصائية مهنية تتسم بالدقة والمصداقية.

الأسئلة الشائعة

تهدف الورشة إلى تعميق فهم الإعلاميين والصحفيين العرب للمؤشرات الاجتماعية والتنموية وتعزيز مهارات التحقق من المصادر والمنهجيات قبل النشر ومكافحة الأخبار الزائفة المتعلقة بالقضايا التنموية

تستمر الورشة ثلاثة أيام بالقاهرة بمشاركة إعلاميين وصحفيين عرب متخصصين في الإعلام التنموي من وسائل إعلام معتمدة لدى جامعة الدول العربية

تشمل المحاور ترسيخ مفهوم البيانات والمؤشرات الإحصائية وأهمية تدقيقها والاعتماد على المصادر الرسمية وفهم المؤشرات وتحليلها وفق المعايير المعتمدة والتعامل المسؤول مع الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي