كشفت دراسة حديثة أن ممارسة النشاط البدني بانتظام، مثل المشي والرقص واليوجا، قد تساعد النساء خلال مرحلة انقطاع الطمث «سن اليأس» على تحسين الحالة المزاجية وتقليل أعراض الاكتئاب، فضلًا عن تعزيز جودة الحياة.

دراسة تكشف فوائد الرياضة خلال سن اليأس

وتأتي هذه النتائج في ظل معاناة كثير من النساء خلال هذه المرحلة من تقلبات المزاج والقلق واضطرابات النوم، بالتزامن مع التغيرات الهرمونية التي تحدث مع اقتراب انقطاع الدورة الشهرية، ما يجعل البحث عن وسائل آمنة وفعالة للتعامل مع الأعراض أمرًا مهمًا.

حلل باحثون من جامعة كوليدج لندن (UCL) نتائج 12 تجربة علمية شملت أكثر من 1000 امرأة تتراوح أعمارهن بين 40 و65 عامًا، بهدف دراسة تأثير النشاط البدني على الأعراض النفسية خلال مرحلة انقطاع الطمث.

وفقًا لما نشرته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، فقد أظهرت أن التمارين الهوائية، مثل المشي والرقص والزومبا والتايكوندو، ارتبطت بتحسن الحالة المزاجية وجودة الحياة بشكل عام.

وبحسب النتائج، بدت الفوائد أكثر وضوحًا خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، التي تتسم بتقلب مستويات هرمون الإستروجين، وهو ما قد يرتبط بزيادة احتمالات المعاناة من انخفاض المزاج لدى بعض النساء.

اليوجا-يخففان-أعراض-سن-اليأس-دراس-jgTi.jpg">
دراسة تكشف فوائد الرياضة خلال سن اليأس

اليوجا والبيلاتس لتحسين الحالة النفسية

لم تقتصر الفوائد المحتملة للنشاط البدني على التمارين الهوائية، إذ أشار الباحثون إلى أن الأنشطة التي تجمع بين حركة الجسم والتركيز الذهني، مثل اليوجا والبيلاتس، ارتبطت بتحسن جودة الحياة النفسية لدى النساء خلال منتصف العمر.

وقالت البروفيسورة إيمي سبيكتور، مديرة مختبر أبحاث سن اليأس والصحة النفسية بجامعة كوليدج لندن والباحثة الرئيسية في الدراسة، إن النشاط البدني يمثل وسيلة متاحة وغير دوائية لدعم الصحة النفسية وتحسين جودة الحياة خلال مرحلة انقطاع الطمث.

وأضافت أن المشاركة في حصص رياضية جماعية قد توفر فرصة للتواصل الاجتماعي وتبادل الدعم والخبرات بين النساء، وهما عاملان قد يسهمان في تحسين جودة الحياة خلال هذه المرحلة.

من جانبها، أوضحت سيمون سايدل، اختصاصية علم النفس السريري التابعة لهيئة الخدمات الصحية البريطانية وأحد المشاركين في الدراسة، أن النتائج تساعد في توسيع الخيارات المتاحة للتعامل مع أعراض سن اليأس، خاصة أن بعض النساء لا يستطعن استخدام العلاج الهرموني أو يفضلن عدم اللجوء إليه.

دراسة تكشف فوائد الرياضة خلال سن اليأس

ما أبرز أعراض سن اليأس؟

تحدث مرحلة انقطاع الطمث عادة بين سن 45 و55 عامًا، وتتميز بانخفاض دائم في مستويات الهرمونات الجنسية وتوقف الدورة الشهرية.

وتشمل الأعراض الشائعة خلال هذه المرحلة:

ـ الهبات الساخنة والتعرق.

ـ اضطرابات النوم.

ـ تقلبات المزاج.

ـ القلق وانخفاض الحالة النفسية.

ـ جفاف المهبل.

ـ صعوبات التركيز أو ما يُعرف أحيانًا بالضباب الدماغي.

ـ مشكلات الذاكرة لدى بعض النساء.

وتشير تقديرات وردت في التقرير إلى أن ما يصل إلى 80% من النساء قد يعانين من أعراض مرتبطة بسن اليأس، بينما تواجه نسبة منهن أعراضًا مثل القلق ومشكلات الذاكرة وصعوبة التركيز.

ومع ذلك، لا يتفق الخبراء جميعًا على أن التغيرات الهرمونية وحدها تفسر الأعراض النفسية؛ إذ يمكن أن تسهم اضطرابات النوم وضغوط الحياة في منتصف العمر أيضًا في ظهور القلق أو الاكتئاب.

دراسة تكشف فوائد الرياضة خلال سن اليأس

هل تغني الرياضة عن العلاج الهرموني؟

رغم النتائج المشجعة، لا تعني الدراسة أن المشي أو اليوجا بديلان عن العلاج الطبي أو العلاج الهرموني التعويضي (HRT) عند الحاجة إليه.

ويظل اختيار العلاج المناسب مرتبطًا بطبيعة الأعراض وشدتها والتاريخ الصحي لكل امرأة، مع ضرورة مناقشة الفوائد والمخاطر المحتملة للعلاج الهرموني مع الطبيب المختص.

كما أكد الباحثون الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد أنواع التمارين الأكثر فاعلية، والمدة المناسبة لممارستها، وكيفية دمجها بسهولة في الروتين اليومي للنساء.

دراسة تكشف فوائد الرياضة خلال سن اليأس

العلاج الهرموني والخرف.. ماذا تقول أبحاث أخرى؟

وأشار التقرير إلى أبحاث أخرى تابعت أكثر من 180 ألف امرأة بعد انقطاع الطمث في المملكة المتحدة، ووجدت أن النساء اللاتي استخدمن العلاج الهرموني التعويضي ارتبط لديهن انخفاض نسبي في احتمالات تشخيص الخرف بنسبة 10%، ومرض ألزهايمر بنسبة 16%.

لكن هذه النتائج مستمدة من بيانات رصدية، ولذلك لا تثبت أن العلاج الهرموني هو السبب المباشر في انخفاض المخاطر، كما لا تكفي وحدها للتوصية باستخدامه بهدف الوقاية من الخرف.

وتؤكد هذه النتائج أهمية مواصلة الأبحاث لفهم التغيرات الصحية التي تمر بها النساء بعد انقطاع الطمث، وتطوير خيارات علاجية تساعد على التعامل مع الأعراض وتحسين جودة الحياة.

دراسة تكشف فوائد الرياضة خلال سن اليأس

نصائح للتعامل مع أعراض سن اليأس

يمكن أن تساعد بعض العادات الصحية في دعم الصحة العامة خلال مرحلة انقطاع الطمث، ومنها:

ـ ممارسة المشي أو أي نشاط بدني مناسب بانتظام.

ـ تجربة اليوجا أو البيلاتس وفقًا للقدرة البدنية.

ـ الاهتمام بجودة النوم وتنظيم مواعيده.

ـ الحفاظ على التواصل الاجتماعي وطلب الدعم عند الحاجة.

ـ استشارة الطبيب إذا استمر القلق أو الاكتئاب أو أثرت الأعراض في الحياة اليومية.

وتظل الاستجابة للرياضة متفاوتة من امرأة إلى أخرى، كما أن تحسن الأعراض النفسية لا يحدث بالضرورة لدى الجميع؛ لذلك ينبغي النظر إلى النشاط البدني باعتباره جزءًا من خطة متكاملة للعناية بالصحة خلال سن اليأس.

الأسئلة الشائعة

الدراسة تشير إلى أنهما قد يساعدان في تحسين الحالة المزاجية وتقليل أعراض الاكتئاب وتعزيز جودة الحياة لدى النساء خلال مرحلة انقطاع الطمث

لا، الدراسة لا تعني أن المشي أو اليوجا بديلان عن العلاج الطبي أو العلاج الهرموني التعويضي عند الحاجة إليه

تشمل الهبات الساخنة والتعرق واضطرابات النوم وتقلبات المزاج والقلق وانخفاض الحالة النفسية وجفاف المهبل وصعوبات التركيز ومشكلات الذاكرة