حذرت الأمم المتحدة من اتساع الفجوة بين الالتزامات الدولية بشأن مشاركة النساء في صنع السلام والواقع على الأرض، في وقت يشهد فيه العالم أعلى عدد من النزاعات منذ الحرب العالمية الثانية، فيما لا تزال النساء غائبات عن معظم مفاوضات السلام وتتزايد حالات العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، خلال المناقشة المفتوحة السنوية لمجلس الأمن حول “المرأة والسلام والأمن”، إن أكثر من 9700 حالة عنف جنسي مرتبطة بالنزاعات تم التحقق منها أمميا خلال العام الماضي، بينما لم تمثل النساء سوى 5 بالمائة من المفاوضين في 57 عملية سلام. ودعا إلى تحديد هدف أدنى لمشاركة النساء بنسبة الثلث في عمليات السلام التي تقودها الأمم المتحدة.

وأشار جوتيريش إلى أنه رغم اعتماد أكثر من 110 دول خطط عمل وطنية لتنفيذ أجندة المرأة والسلام والأمن، فإن النساء ما زلن مستبعدات من طاولات التفاوض، في الوقت الذي تراجعت فيه المساعدات الخارجية وارتفع الإنفاق العسكري العالمي إلى قرابة 2.9 تريليون دولار خلال العام الماضي، داعيا الدول إلى الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالمساعدات الإنمائية.

من جانبها، قالت المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة سيما سامي بحوث إن نحو 80 بالمائة من مفاوضات السلام النشطة خلال العام الماضي جرت دون مشاركة امرأة واحدة، معتبرة أن هذا الاستبعاد يعكس حواجز مؤسسية وعلاقات قوة غير متكافئة ومعايير اجتماعية راسخة. وأضافت أن أيا من اتفاقات وقف إطلاق النار الـ13 التي تم التوصل إليها خلال عام 2025 لم يتضمن إشارات جوهرية إلى النساء والفتيات أو نصا يحظر العنف الجنسي.

ودعت بحوث إلى تخصيص ما لا يقل عن 15% من المساعدات الإنمائية الرسمية الموجهة إلى الدول المتأثرة بالنزاعات لتعزيز المساواة بين الجنسين، إلى جانب إنهاء الإفلات من العقاب ومحاسبة مرتكبي الجرائم ضد النساء والفتيات.

كما حذرت الناشطة الأفغانية في مجال حقوق الإنسان تمانا زرياب بارياني من استمرار إقصاء النساء في أفغانستان من الحياة العامة وانتهاك حقوقهن، مشيرة إلى أوضاع مماثلة تواجهها النساء في الأراضي الفلسطينية المحتلة والسودان وميانمار، ودعت إلى إدماج حقوق النساء والعدالة بين الجنسين بصورة أوسع في عمل مجلس الأمن.

وشدد عدد من أعضاء المجلس على ضرورة الانتقال من إصدار القرارات إلى تنفيذها عمليا، فيما أكد وزير الخارجية اليوناني جورج جيرابتريتيس، الذي ترأس المناقشة بصفته رئيس مجلس الأمن لشهر أكتوبر، أهمية إدراج العنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي ضمن معايير أنظمة العقوبات، وضمان وصول الضحايا والناجيات إلى الرعاية الصحية والدعم النفسي دون عوائق.

وتأتي المناقشة تحت عنوان “المرأة والسلام والأمن في ربع القرن المقبل: الوفاء بالوعد من خلال التنفيذ”، في إطار مراجعة ما تحقق منذ اعتماد القرار 1325 عام 2000، الذي رسخ للمرة الأولى دور المرأة ومشاركتها الكاملة في منع النزاعات وحلها وبناء السلام.

الأسئلة الشائعة

قال أنطونيو جوتيريش إن أكثر من 9700 حالة عنف جنسي مرتبطة بالنزاعات تم التحقق منها أمميا خلال العام الماضي

ذكر جوتيريش أن النساء لم يمثلن سوى 5 بالمائة من المفاوضين في 57 عملية سلام

دعا جوتيريش إلى تحديد هدف أدنى لمشاركة النساء بنسبة الثلث في عمليات السلام التي تقودها الأمم المتحدة، كما دعت سيما بحوث إلى تخصيص ما لا يقل عن 15% من المساعدات الإنمائية الرسمية للدول المتأثرة بالنزاعات لتعزيز المساواة بين الجنسين