كشف تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بشأن المرأة والسلام والأمن، عن تزايد عدد القتلى من النساء والفتيات منذ عام 2021 في النزاعات المسلحة، حيث تقتل 25 امرأة وفتاة على الأقل يوميا، فيما تعيش أكثر من 750 ألف امرأة وفتاة على بعد أقل من 50 كيلومترا من مناطق النزاع المسلح، كما قتل أكثر من 37 ألف مدني في نزاعات مسلحة خلال العام الماضي 2025، وكانت النساء والفتيات ربع الضحايا.

وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، قالت نائبة المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة “نيارادزايي غومبونزفاندا”: “أصبحت الحروب أكثر فتكا بالنساء والفتيات والمدنيين. والعالم يسمح باستمرار ذلك لأن الحرب يمكن تجنبها. بالنسبة إليهن، الحرب ليست أمرا طارئا. فالحرب خارج أبوابهن، وهي تلاحق النساء إلى أجنحة الولادة والفصول الدراسية والمطابخ، وإلى الأماكن التي يفترض أن تكون آمنة للعائلات”.

وأكدت المسؤولة الأممية أن تداعيات النزاعات لا تقتصر على القتل والنزوح، بل تمتد إلى صحة الأمهات والتعليم والحصول على الخدمات الأساسية. فالنساء اللواتي يلدن في البلدان المتأثرة بالنزاعات أكثر عرضة للوفاة لأسباب متعلقة بالأمومة بخمسة أضعاف مقارنة بنظيراتهن في البلدان المستقرة.

وقالت “غومبونزفاندا”، إن الفتيات في البلدان المتأثرة بالأزمات أكثر عرضة للحرمان من التعليم بمقدار مرتين ونصف. ففي أفغانستان، الفتيات يحرمن من التعليم الذي يمكن أن يغير حياتهن. وفي غزة، ساهم تدمير المستشفيات ومرافق رعاية الأمومة، إلى جانب تعذر الحصول على الإمدادات الأساسية، في انخفاض بنسبة 41% في معدلات المواليد الأحياء، وفي زيادة بنسبة 300% في حالات الإجهاض.

وبشأن العنف الجنسي في النزاعات، ذكر التقرير أن الأمم المتحدة تحققت من 9,788 حالة في عام 2025 – أي أكثر من ضعف العدد المسجل في العام السابق، ونحو أربعة أضعاف العدد المسجل عام 2022. وقالت “غومبونزفاندا”: “هؤلاء نساء وفتيات أصبحت أجسادهن أهدافا للحرب، وتستمر معاناتهن طويلا بعد وقوع الهجمات”.

وأكدت “غومبونزفاندا”، على أن مشاركة النساء في عمليات السلام الرسمية لا تزال محدودة للغاية. ففي عام 2025، لم تتجاوز نسبة النساء 5 % من المفاوضين ضمن 57 عملية سلام. كما لم تتضمن أي من اتفاقات وقف إطلاق النار الـ13 حظرا صريحا للعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات.

من جانبها، سلطت مديرة قسم السياسات والبرامج والشؤون الحكومية الدولية في هيئة الأمم المتحدة للمرأة “سارة هندريكس” الضوء على السياق العالمي الأوسع. ففي عام 2025، شهد العالم أكثر من 185 نزاعا، بينها 65 نزاعا مسلحا بين دول أو تشارك فيه دول، وهو أعلى عدد يسجل منذ عام 1946. وحذرت من أن الطائرات المسيرة والأسلحة بعيدة المدى والتقنيات العسكرية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تخلق مخاطر جديدة، في وقت يتراجع فيه احترام القانون الدولي.

وفي المقابل، بلغ الإنفاق العسكري العالمي نحو 2.9 تريليون دولار في عام 2025 – أي ما يعادل 776 ضعف الميزانية العادية السنوية للأمم المتحدة. وتراجعت المساعدات الدولية بنسبة 23 %، فيما انخفض التمويل المخصص للمنظمات المعنية بحقوق المرأة والحركات النسائية في مناطق النزاع إلى نحو 168 مليون دولار.

ووفقا للأبحاث التي استشهدت بها “هندريكس”، لم يتبق لدى 45 % من المنظمات النسائية العاملة في البيئات الإنسانية سوى تمويل يكفي لنحو ستة أشهر، فيما فقدت 77 % منها موظفات بالفعل. وقالت – في هذا الصدد – : “عندما يختفي التمويل، لا يتوقف العنف فعليا. ما يتوقف هو الدعم المقدم إلى النساء والفتيات أنفسهن”.

ودعت الحكومات والجهات المانحة إلى التراجع عن تخفيضات التمويل، وحماية الموارد المخصصة للمساواة بين الجنسين، والاستثمار المباشر والمستدام في المنظمات النسائية المحلية.

وأشارت “هندريكس” في الوقت نفسه إلى تقدم تحقق في هذا المجال، إذ خصصت 38 % من كيانات الأمم المتحدة في عام 2025 تمويلا للمنظمات التي تقودها النساء والمنظمات المعنية بحقوقهن في مناطق النزاع والأزمات، مقارنة بنسبة 25 % في العام السابق.

وشددت المسؤولتان على ضرورة عدم تطبيع المعاناة الإنسانية، وعلى أهمية إشراك النساء فعليا في القرارات المتعلقة بالحرب والسلام. وقالت “هندريكس”: “الأرقام صادمة. أنظر إليها كل يوم وأتساءل: يا إلهي، إلى أي مدى يمكن أن يزداد الوضع سوءا؟”. لكنها أكدت أن “من المهم إدراك أن هذه النتائج ليست حتمية، بل هي نتيجة خيارات بشرية”.

بدورها، دعت “غومبونزفاندا” المجتمع الدولي إلى احترام القانون الدولي، وإنهاء الإفلات من العقاب، ووقف قتل المدنيين، وإشراك النساء بصفتهن صانعات قرار في جميع مفاوضات السلام. وقالت: “الحرب خيار بشري، وكذلك السلام. ودعوتنا هي من أجل السلام، لكل امرأة، ولكل فتاة، ولكل مدني، ولكل أسرة، في كل بلد، دون استثناء”.

يشار إلى أن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول المرأة والسلام والأمن يصدر سنويا، بالتزامن مع المناقشة المفتوحة لمجلس الأمن الدولي بشأن القرار 1325، والمعروف بأجندة “المرأة والسلام والأمن”، ويدعو جميع أطراف النزاعات إلى ضمان سلامة النساء والفتيات، وإشراك المرأة بشكل كامل في عمليات السلام.

الأسئلة الشائعة

يذكر التقرير أن ما لا يقل عن 25 امرأة وفتاة يقتلن يوميا في النزاعات المسلحة

تحققت الأمم المتحدة من 9788 حالة عنف جنسي في عام 2025، وهو أكثر من ضعف العدد المسجل في العام السابق ونحو أربعة أضعاف عدد عام 2022

لم تتجاوز نسبة النساء 5% من المفاوضين ضمن 57 عملية سلام خلال عام 2025