أكد صندوق النقد الدولي أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يتابع البيانات الاقتصادية عن كثب، على نحو مناسب، عند صياغة توجهات سياسته النقدية، في أعقاب قراره الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في وقت لا يزال فيه التضخم أعلى من مستهدف البنك المركزي، رغم قوة نمو الاقتصاد الأمريكي.
وقالت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي، جولي كوزاك، خلال إحاطة إعلامية دورية، إن الصندوق يؤيد بالكامل تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، بشأن تركيز البنك المركزي على تحقيق استقرار الأسعار، مشيرة إلى أن معدل التضخم العام في الولايات المتحدة لا يزال أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
وأضافت أن الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، اللذين أبقيا أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعيهما هذا الأسبوع، يعملان في بيئة تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين، ما يستوجب التدقيق في البيانات الاقتصادية عند تحديد الخطوات المقبلة.
وأوضحت كوزاك أن الفيدرالي قرر التوقف مؤقتًا بعد رفع الفائدة في سبتمبر، وأنه يلتزم بنهج يعتمد على البيانات، مع إقراره باستمرار قوة الاقتصاد الأمريكي ووجود مخاطر تضخمية صعودية. وشددت على أهمية مواصلة البنك التركيز على استقرار الأسعار، والتحرك عند الحاجة لخفض التضخم.
وفيما يتعلق بآفاق النمو، قالت كوزاك إن الاقتصاد الأمريكي يشهد نموًا قويًا يقوده الاستهلاك الخاص والاستثمار، على الرغم من ارتفاع أسعار النفط والتضخم.
وأضافت أن مكاسب الإنتاجية تدعم هذا النمو، إذ ارتفع الناتج لكل ساعة عمل بنسبة 2.5% سنويًا، وهو معدل يفوق المستويات السائدة قبل جائحة كورونا، وما تسجله اقتصادات أخرى.
غير أنها لفتت إلى أن هذه المكاسب لا تتوزع على نطاق واسع، لا سيما في قطاع التكنولوجيا المرتبط بالارتفاع الكبير في أسواق الأسهم، داعية إلى توسيع نطاق الاستفادة منها بما يضمن استمرارها.
وفي سياق متصل، أفادت وزارة التجارة الأمريكية بأن الاقتصاد الأمريكي سجل في الربع الثالث أسرع وتيرة نمو خلال عام، متجاوزًا تأثير ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط، بفضل استمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي وتكثيف الشركات استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.
وصدر تقرير الناتج المحلي الإجمالي المبدئي قبل أقل من أسبوع من انتخابات التجديد النصفي، التي ستحدد الجهة المسيطرة على الكونجرس.
ويرى اقتصاديون أن قوة النمو، إلى جانب بيانات أخرى صدرت في اليوم نفسه وأظهرت تسارع التضخم واتساع نطاقه في سبتمبر، تعزز الحجج المؤيدة لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في ديسمبر المقبل.
وكان البنك المركزي الأمريكي قد أبقى، يوم الأربعاء، على سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%، مع إقراره بأن التضخم “لا يزال مرتفعًا”.
وتعكس هذه المعطيات معادلة معقدة أمام صناع السياسة النقدية، تتمثل في اقتصاد قوي يدعم خيار التشديد النقدي، وتضخم مرتفع يتسع نطاقه، وأسعار طاقة ضاغطة بفعل التوترات الجيوسياسية، فضلًا عن حالة عدم اليقين المحيطة بقرارات البنوك المركزية الكبرى. ومن المنتظر أن تظل بيانات التضخم والنمو المقبلة العامل الحاسم في تحديد مسار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع ديسمبر.
صندوق النقد الدولي أكد أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يتابع البيانات الاقتصادية عن كثب وبشكل مناسب عند صياغة سياسته النقدية بعد الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير
لأن قوة النمو الاقتصادي مع بيانات أظهرت تسارع التضخم واتساع نطاقه في سبتمبر تعزز الحجج المؤيدة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر المقبل
أبقى البنك المركزي الأمريكي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00% مع إقراره بأن التضخم لا يزال مرتفعًا


