تثير بقعة نفطية قبالة سواحل دولة الإمارات مخاوف بيئية متزايدة، بعدما اتسع نطاق التسرب ووصل تأثيره إلى عدد من الشواطئ، وسط تحركات مكثفة لاحتواء التلوث ومنع امتداده إلى مناطق ساحلية جديدة.

لكن المفاجأة التي تكشفها الدراسات العلمية أن اختفاء النفط من سطح المياه لا يعني بالضرورة انتهاء الخطر، إذ يمكن أن تظل آثاره عالقة في الرواسب البحرية والكائنات الحية لسنوات طويلة.

وتعود بداية الأزمة إلى تعرض ناقلة النفط «جيم نمبر 2»، التي ترفع علم بنما، لمقذوف يوم 9 أكتوبر 2026، على بعد نحو 13 ميلاً بحرياً غرب منطقة الجزيرة الحمراء في إمارة رأس الخيمة.

كيف تحركت البقعة النفطية بين السواحل؟

بدأت المؤشرات الأولى للأزمة في الظهور يوم 19 أكتوبر، مع ورود بلاغات عن انتشار روائح وقود قوية في بعض المناطق الإماراتية، قبل أن ترصد شركة «ويندوارد» المتخصصة في استخبارات البيانات البحرية تسرباً نفطياً على بعد نحو 25 كيلومتراً من ساحل أم القيوين.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية اتساع البقعة واقترابها من الساحل، لتعلن السلطات الإماراتية تأثر شواطئ أم القيوين، ثم امتدت الإجراءات الاحترازية إلى مناطق في الشارقة ورأس الخيمة، مع إغلاق عدد من الشواطئ.

الرياح والأمواج.. لماذا لا يتحرك النفط نحو أقرب شاطئ؟

يوضح خبراء البيئة أن حركة البقع النفطية لا تخضع للمسافة الجغرافية وحدها، وإنما تتحكم فيها ثلاثة عوامل رئيسية هي الرياح والأمواج والتيارات البحرية، فالتيارات تنقل النفط مع حركة المياه.

بينما تؤثر الرياح مباشرة في الطبقة النفطية الطافية، وقد تدفعها في اتجاه مختلف عن التيار البحري. أما الأمواج فتعمل على تفتيت البقعة إلى قطرات صغيرة قد تختلط بالمياه.

وأشار خبراء إلى أن دراسة علمية أجريت في الخليج العربي عام 2013 وجدت أن الرياح كانت العامل الأكثر تأثيراً في انتشار البقع النفطية، تليها الأمواج ثم التيارات البحرية.

كيف تتعامل الإمارات مع التسرب النفطي؟

تعتمد عمليات المواجهة على استخدام الأقمار الصناعية لتحديد مساحة التلوث واتجاه تحركه، إلى جانب نشر حواجز عائمة لمنع وصول النفط إلى الشواطئ الحساسة ومناطق أشجار القرم.

كما تستخدم فرق الاستجابة سفناً مجهزة بأجهزة كشط لسحب النفط من سطح المياه، فضلاً عن المواد الماصة وتقنيات أخرى تتحدد وفق طبيعة التسرب والظروف البيئية.

لكن جمع النفط لا يمثل نهاية الأزمة، إذ قد تتسبب حركة الأمواج في توزيع الملوثات داخل عمود المياه، بينما يمكن أن تترسب بعض المركبات النفطية في قاع البحر.

هل تستمر الأزمة لسنوات؟

تكمن الخطورة الأكبر في أن الخليج العربي مسطح مائي شبه مغلق وضحل نسبياً، ويبلغ متوسط عمقه نحو 35 متراً، فيما تشير تقديرات علمية إلى أن تجدد مياهه يستغرق نحو 3 إلى 5 سنوات.

وتكشف دراسات سابقة عن استمرار آثار بعض التسربات النفطية في الرواسب البحرية لأكثر من عقد، خاصة داخل الخلجان والمناطق الساحلية المحمية.

لذلك يؤكد الخبراء أن اختفاء البقعة من سطح البحر لا يعني انتهاء التلوث، وأن المرحلة التالية تتطلب مراقبة مستمرة للمياه والرواسب والأسماك والكائنات البحرية، لتحديد حجم الأضرار ومنع انتقال الملوثات إلى السلسلة الغذائية.

الأسئلة الشائعة

بدأت الأزمة بعد تعرض ناقلة النفط «جيم نمبر 2» لمقذوف يوم 9 أكتوبر 2026 غرب منطقة الجزيرة الحمراء في رأس الخيمة، ثم ظهرت مؤشرات التسرب يوم 19 أكتوبر

أعلنت السلطات تأثر شواطئ أم القيوين أولاً، ثم امتدت الإجراءات الاحترازية إلى مناطق في الشارقة ورأس الخيمة مع إغلاق عدد من الشواطئ

لا، فالدراسات تشير إلى أن آثار التسرب قد تبقى في الرواسب البحرية والكائنات الحية لسنوات طويلة، وقد تستمر بعض الآثار لأكثر من عقد داخل الخلجان والمناطق الساحلية المحمية