قال محمود مصطفى، الخبير الاقتصادي، إن قرار رفع أسعار الفائدة هو أحد أهم وأعقد أدوات السياسة النقدية التي يستخدمها البنك المركزي للسيطرة على الاقتصاد، موضحًا أن الهدف الأساسي والرئيسي من رفع الفائدة هو امتصاص السيولة النقدية من السوق وتقليل حجم الإنفاق الاستهلاكي المبالغ فيه، من خلال تشجيع الأفراد على الادخار ووضع أموالهم في البنوك بدلًا من إنفاقها، وهو ما يؤدي إلى تراجع الطلب الكلي ويساعد على كبح جماح ارتفاع الأسعار تدريجيًا.
وأضاف محمود أن رفع الفائدة يخلق ما يُعرف بالعائد الحقيقي الجذاب للمستثمرين والأموال الساخنة أو الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المحلي، مثل أذون وسندات الخزانة، مما يدعم العملة المحلية ويقلل من الضغوط التضخمية المستوردة الناتجة عن تقلبات سعر الصرف.
ارتفاع تكلفة الاقتراض والإنتاج يضغط على المواطن
وأوضح مصطفى أن رفع أسعار الفائدة له وجه آخر أكثر صعوبة، يتمثل في زيادة تكلفة تمويل المشروعات والقروض القائمة والجديدة للشركات والمصانع، مشيرًا إلى أنه عندما ترتفع الفائدة ترتفع فورًا تكلفة تمويل المشروعات والاقتراض، وتواجه المصانع والشركات التي تعتمد على التمويل البنكي لتشغيل خطوط إنتاجها أو التوسع أعباء مالية إضافية.
وأضاف الخبير الإقتصادي أن هذه الزيادة في تكلفة الإنتاج والتمويل يتم عادةً تمريرها إلى المستهلك النهائي في شكل ارتفاع إضافي في أسعار السلع والخدمات، حيث يضطر المنتجون لتعويض تكلفة القروض المرتفعة من أرباحهم عبر رفع الأسعار، وهو ما يمثل ضغطًا إضافيًا على القدرة الشرائية للمواطن.
التضخم يحدد اتجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة
وأشار محمود إلى أن مسارات أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة تتوقف بشكل أساسي على مؤشرات التضخم الشهرية والسنوية وأرقام نمو الاقتصاد العالمي والمحلي، موضحًا أنه طالما ظلت معدلات التضخم مرتفعة وبعيدة عن المستهدفات الرسمية للبنك المركزي، فغالبًا ما تميل السياسة النقدية إلى الحذر الشديد، سواء بتثبيت الفائدة عند مستويات مرتفعة أو اللجوء إلى أي زيادة إضافية طفيفة إذا استدعت الضرورة القصوى.
وأضاف مصطفى أنه مع ظهور علامات حقيقية ومستدامة على تباطؤ التضخم واقترابه من المستهدفات، يبدأ البنك المركزي تدريجيًا في التفكير بمسار عكسي يتمثل في خفض أسعار الفائدة لتحفيز عجلة الإنتاج والنمو الاقتصادي وخفض تكلفة الدين على الموازنة العامة.
يساعد رفع الفائدة على امتصاص السيولة من السوق وتقليل الإنفاق الاستهلاكي وتشجيع الادخار، ما يؤدي إلى تراجع الطلب الكلي وكبح ارتفاع الأسعار تدريجيًا
لأنه يرفع تكلفة تمويل المشروعات والقروض للشركات والمصانع، ثم تُمرر هذه الزيادة غالبًا إلى المستهلك النهائي في صورة ارتفاع أسعار السلع والخدمات
عندما تظهر علامات حقيقية ومستدامة على تباطؤ التضخم واقترابه من المستهدفات الرسمية، يبدأ البنك المركزي تدريجيًا في التفكير بخفض الفائدة لتحفيز الإنتاج والنمو


