تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، اليوم ٣١ أكتوبر، ذكرى رحيل أمنا تماف إيريني، رئيسة دير الشهيد العظيم أبي سيفين بمصر القديمة، التي ارتبط اسمها بتاريخ الرهبنة النسائية في الكنيسة القبطية، بعدما كرست حياتها للصلاة والنسك وخدمة الراهبات، وتركت بصمة واضحة في تطوير الحياة الرهبانية داخل الدير، لتُعرف بين محبيها بلقب «أم الراهبات».
من فوزية يسى إلى الأم إيريني.. طفلة حملت اشتياق الرهبنة منذ الصغر.
وُلدت أمنا تماف إيريني، واسمها قبل الرهبنة فوزية يسى خلة، في ٩ فبراير ١٩٣٦ بمدينة جرجا بمحافظة سوهاج، ونشأت في أسرة محبة للكنيسة والصلاة، وكان لوالدتها دور كبير في تنشئتها روحيًا، وتعليمها محبة القديسين وأعمال الرحمة وخدمة المحتاجين.
ومنذ طفولتها، ارتبطت فوزية بالحياة الكنسية، واعتادت حضور القداسات والصلاة والسجود، كما نما بداخلها اشتياق إلى حياة التكريس والرهبنة، حتى اتخذت قرارها بدخول الدير رغم الصعوبات التي واجهتها في إقناع أسرتها.
وفي الصوم الأربعيني عام ١٩٥٤، دخلت دير الشهيد العظيم أبي سيفين بمصر القديمة، وهي في الثامنة عشرة من عمرها تقريبًا، لتبدأ رحلة جديدة من الجهاد الرهباني، وفي ٢٦ أكتوبر من العام نفسه، سُيّمت راهبة باسم إيريني، وبدأت سنوات من الصلاة والطاعة والنسك والخدمة.
من راهبة إلى رئيسة للدير.. ٤٤ عامًا من العطاء الرهباني.
وبعد سنوات من الحياة الرهبانية، اختارها البابا كيرلس السادس لتولي مسؤولية رئاسة دير الشهيد أبي سيفين، عقب نياحة الأم كيريا واصف، وتمت سيامتها رئيسة للدير في ١٥ أكتوبر ١٩٦٢، لتبدأ مرحلة جديدة من المسؤولية الرعوية والرهبانية استمرت قرابة ٤٤ عامًا.
واهتمت تماف إيريني بتطوير الحياة داخل الدير، وإحياء روح الشركة بين الراهبات، وتنظيم الصلوات والتسبحة وصلاة نصف الليل، إلى جانب ترسيخ مبادئ الطاعة والمحبة والمساواة، وحرصت على أن تجتمع الراهبات في حياة مشتركة تجمعهن الصلاة والعمل، وأن يكون الدير بيتًا روحيًا تسوده المحبة والنظام.
ولم تقتصر خدمتها على الجوانب التنظيمية، بل كانت أمًا لبناتها الراهبات، تتابع أحوالهن وتساندهن في تجاربهن، وتهتم بنموهن الروحي، كما شهد الدير خلال فترة رئاستها توسعًا في الحياة الرهبانية وزيادة في أعداد الراهبات.
رحلة طويلة مع المرض.. صليب احتملته بالإيمان والصلاة.
وعلى مدار سنوات حياتها، واجهت تماف إيريني متاعب صحية متعددة، وخضعت لعدد من العمليات الجراحية، كما عانت من مشكلات بالقلب، وأصيبت بسرطان الغدد الليمفاوية، وخضعت للعلاج الكيماوي، ثم تدهورت حالتها الصحية في سنواتها الأخيرة.
ورغم قسوة رحلة المرض، ظلت مرتبطة بحياتها الرهبانية وبناتها الراهبات، محتملة آلامها بالصلاة والرجاء، وتروي سيرتها عددًا من المواقف والخبرات الروحية التي ارتبطت برحلتها داخل الدير، وبعلاقتها بالشهيد العظيم أبي سيفين شفيع الدير.
وفي ٣١ أكتوبر ٢٠٠٦، تنيحت أمنا تماف إيريني، بعد حياة امتدت لنحو ٧٠ عامًا، قضت معظمها في خدمة الكنيسة والحياة الرهبانية، تاركة إرثًا روحيًا وإنسانيًا في دير أبي سيفين، ولا يزال محبوها يتذكرون سيرتها ويزورون مزارها بالدير، طالبين صلواتها وشفاعتها.
لتبقى سيرتها نموذجًا لحياة التكريس، وأمومة روحية امتدت إلى أجيال من الراهبات، وعطاء لم يتوقف رغم المرض والآلام.
هي رئيسة دير الشهيد العظيم أبي سيفين بمصر القديمة وارتبط اسمها بالرهبنة النسائية لأنها كرست حياتها للصلاة والنسك وخدمة الراهبات وتطوير الحياة داخل الدير
دخلت دير الشهيد العظيم أبي سيفين في الصوم الأربعيني عام ١٩٥٤ وهي في نحو الثامنة عشرة من عمرها ثم سيّمت راهبة باسم إيريني في ٢٦ أكتوبر من العام نفسه
اختارها البابا كيرلس السادس لرئاسة الدير بعد نياحة الأم كيريا واصف وتمت سيامتها رئيسة في ١٥ أكتوبر ١٩٦٢ واستمرت خدمتها قرابة ٤٤ عامًا


