قال محمد البنا، الخبير الاقتصادي، إن المسألة تتجاوز مجرد خروج الأموال الساخنة وتأثيره المباشر على سعر الجنيه، موضحًا أن الاقتصاد المصري يواجه اختبارًا لقدرته على توفير احتياجاته من النقد الأجنبي من مصادر مستدامة ومتكررة، بدلًا من الاعتماد بدرجة كبيرة على تدفقات استثمارية قصيرة الأجل يمكن أن تعكس اتجاهاتها بسرعة.

وأشار الخبير الإقتصادي إلى أن الدولار ارتفع إلى نحو 56.18 جنيهًا في تعاملات 26 أكتوبر 2026، مع تزايد الطلب على العملة الأجنبية، بالتزامن مع سحب المستثمرين الأجانب نحو 1.13 مليار دولار من أدوات الدين المحلية خلال ثلاثة أيام من الأسبوع السابق.

خروج الاستثمارات الأجنبية يزيد الطلب على الدولار

وأوضح البنا أن تخارج المستثمر الأجنبي من أذون الخزانة أو السندات المصرية يدفعه إلى بيع الأداة المالية والحصول على مقابلها بالجنيه، ثم طلب تحويل حصيلته إلى الدولار لتحويلها إلى الخارج، ما يؤدي إلى زيادة الطلب على العملة الأجنبية والضغط على سعر الجنيه، خصوصًا إذا لم تكن هناك تدفقات مقابلة كافية لتوفير الدولار.

وأضاف محمد أن هذه العملية قد تؤثر على الاحتياطي النقدي إذا لم يتمكن السوق المصرفي من توفير احتياجات التخارج من خلال التدفقات الداخلة أو موارد النقد الأجنبي المتاحة، كما قد يؤدي خروج التدفقات قصيرة الأجل إلى انخفاض قيمة الجنيه وارتفاع تكلفة الواردات وزيادة الضغوط التضخمية، فضلًا عن التأثير في توقعات المستثمرين والمتعاملين بشأن الاتجاه المستقبلي لسعر الصرف.

وأكد البنا أن استمرار خروج هذه الاستثمارات سيشكل ضغطًا على الجنيه خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط اتجاه التدفقات بأسعار الفائدة الأمريكية والعوائد على الأصول المالية في الأسواق المتقدمة والتطورات الجيوسياسية وتوقعات المستثمرين بشأن سعر الجنيه.

تحويلات المصريين والسياحة توفران 65.7 مليار دولار

وأشار محمد إلى أن تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات السياحة يمثلان عنصرًا أساسيًا في دعم قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة تقلبات التدفقات الرأسمالية، لأنهما يرتبطان بالنشاط الاقتصادي الحقيقي وليسا مجرد قرارات استثمارية قصيرة الأجل.

وأوضح الخبير الإقتصادي أن تحويلات المصريين بالخارج بلغت 47.3 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، بينما سجلت الإيرادات السياحية 18.4 مليار دولار خلال العام المالي نفسه، ليصل إجمالي الموردين معًا إلى 65.7 مليار دولار.

وأضاف محمد أن تحويلات المصريين بالخارج تتميز بأنها أكثر انتظامًا نسبيًا من استثمارات المحافظ، بينما تظل الإيرادات السياحية عرضة للتأثر بالتوترات الجيوسياسية وتغير حركة الطيران وتراجع الطلب السياحي.

وأكد البنا أن السياسة الاقتصادية لا ينبغي أن تستهدف مجرد جذب الأموال الساخنة مرة أخرى، وإنما تغيير هيكل مصادر النقد الأجنبي من خلال توسيع القاعدة الإنتاجية والتصديرية، وزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاعات القابلة للتصدير، وتعميق التصنيع المحلي، وتحسين تنافسية السياحة، والحفاظ على انتظام تحويلات المصريين بالخارج عبر القنوات الرسمية.

الأسئلة الشائعة

خروج الاستثمارات القصيرة الأجل يزيد الطلب على الدولار لأن المستثمر يحول حصيلة استثماره إلى عملة أجنبية للخروج بها، ما يضغط على الجنيه إذا لم تتوافر تدفقات دولارية مقابلة.

سحب المستثمرون الأجانب نحو 1.13 مليار دولار من أدوات الدين المحلية خلال ثلاثة أيام من الأسبوع السابق وفق ما ذكره محمد البنا.

بلغت تحويلات المصريين بالخارج 47.3 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، بينما سجلت الإيرادات السياحية 18.4 مليار دولار، ليصل الإجمالي إلى 65.7 مليار دولار.