أثارت واقعة فصل سائق حافلة مدرسية متحول جنسيًا في مقاطعة أونتاريو الكندية موجة من الجدل، بعدما لجأ السائق إلى القضاء لمقاضاة مجلس مدرسة كاثوليكية وشركة الحافلات التي كان يعمل لديها، متهمًا إياهما بالتمييز بسبب هويته الجندرية، وذلك عقب فصله على خلفية ظهوره أمام التلاميذ مرتديًا زيًا يشبه ملابس التلميذات، وإطلاقه اسم «خط لوليتا» على خط سير الحافلة.
ووفقًا لما أوردته صحيفة «ناشيونال بوست» الكندية، فإن السائق، الذي ورد اسمه في المستندات القضائية بالأحرف الأولى «إل. زي.»، فقد وظيفته لدى مجلس مدارس منطقة يورك الكاثوليكية عام 2025، بعدما تقدم أولياء أمور بشكاوى بشأن مظهره والملابس التي كان يرتديها أثناء العمل.
زي مثير للجدل واسم يثير التساؤلات
وأظهرت صور متداولة السائق أمام الحافلة المدرسية مرتديًا تنورة وردية قصيرة وقميصًا أبيض مزينًا بالكشكشة، إلى جانب جوارب طويلة تصل إلى الركبة.
وخلال مواجهة جمعته بعدد من أولياء الأمور، ظهر السائق في مقطع فيديو مدافعًا عن اختياره، قائلًا إنه يرتدي هذه الملابس يوميًا ولا يرى فيها مشكلة، متسائلًا عن سبب الاعتراض عليها.
ولم يتوقف الجدل عند طبيعة الملابس، إذ وضع السائق لافتة على نافذة الحافلة تحمل عبارة «خط لوليتا»، وهو الاسم الذي أعاد إلى الأذهان رواية الكاتب الروسي فلاديمير نابوكوف الصادرة عام 1955، والتي تتناول علاقة استغلال جنسي لفتاة تبلغ 12 عامًا على يد رجل بالغ.
كما ارتبط الاسم إعلاميًا بالطائرة الخاصة التي امتلكها رجل الأعمال المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، والتي عُرفت بلقب «لوليتا إكسبريس».
دعوى قضائية تتهم جهة العمل بالتمييز
وعقب إنهاء عمله، قرر السائق السابق اللجوء إلى القضاء، رافعًا دعوى ضد مجلس المنطقة التعليمية وشركة الحافلات، اتهمهما فيها بالتمييز الوظيفي على أساس الأصل العرقي والجنس والهوية الجندرية، مستندًا إلى كونه امرأة متحولة جنسيًا.
كما تقدم بطلب لإخفاء هويته عن الرأي العام خلال نظر القضية، مبررًا ذلك بوجود مخاوف تتعلق بسلامته الشخصية وتعرضه لتهديدات، وهو الطلب الذي وافقت عليه المحكمة، بحسب الصحيفة الكندية.
وأعادت القضية فتح النقاش حول حدود حرية التعبير والهوية الشخصية للعاملين في المؤسسات التعليمية، ومدى مسؤولية الجهات المشغلة عن ضمان بيئة مناسبة وآمنة للأطفال، في ظل تضارب المواقف بين حقوق الموظفين ومخاوف أولياء الأمور.
واقعة سابقة تعيد الجدل إلى الواجهة
ولا تعد هذه الواقعة الأولى من نوعها التي تشهدها أونتاريو، إذ سبق أن تصدرت قضية المعلم كايلا ليمييه عناوين الصحف عام 2022، بعدما أثار ظهوره داخل الفصل الدراسي مرتديًا ملابس ضيقة مع أجزاء اصطناعية ضخمة تحاكي شكل الثديين موجة واسعة من الاعتراضات.
واستمرت القضية في إثارة الجدل لأشهر، وسط شكاوى أولياء الأمور بشأن مظهر المعلم وتأثيره المحتمل على البيئة التعليمية، بينما أعلنت إدارة المدرسة اتخاذ إجراءات أمنية إضافية في ظل الاهتمام الإعلامي والاحتجاجات التي صاحبت الواقعة.
كما حصل ليمييه على مرافقة شرطية أثناء توجهه إلى المدرسة، قبل أن يتخلى لاحقًا عن المظهر المثير للجدل.
ونقلت صحيفة «ناشيونال بوست» عن أحد أولياء الأمور انتقاده لما حدث، معتبرًا أن ما جرى كان استعراضًا على حساب شعور الأطفال وأسرهم بالأمان.
وبين الواقعتين، يتجدد الجدل في كندا بشأن الضوابط المهنية والمظهر الشخصي للعاملين مع الأطفال، وكيفية تحقيق التوازن بين حقوق الموظفين والالتزام بمعايير السلوك والملاءمة داخل المؤسسات التعليمية.
بحسب الخبر فُصل بعد شكاوى من أولياء الأمور بشأن مظهره والملابس التي كان يرتديها أثناء العمل، إضافة إلى وضعه اسم «خط لوليتا» على خط سير الحافلة
رفع دعوى ضد مجلس المنطقة التعليمية وشركة الحافلات واتهمهما بالتمييز الوظيفي على أساس الأصل العرقي والجنس والهوية الجندرية
نعم، طلب السائق إخفاء هويته عن الرأي العام بسبب مخاوف تتعلق بسلامته الشخصية وتعرضه لتهديدات، ووافقت المحكمة على الطلب بحسب الصحيفة الكندية


