أكدت الدكتورة وسام نصر، عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن الإعلام العربي يواجه مسؤولية متزايدة في ظل تداخل الحروب والأزمات السياسية والاقتصادية والإنسانية مع التحولات المتسارعة في صناعة الإعلام وتدفق المعلومات، مشددة على أن دور الإعلام لم يعد يقتصر على نقل الأحداث، بل أصبح أداة أساسية لتشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام ومسارات الأزمات.

جاء ذلك خلال كلمتها في الندوة العلمية “مستقبل الإعلام العربي بعد الحروب والأزمات.. نحو تعزيز الوعي الجمعي والثقة العامة”، التي تُعقد بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، بمشاركة ممثلي الدول الأعضاء وخبراء وباحثين وأكاديميين ومتخصصين في الإعلام والدراسات الاستراتيجية.

وقالت نصر، إن المسؤولية الإعلامية خلال الحروب والأزمات لا تقتصر على نقل الخبر، وإنما تمتد إلى حماية الحقيقة ودحض الشائعات ومواجهة التضليل، واحترام حق الجمهور في المعرفة وعقله، مشيرة إلى أن الكلمة قد تكشف الحقيقة أو تنقذ إنسانًا وتحمي مجتمعًا من الفتنة، لكنها قد تؤدي أيضًا إلى إشعالها إذا غابت عنها المهنية والمسؤولية.

وأضافت أن الإعلام العربي يمثل أحد أهم روافد القوة الناعمة العربية، وصاحب تجربة رائدة في تشكيل الوعي الوطني والقومي والتعبير عن قضايا الأمة، حيث كان حاضرًا في اللحظات الفارقة داعمًا لقضايا التحرر والاستقلال، ومساندًا للدولة الوطنية، ورافدًا للتواصل بين الأجيال.

حماية الحقيقة ومواجهة التضليل

وشددت عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة على أن الحفاظ على هذا الدور يتطلب تطويرًا مستمرًا من خلال توظيف أدوات الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، مع التمسك بالأسس المهنية والأخلاقية، وفي مقدمتها الدقة والأمانة والموضوعية واحترام الإنسان، والقدرة على تقديم المعلومات في سياقها الصحيح.

وأوضحت أن تطوير الإعلام العربي يتطلب مزيدًا من التفاعل وتبادل الخبرات، وإنشاء منصات للتحقق من الأخبار، ومواجهة المعلومات المضللة، وبناء خطاب إعلامي عربي مهني ومتوازن، لافتة إلى أن تعزيز الوعي الجمعي لا يتحقق بمجرد تقديم خطاب واضح، بل بتنمية قدرة المواطن على التمييز بين الخبر والرأي، والحقيقة والشائعة، والنصح المسؤول والتضليل.

وأكدت نصر، أن الثقة في وسائل الإعلام لا تُبنى بالشعارات، وإنما بالممارسة اليومية، والشفافية في إعلان المصادر، وتصحيح الأخطاء، واحترام عقل المتلقي ومشاعره، والتعامل مع آلام الناس، مشيرة إلى أن الجمهور يثق في الإعلام الذي ينقل الحقيقة ويقدم المعلومات ويحترم المصلحة العامة بعيدًا عن الاعتبارات الأيديولوجية.

وأضافت أن بناء الخطاب الإعلامي الرقمي يتطلب مؤسسات تمتلك أدوات العصر، وإعلاميين يجمعون بين المهارة التقنية والوعي المهني، وقادرين على مواجهة الأخبار المفبركة والصور المضللة والمعلومات المقتطعة من سياقها، إلى جانب دعم الجامعات ومراكز البحوث لإعداد أجيال جديدة من الإعلاميين القادرين على مواكبة التحولات المتسارعة في صناعة الإعلام.

وأشارت إلى أن مستقبل الإعلام العربي لن يتحدد داخل غرف الأخبار فقط، بل سيتشكل أيضًا في الجامعات ومراكز البحوث والمنصات الرقمية، بما يفرض العمل على إنتاج خطاب إعلامي يدعم الحوار والسلام والاستقرار، ويسمع صوت الضحايا، ويعزز الحريات والعدالة.

واختتمت الدكتورة وسام نصر كلمتها بتوجيه الشكر إلى الباحثين والمعنيين وممثلي الإعلام بجامعة القاهرة على إسهاماتهم العلمية، كما وجهت الشكر إلى الدكتور علاء التميمي، مدير إدارة البحوث والدراسات الاستراتيجية، لجهوده في تنسيق أعمال الندوة وإدارة جلساتها.

الأسئلة الشائعة

أكدت أن دور الإعلام لم يعد يقتصر على نقل الأحداث فقط، بل أصبح مسؤولًا عن تشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام ومسارات الأزمات

ترى أنها تمتد إلى حماية الحقيقة ودحض الشائعات ومواجهة التضليل واحترام حق الجمهور في المعرفة وعقله

دعت إلى توظيف أدوات الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات مع إنشاء منصات للتحقق من الأخبار والتمسك بالدقة والأمانة والموضوعية