يواجه السوق العقاري ضغوطا متزايدة في ظل التغيرات الاقتصادية الأخيرة، مع تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار وارتفاع أسعار الفائدة، وما يترتب على ذلك من زيادة تكاليف مواد البناء والتمويل وتنفيذ المشروعات، وهو ما يفتح الباب أمام موجات جديدة من ارتفاع أسعار الوحدات، ويطرح تحديات أمام المطورين للحفاظ على معدلات البيع والطلب، في وقت تتزايد فيه أهمية الإسراع بتنفيذ المشروعات وطرح حلول تمويلية وتسويقية قادرة على استيعاب المتغيرات.

وفي هذا السياق، أكد المهندس فتح الله فوزي نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس لجنة التطوير العقاري والمقاولات بالجمعية، أن ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار يؤديان إلى زيادة تكلفة تنفيذ المشروعات العقارية، وهو ما ينعكس بالتبعية على أسعار بيع الوحدات، مشيرًا إلى أن المطور العقاري سيتحمل أعباء التكلفة الإضافية.

ومن جانبه، قال الدكتور علي الإدريسي الخبير الاقتصادي، إن تراجع الجنيه أمام الدولار، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الفائدة، يفرض ضغوطا إضافية على القطاع العقاري، نتيجة زيادة تكلفة مستلزمات الإنتاج والتمويل، وهو ما يؤثر على أسعار الوحدات وحجم الطلب بالسوق.

زيادة التكلفة تضغط على الأسعار والقدرة الشرائية

وأوضح الإدريسي، أن ارتفاع سعر الدولار من مستويات تتراوح بين 45 و46 جنيهًا إلى نحو 55 جنيهًا يرفع تكلفة مستلزمات الإنتاج، بما ينعكس على تكلفة المشروعات العقارية وأسعار الوحدات الجديدة.

وأضاف الخبير الاقتصادي، أن رفع أسعار الفائدة يزيد تكلفة الاقتراض والتمويل على المطورين والمستثمرين والعملاء، مؤكدًا أن التمويل لا يزال متاحًا من خلال البنوك، لكن ارتفاع تكلفته قد يدفع بعض الراغبين في الشراء إلى تأجيل قراراتهم أو إعادة النظر فيها.

وأشار علي، إلى أن السوق العقارية تشهد حالة من التباطؤ بنسب متفاوتة، في ظل لجوء عدد من الشركات إلى تقديم عروض ترويجية وتسهيلات كبيرة لتنشيط المبيعات، بالتزامن مع تباطؤ حركة إعادة البيع «الريسيل» نتيجة الارتفاعات الكبيرة في أسعار الوحدات.

تسريع التنفيذ لمواجهة أعباء المطورين

وفيما يتعلق بآليات مواجهة ارتفاع التكاليف، أكد فتح الله فوزي، أن تحميل أسعار الوحدات الجديدة بالزيادات الناتجة عن ارتفاع تكلفة التنفيذ أصبح الاتجاه السائد بالسوق، موضحًا أن المطورين لا يمتلكون خيارات عديدة لامتصاص هذه الأعباء.

وأشار فوزي، إلى أن الأسعار المتفق عليها في التعاقدات السابقة لا يمكن للمطور تغييرها بعد إبرام التعاقد، لتقتصر انعكاسات زيادة التكلفة على أسعار الوحدات الجديدة، مؤكدًا أن تسريع معدلات تنفيذ المشروعات يمثل أحد أبرز الحلول المتاحة أمام الشركات لمواجهة الضغوط الحالية.

تغير توجهات العملاء بين التملك والإيجار

ومن جانبه، لفت الإدريسي، إلى أن الارتفاعات المتتالية في أسعار العقارات بدأت تغير توجهات شريحة من العملاء، وتدفعهم إلى التفكير في الإيجار بدلًا من التملك، خاصة مع وصول أسعار بعض الوحدات إلى مستويات تستهدف أصحاب الدخول المرتفعة فقط.

وأوضح علي، أن السوق بدأت تشهد طرح أنظمة سداد طويلة الأجل تصل إلى 20 عامًا، إلى جانب التوسع في أفكار الإيجار التمليكي، بما يوفر بدائل أكثر مرونة للراغبين في الحصول على وحدات سكنية.

وشدد الإدريسي، على ضرورة وجود دور رقابي واضح للدولة لضبط الأسواق ومنع استغلال زيادة التكاليف في فرض زيادات سعرية مبالغ فيها، مؤكدًا أن استمرار ارتفاع الأسعار لا يصب في مصلحة المطورين أو المستهلكين، لأنه يؤدي إلى تقلص قاعدة العملاء القادرين على الشراء ويؤثر على نشاط السوق.

الأسئلة الشائعة

يرفعان تكلفة مواد البناء والتمويل وتنفيذ المشروعات العقارية، ما ينعكس على أسعار بيع الوحدات الجديدة ويزيد الضغوط على المطورين والطلب بالسوق

أبرز الحلول هو تسريع معدلات تنفيذ المشروعات، مع تحميل الزيادات الناتجة عن ارتفاع التكلفة لأسعار الوحدات الجديدة فقط لأن الأسعار المتفق عليها سابقًا لا يمكن تعديلها بعد التعاقد

نعم، فارتفاع تكاليف التمويل قد يدفع بعض الراغبين في الشراء إلى تأجيل القرار أو إعادة النظر فيه، كما بدأت شريحة من العملاء تميل إلى الإيجار بدلًا من التملك