حذر الدكتور محمد الشوربجي، الخبير الاقتصادي، من اندفاع بعض المواطنين إلى شراء الذهب بمجرد ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه، اعتقادًا منهم بأن صعود العملة الأمريكية يعني بالضرورة استمرار ارتفاع أسعار المعدن الأصفر وتحقيق أرباح مضمونة.
وأكد الشوربجي في تصريحات خاصة، أن هذا التصور من الأخطاء الشائعة بين بعض المتعاملين، موضحًا أن الذهب، رغم اعتباره إحدى وسائل الادخار والحفاظ على القيمة على المدى الطويل، يظل أصلًا معرضًا لتقلبات الأسعار، ولا يمكن التعامل معه باعتباره استثمارًا مضمون العائد.
وأشار إلى أن اتخاذ قرار شراء الذهب يتطلب تقييم عدد من العوامل الاقتصادية والشخصية، بدلًا من الاعتماد على توقعات ارتفاع الأسعار أو المخاوف المرتبطة بتحركات الدولار.
كيف يؤثر ارتفاع الدولار على مدخرات المواطنين؟
وأوضح الشوربجي أن ارتفاع الدولار ينعكس على حياة المواطنين من خلال مسارين أساسيين، يتعلق الأول بتكلفة المعيشة، بينما يرتبط الثاني بقيمة المدخرات والقرارات الاستثمارية.
وأشار إلى أن زيادة سعر الدولار قد ترفع تكلفة السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج التي تعتمد عليها المصانع والشركات، وهو ما قد يؤدي إلى انتقال جزء من هذه الزيادة إلى أسعار المنتجات النهائية.
وأضاف أن ارتفاع تكاليف الاستيراد والإنتاج يمكن أن ينعكس على القوة الشرائية للمواطنين، خاصة إذا لم تواكبه زيادة مماثلة في دخولهم.
أما المسار الثاني، فيرتبط بتغير قيمة المدخرات، حيث تدفع التقلبات في أسعار الصرف بعض الأفراد إلى البحث عن وسائل للحفاظ على قيمة أموالهم.
وأوضح أن الذهب يمثل أحد الخيارات التي يلجأ إليها المدخرون لهذا الغرض، إلا أن ذلك لا يعني ملاءمته لجميع الأفراد أو لجميع الفترات الزمنية.
لماذا لا يضمن الذهب تحقيق أرباح؟
وأكد الخبير الاقتصادي أن الذهب لا يحقق عائدًا دوريًا، كما أن أسعاره معرضة للارتفاع والانخفاض وفقًا للتطورات الاقتصادية والمالية العالمية والمحلية.
وأوضح أن ارتفاع سعر الذهب خلال فترة معينة لا يعني بالضرورة تحقيق المشتري أرباحًا فعلية عند البيع، نظرًا إلى وجود تكاليف أخرى يجب وضعها في الاعتبار.
وأشار إلى أن المصنعية وفروق أسعار الشراء وإعادة البيع يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة في العائد النهائي، خاصة عند الاحتفاظ بالذهب لفترات قصيرة.
وأضاف أن السعر الذي يشتري به المواطن الذهب يختلف عن السعر الذي يمكنه الحصول عليه عند إعادة بيعه، وهو ما يستلزم احتساب التكلفة الكاملة قبل اتخاذ القرار.
وشدد على أن شراء الذهب بهدف الادخار طويل الأجل يختلف عن شرائه بغرض تحقيق أرباح سريعة من تقلبات الأسعار، لأن لكل هدف طبيعة مختلفة من حيث المخاطر والمدة المناسبة للاحتفاظ بالمعدن الأصفر.
خطأ يقع فيه بعض المشترين عند صعود الدولار
وقال الشوربجي إن من أبرز الأخطاء التي يقع فيها بعض المتعاملين افتراض أن ارتفاع الدولار يمثل إشارة مؤكدة لشراء الذهب.
وأوضح أن ارتفاع سعر الصرف قد يكون انعكس بالفعل على أسعار الذهب في السوق المصرية، وهو ما يعني أن المشتري قد يدخل السوق بعد حدوث جزء من الزيادة المتوقعة.
وأضاف أن هذه الزيادة المحلية قد تتزامن مع اتجاه السعر العالمي للذهب نحو الانخفاض، الأمر الذي يجعل توقع تحقيق مكاسب إضافية أمرًا غير مضمون.
وأشار إلى أن العلاقة بين الدولار والذهب لا تسير وفق اتجاه ثابت، لأن السعر المحلي يتأثر بحركة العملة الأمريكية أمام الجنيه، والسعر العالمي للمعدن الأصفر، إلى جانب ظروف العرض والطلب داخل السوق المصرية.
وأكد أن الاعتماد على تحرك الدولار وحده قد يدفع الأفراد إلى اتخاذ قرارات شراء غير مدروسة.
كيف يتخذ المواطن قرار شراء الذهب؟
وأوضح الشوربجي أن القرار الاستثماري السليم يجب أن يبدأ بتحديد الهدف من شراء الذهب، سواء كان الادخار طويل الأجل أو الاحتفاظ بجزء من المدخرات في صورة أصل مادي.
وأشار إلى ضرورة مراعاة الفترة التي يعتزم المشتري الاحتفاظ خلالها بالذهب، واحتياجاته المالية المستقبلية، ومدى قدرته على تحمل تقلبات الأسعار دون الاضطرار إلى البيع في توقيت غير مناسب.
وأضاف أن تقييم السعر الحالي للمعدن الأصفر، واتجاهات السوق، وتكلفة الشراء وإعادة البيع، يمثل خطوة أساسية قبل اتخاذ القرار.
وشدد على أهمية عدم اتخاذ القرارات المالية تحت تأثير الخوف من ارتفاع الدولار أو توقع استمرار صعود الذهب، لأن التطورات الاقتصادية قد تدفع الأسعار إلى التحرك في اتجاهات مختلفة.
الحفاظ على قيمة المدخرات يحتاج إلى رؤية أوسع
وأكد الشوربجي أن التعامل مع الذهب باعتباره وسيلة للادخار يجب أن يتم في إطار رؤية مالية متكاملة تراعي احتياجات الفرد وقدرته على تحمل المخاطر.
وأوضح أن تقلبات أسعار الصرف والتضخم قد تدفع المواطنين إلى إعادة النظر في وسائل الاحتفاظ بمدخراتهم، لكن ذلك لا يلغي ضرورة التقييم الدقيق لكل قرار استثماري.
وأشار إلى أن الذهب قد يؤدي دورًا في الحفاظ على القيمة على المدى الطويل، إلا أن هذا الدور لا يمنع حدوث انخفاضات سعرية قد تؤثر في قيمة المدخرات خلال بعض الفترات.
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن ارتفاع الدولار لا يعني بالضرورة استمرار ارتفاع الذهب، وأن قرار الشراء يجب أن يستند إلى تحليل السعر العالمي وسعر الصرف وظروف السوق المحلية، إلى جانب الوضع المالي للمشتري وهدفه من الادخار.
وشدد على أن تجنب القرارات المتسرعة وفهم المخاطر والتكاليف يمثلان أساسًا أكثر أهمية من محاولة توقع اتجاه الأسعار اعتمادًا على تحرك الدولار وحده.
لا، فالدكتور محمد الشوربجي أوضح أن الاعتماد على تحرك الدولار وحده قد يدفع إلى قرارات شراء غير مدروسة، لأن سعر الذهب يتأثر أيضًا بالسعر العالمي والعرض والطلب وظروف السوق المحلية
لأن الذهب لا يحقق عائدًا دوريًا وأسعاره تتقلب صعودًا وهبوطًا، كما تؤثر المصنعية وفروق أسعار الشراء وإعادة البيع مباشرة في العائد النهائي خاصة عند الاحتفاظ به لفترة قصيرة
يجب تحديد الهدف من الشراء أولًا سواء للادخار طويل الأجل أو للاحتفاظ بجزء من المدخرات ثم مراعاة مدة الاحتفاظ والاحتياجات المالية المستقبلية والسعر الحالي وتكلفة الشراء وإعادة البيع


