في مشهد يحمل دلالات تتجاوز مجرد إعادة تأهيل مبنى كنسي، عادت كنيسة مار يوسف البتول للسريان الكاثوليك في مدينة العمارة بمحافظة ميسانالعراقية إلى استقبال المصلين، بعد استكمال أعمال الترميم والتجديد، لتبعث برسالة أمل في استمرار الحضور المسيحي بجنوب العراق، وتؤكد تمسك أبناء الكنيسة بجذورهم التاريخية رغم سنوات التراجع والهجرة.
وشهد مراسم إعادة افتتاح وتقديس الكنيسة، بحضور ديني ورسمي وشعبي، تقدمهم المطران مار أثناسيوس فراس دردر، النائب البطريركي للسريان الكاثوليك في البصرة والخليج العربي، الذي ترأس طقوس التدشين والتقديس، بمشاركة محافظ ميسان حبيب ظاهر الفرطوسي، والنائب كلدو رمزي أوغنا، رئيس كتلة صويانا المسيحية النيابية، إلى جانب عدد من الشخصيات الاجتماعية وممثلي المكونات المسيحية وجمع من المؤمنين.
وجاءت إعادة افتتاح الكنيسة بعد الانتهاء من أعمال ترميمها وتجديد بنائها، في خطوة تعكس الحرص على صيانة دور العبادة المسيحية والحفاظ على حضورها في محافظة ميسان، التي تمثل إحدى محطات الوجود المسيحي في جنوب العراق.
من جانبه، أوضح الأب أرم صباح قانون، من أبرشية الكنيسة الكلدانية في البصرة وجنوب العراق، أن إعادة افتتاح الكنيسة جاءت تتويجًا لأعمال الترميم والتجديد، مشيرًا إلى أن المناسبة حملت معاني المحبة والتآخي، وعكست روح التضامن بين أبناء المجتمع العراقي بمختلف مكوناته.
ورأى المشاركون في الاحتفال أن عودة الكنيسة إلى أداء رسالتها الدينية تمثل أكثر من مجرد تجديد لبنائها، فهي رسالة سلام وتسامح، وتأكيد على أن دور العبادة تظل مساحات للقاء والتواصل، وأن الحفاظ على التراث الديني والثقافي جزء من الحفاظ على ذاكرة المجتمع العراقي وتنوعه.
واكتسبت المناسبة دلالة إضافية لتزامنها مع الذكرى السادسة عشرة لمجزرة كنيسة سيدة النجاة في بغداد، التي وقعت في 31 أكتوبر 2010، عندما اقتحم مسلحون الكنيسة خلال إقامة القداس الإلهي، في واحدة من أكثر الهجمات دموية التي تعرض لها المسيحيون في العراق، وأسفرت عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى.
وبين ذكرى المجزرة التي تركت جرحًا عميقًا في الذاكرة المسيحية العراقية، وعودة كنيسة مار يوسف إلى استقبال المؤمنين، تتجاور صورتان متناقضتان: إحداهما تستحضر استهداف المسيحيين وكنائسهم، والأخرى تؤكد أن محاولات إطفاء الحياة الدينية لم تنجح في محو جذورها.
وتبقى إعادة افتتاح كنيسة مار يوسف البتول مناسبة تتجاوز حدود الاحتفال الكنسي، لتطرح سؤالًا أكبر بشأن مستقبل المسيحيين في جنوب العراق، ومدى قدرة جهود الترميم والحفاظ على الكنائس على أن تترافق مع ضمانات حقيقية للاستقرار والأمان، وتوفير الظروف التي تشجع العائلات المسيحية على البقاء، بدلًا من أن تتحول الكنائس تدريجيًا إلى شواهد على مجتمعات غادرت أوطانها.
عادت كنيسة مار يوسف البتول للسريان الكاثوليك في مدينة العمارة بمحافظة ميسان إلى استقبال المصلين بعد استكمال أعمال الترميم والتجديد
حضر المراسم المطران مار أثناسيوس فراس دردر ومحافظ ميسان حبيب ظاهر الفرطوسي والنائب كلدو رمزي أوغنا وعدد من الشخصيات الاجتماعية وممثلي المكونات المسيحية
اعتبر المشاركون أن عودة الكنيسة رسالة سلام وتسامح وأمل باستمرار الحضور المسيحي في جنوب العراق والحفاظ على التراث الديني والثقافي


