تحل اليوم الإثنين، ذكرى ميلاد الفنان الراحل حسن كامي، الذي استطاع أن يصنع لنفسه مكانة خاصة في تاريخ الفن المصري، جامعًا بين موهبة الغناء الأوبرالي والقدرة على التمثيل، في تجربة فنية استثنائية انتقل خلالها من خشبات المسارح العالمية إلى السينما والتلفزيون، تاركًا بصمة مميزة ارتبطت بصوته الأوبرالي الرخيم وحضوره الهادئ وأدائه الذي اتسم بالرقي والثقافة.
في الثاني من نوفمبر عام 1936، ولد الفنان حسن كامي محمد علي بمحافظة القاهرة، والذي ينتمي بأصوله العائلية إلى أسرة محمد علي، حيث تلقى تعليمه بمدارس الجيزويت، قبل أن يحصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة، إلا أن شغفه بالموسيقى والغناء قاده إلى دراسة الأوبرا بمعهد الكونسرفتوار، ثم استكمال دراساته العليا في إيطاليا، ليبدأ رحلة فنية وضعت اسمه بين الأصوات المصرية التي استطاعت الوصول إلى مسارح الأوبرا العالمية.
من دار الأوبرا المصرية إلى المسارح العالمية
بدأ حسن كامي مشواره الأوبرالي عام 1963 بدار أوبرا القاهرة، وتمكن بفضل موهبته وإصراره من خوض تجارب فنية خارج حدود مصر، وقدم أدوارًا مهمة في عدد كبير من العروض الأوبرالية بمختلف دول العالم.
ومن أبرز محطاته مشاركته في بطولة أوبرا “عايدة” على مسارح الاتحاد السوفيتي عام 1974، ليصبح أول مصري يؤدي دور البطولة في هذا العمل على تلك المسارح، كما جسد شخصية “راداميس” التي ارتبط بها كثيرًا، وقدمها في مناسبات متعددة.
وامتدت تجربة حسن كامي الأوبرالية إلى إيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها، حيث شارك في مئات العروض الأوبرالية، كما حصد عددًا من الجوائز الدولية، من بينها جوائز في الغناء الأوبرالي بإيطاليا عامي 1969 و1973، وجائزة من اليابان عام 1976، إلى جانب الميدالية الذهبية والجائزة الأولى في مهرجان موسيقى الألعاب الأولمبية بسيول عام 1988.
تولى حسن كامي منصب المدير الفني لدار الأوبرا المصرية خلال تسعينيات القرن الماضي، وارتبط اسمه بأحد الأحداث الأوبرالية المهمة، وهو تقديم أوبرا “عايدة” أمام أهرامات الجيزة عام 1987، في عرض ضخم شارك فيه نحو 1600 فنان، وشهد حضورًا جماهيريًا لافتًا.
من عالم الأوبرا إلى السينما والدراما
اتجه الفنان حسن كامي إلى التمثيل بجانب موهبته الأوبرالية، بعدما اكتشفه الفنان والمطرب محمد نوح، والذي رشحه للمشاركة في مسرحية “انقلاب”، لتبدأ مرحلة جديدة في مسيرته الفنية، كشفت عن قدرته على التنقل بين الألوان الفنية المختلفة.
وقدم على خشبة المسرح عددًا من التجارب، من بينها: “دلع الهوانم، لا مؤاخذة يا منعم، يا ناس افهموا، سندريلا”، وغيرها من الأعمال التي أظهر خلالها حضوره المميز.
شارك حسن كامي في مجموعة من الأفلام التي تنوعت بين الكوميديا والدراما، من أبرزها: “سمع هس، يا مهلبية يا، كشف المستور، ناصر 56، صايع بحر، زكي شان، ليلة سقوط بغداد، بوبوس”، ليصبح أحد الوجوه الفنية التي أضافت حضورًا خاصًا إلى الأعمال التي شارك فيها.
كما ترك حسن كامي بصمته في الدراما التلفزيونية من خلال مسلسلات “أنا وأنت وبابا في المشمش، رأفت الهجان، بوابة الحلواني، هوانم جاردن سيتي، الجماعة، الخواجة عبد القادر”، وغيرها من الأعمال.
أسلوب فني جمع بين الرقي وخفة الظل
امتلك حسن كامي أسلوبًا فنيًا خاصًا، انعكس في اختياراته وأدائه للشخصيات، فقد ساعدته خلفيته الأوبرالية وثقافته الواسعة على امتلاك أدوات صوتية وأدائية مميزة، إلى جانب حضوره الهادئ وملامحه التي منحته قدرة على تجسيد الشخصيات الأرستقراطية ورجال الأعمال وأصحاب النفوذ.
ورغم ارتباطه في أذهان الجمهور بأدوار الرجل الثري أو صاحب المكانة الاجتماعية الرفيعة، فإنه لم يحصر نفسه في إطار واحد، واستطاع أن يقدم مساحات مختلفة من الأداء، مستفيدًا من حسه الكوميدي وخبرته المسرحية، وهو ما ظهر في مشاركاته مع نجوم السينما، ومن بينهم أحمد حلمي في فيلمي “صايع بحر، زكي شان”، ولعل ما ميز تجربته أنه لم يتعامل مع التمثيل باعتباره بديلًا عن الغناء، بل مجالًا آخر للتعبير عن موهبته، فظل محتفظًا بهويته الفنية التي تشكلت عبر سنوات من الدراسة والتدريب والوقوف على مسارح الأوبرا.
ارتبط حسن كامي بحياة ثقافية وإنسانية ثرية، وكان شغوفًا بالقراءة والكتب النادرة والمخطوطات، وامتلك وأدار مكتبة “المستشرق” بوسط القاهرة، التي ضمت مجموعة كبيرة من الكتب والخرائط والوثائق التاريخية النادرة، لتصبح مساحة تعكس اهتمامه بالمعرفة والتراث، بعيدًا عن عالم الفن والتمثيل.
ظل حسن كامي نموذجًا للفنان الذي لم تضعه حدود مجال واحد، فانتقل من الأوبرا إلى المسرح والسينما والتلفزيون، محتفظًا بخصوصية أدائه وشخصيته الفنية، ليبقى اسمه حاضرًا في ذاكرة الجمهور بوصفه صاحب صوت أوبرالي مميز وموهبة استطاعت أن تجمع بين الفن والثقافة والأناقة.
ولد حسن كامي في الثاني من نوفمبر عام 1936 بمحافظة القاهرة
من أبرز محطاته مشاركته في بطولة أوبرا عايدة على مسارح الاتحاد السوفيتي عام 1974 ليصبح أول مصري يؤدي دور البطولة فيها على تلك المسارح
اتجه إلى التمثيل والمسرح والسينما والتلفزيون وشارك في أعمال مثل انقلاب ودلع الهوانم وصايع بحر وزكي شان ورأفت الهجان


