قال الدكتور رضا عبد الواجد أمين، عميد كلية الإعلام جامعة الأزهر، إن لقاء وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان بصناع المحتوى والمؤثرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي يُعتبر خطوة إيجابية، مؤكدًا أهمية وجود قنوات تواصل بين الدولة وهؤلاء المؤثرين، نظرًا لما يمتلكونه من قدرة على التأثير في قطاعات واسعة من الجمهور، سواء بصورة إيجابية أو سلبية.

وأضاف “أمين” في تصريحات لمصراوي، أن التعامل مع المؤثرين لم يعد أمرًا يمكن تجاهله، مستشهدًا باجتماع عُقد في البيت الأبيض عام 2003، وضم مراسلين من مؤسسات إعلامية كبرى إلى جانب عدد من أبرز المدونين وصناع المحتوى، في ظل إدراك الإدارة الأمريكية آنذاك لتأثير المدونين في تشكيل اتجاهات الجمهور.

وأوضح أن أصحاب الحسابات التي تحظى بمتابعات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي أصبحوا مؤثرين في المجتمع، ويسهمون في نشر الأفكار وتشكيل الوعي، سواء كانت هذه الأفكار إيجابية أو سلبية، وهو ما يجعل التواصل مع نخبة منهم أمرًا مهمًا ومناسبًا.

المؤثرون ومسؤوليتهم تجاه المجتمع

أشار عميد إعلام الأزهر إلى أن لقاء المسؤولين بالمؤثرين يتيح توجيههم بصورة غير مباشرة نحو القضايا الملحة التي تهم الوطن والمواطن، والتأكيد على مسؤوليتهم المجتمعية في توعية الجمهور وتقديم المعلومات والثقافة المبسطة بشأن القضايا المطروحة.

وأضاف أن بعض وسائل الإعلام التقليدية فقدت جانبًا كبيرًا من قدرتها على التأثير في الجمهور، وهو ما يجعل الاستفادة من المنصات الرقمية والمؤثرين ضرورة لمواكبة التحولات التي تشهدها البيئة الإعلامية.

وأكد أن المؤثرين، حتى وإن لم يكونوا متخصصين في المجال الإعلامي، قد يمتلكون تأثيرًا واسعًا، لكن بعضهم قد يفتقر إلى الخبرة المهنية التي تساعده على تناول القضايا بصورة دقيقة، ما يستدعي توفير التدريب والأدوات الإعلامية اللازمة لهم، إلى جانب بحث سبل تقنين أوضاعهم.

قنوات تواصل لحماية المصالح الوطنية

شدد رضا أمين على ضرورة إنشاء قنوات تواصل مستمرة بين الدولة والمؤثرين، لافتًا إلى أن غياب هذا التواصل قد يترك المجال أمام أطراف أخرى لاستقطابهم وتوظيف تأثيرهم بصورة تتعارض مع مصالح الوطن.

وقال إن لقاء المسؤولين بالمؤثرين يحمل رسالة مهمة مفادها أنهم جزء من المجتمع والوطن، وأن الدولة تقدر دورهم وتأثيرهم، موضحًا أن هذا التواصل يعزز شعورهم بقيمتهم، ويؤكد أن المصلحة الوطنية والأمن القومي والحفاظ على قيم المجتمع وعاداته وتراثه تمثل أهدافًا مشتركة.

تدريب الصحفيين وتطوير المناهج الأكاديمية

فيما يتعلق بالانتقادات التي طالت الاجتماع، ومطالبات بعض الصحفيين بإعطاء الأولوية لتطوير العاملين بالمؤسسات الصحفية والإعلامية، قال عميد إعلام الأزهر إنه لا يرى تعارضًا بين المسارين، متسائلًا: لماذا لا نعمل في جميع الاتجاهات بالتوازي؟

وأوضح أن المطلوب هو تدريب الصحفيين وتأهيلهم للعمل في البيئة الرقمية وإتقان أدواتها، بالتزامن مع التواصل مع المؤثرين الذين أثبتوا حضورهم على هذه المنصات، والعمل على توجيه محتواهم نحو القضايا التي تخدم المصالح العليا للمجتمع.
وأضاف أن المسار الثالث يتمثل في تطوير المناهج الأكاديمية بكليات وأقسام الإعلام، بما يضمن تخريج كوادر قادرة على التعامل مع البيئة الرقمية ومنافسة العاملين فيها وإنتاج محتوى جيد يمكن أن يصل إلى الجمهور ويحقق التأثير المطلوب.

وأكد أن العمل في هذه المسارات جنبًا إلى جنب من شأنه إثراء الحالة الإعلامية والوطنية، والارتقاء بمستوى الأداء الإعلامي في الفضاء الرقمي، بدلًا من المفاضلة بين دعم المؤثرين الحاليين أو إعداد جيل جديد من الإعلاميين والصحفيين.

البيئة الرقمية تفرض تطوير الصحفيين والمؤسسات

ووجه “أمين” رسالة إلى المهتمين بالشأن الإعلامي في مصر، مؤكدًا أن البيئة الإعلامية تشهد تغيرات متسارعة، وأن ما كان مقبولًا في الماضي قد لا يكون مناسبًا في الوقت الحالي، في ظل التحولات التي أحدثتها المنصات الرقمية في طبيعة العمل الإعلامي ومصادر التأثير.

وأشار إلى أن عراقة المؤسسات الصحفية والإعلامية وتاريخها لا يكفيان وحدهما للحفاظ على مكانتها، ما لم تدرس واقع التحولات الجديدة وتستثمر الإمكانات المتاحة وتطور أدواتها.

واختتم الدكتور رضا عبد الواجد أمين، تصريحاته لمصراوي بالتأكيد على أن كل صحفي وإعلامي ومؤسسة معنية بالشأن الإعلامي مطالبون بتأهيل أنفسهم للتعامل مع البيئة الرقمية وإنتاج محتوى يتناسب مع طبيعتها، دون إسهاب أو إخلال بقيم المجتمع ومسؤولياته الوطنية.

تفاصيل لقاء وزير الدولة للإعلام مع المؤثرين وصناع المحتوى

وكانت وزارة الدولة للإعلام قد أعلنت عقد الكاتب الصحفي ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، لقاءً موسعًا مع نحو 70 من أبرز المؤثرين وصناع المحتوى الرقمي في مصر، يتجاوز إجمالي متابعيهم الدائمين 500 مليون متابع، واستمر اللقاء أكثر من 4 ساعات، تحدث خلالها أكثر من 40 مشاركًا.

وأوضحت الوزارة أن اللقاء يأتي ضمن سلسلة لقاءات يعقدها الوزير مع مختلف مكونات الصحافة والإعلام والوسائل الرقمية، إذ سبقه 7 لقاءات شارك فيها نحو 250 من قيادات ومسؤولي المؤسسات الإعلامية والنقابية.

وتناولت المناقشات عددًا من المطالب المتعلقة بتنظيم صناعة المحتوى، أبرزها وضع تعريف واضح لصانع المحتوى، وإنشاء مظلة أو رابطة مصرية ينظم العاملون في المجال شؤونها بأنفسهم، ووضع قواعد مهنية وأخلاقية لممارسة النشاط، إلى جانب حماية الملكية الفكرية، وتسهيل الحصول على المعلومات الرسمية، ودعم الإنتاج والتدريب.

وأكد الكاتب الصحفي ضياء رشوان، خلال اللقاء، أن المحتوى الرقمي أصبح أحد أدوات التأثير المهمة في الرأي العام، ويمكن أن يكون مكملًا للإعلام المهني، معلنًا الإعداد لعقد الملتقى الأول لصناع المحتوى والمؤثرين المصريين مطلع العام المقبل.
وفيما يتعلق بمقترح إنشاء نقابة لصناع المحتوى، قال رشوان إنه لا توجد دولة في العالم أنشأت نقابة للمؤثرين، مشيرًا إلى أن إنشاء مظلة أو رابطة تنظم العلاقات بينهم وتضع القواعد المناسبة لممارسة عملهم، أمر يخص العاملين بالمجال، ويمكنهم الاتفاق عليه فيما بينهم، مع الالتزام بأحكام الدستور والقانون.

الأسئلة الشائعة

اعتبر الدكتور رضا عبد الواجد أمين اللقاء خطوة إيجابية، ورأى أنه مهم لوجود قنوات تواصل بين الدولة والمؤثرين لما لهم من تأثير واسع على الجمهور

طالب بتدريب الصحفيين وتأهيلهم للعمل في البيئة الرقمية وإتقان أدواتها بالتزامن مع تطوير المناهج الأكاديمية بكليات وأقسام الإعلام

ناقش اللقاء تنظيم صناعة المحتوى عبر وضع تعريف واضح لصانع المحتوى وإنشاء مظلة أو رابطة مصرية وقواعد مهنية وأخلاقية وحماية الملكية الفكرية ودعم التدريب والإنتاج