حذرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» من ارتفاع معدل الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين حول العالم إلى 86% خلال عامي 2024 و2025، مقارنة بـ85% خلال فترة العامين السابقة، في أول ارتفاع يسجله هذا المعدل منذ بدء المنظمة رصده عام 2012.

وكشفت اليونسكو، في أحدث تقاريرها بشأن سلامة الصحفيين وخطر الإفلات من العقاب، الصادر في 2 نوفمبر 2026 بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، عن مقتل 189 صحفيا خلال عامي 2024 و2025، بزيادة بلغت 20% مقارنة بالفترة السابقة، مشيرة إلى أن أكثر من ثلثي الضحايا، بواقع 127 صحفيا، لقوا حتفهم في مناطق تشهد نزاعات مسلحة.

وقال المدير العام لليونسكو، خالد العناني، إن الصحفيين يدفعون بصورة متزايدة أرواحهم ثمنا لتغطية الأحداث من الخطوط الأمامية في مناطق الحروب، بينما لا يخضع المسؤولون عن قتلهم للمساءلة في كثير من الأحيان.

وجدد العناني مطالبته بضرورة الالتزام بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2222 الصادر عام 2015، والذي ينص على حماية الصحفيين والإعلاميين والعاملين المرتبطين بوسائل الإعلام باعتبارهم مدنيين في حالات النزاع، مشيرا إلى إعادة تأكيد هذه الالتزامات في ميثاق الأمم المتحدة من أجل المستقبل.

الطائرات المسيّرة تهدد سلامة الصحفيين في مناطق النزاع.

وسلط تقرير اليونسكو الضوء على تصاعد المخاطر المرتبطة باستخدام التكنولوجيا العسكرية الحديثة، ولا سيما الطائرات المسيّرة، في استهداف الصحفيين، موضحا أن 50 صحفيا قُتلوا خلال عامي 2024 و2025 جراء هجمات نفذتها طائرات من دون طيار، بما يعادل 40% من إجمالي الصحفيين الذين لقوا حتفهم في مناطق النزاع خلال الفترة نفسها.

كما وثقت المنظمة سبع هجمات أسفرت كل منها عن مقتل عدد من الصحفيين، من بينها غارات استهدفت مقار عمل مؤسسات إعلامية ومراكز مؤقتة للمراسلين، فضلا عن مقتل 15 صحفيا أثناء ارتدائهم سترات الصحافة أو وجودهم داخل مركبات تحمل علامات واضحة تشير إلى هويتهم الصحفية.

تراجع الإفلات من العقاب في الدول غير المتأثرة بالنزاعات.

وفي المقابل، رصد التقرير تحسنا في معدلات المساءلة عن جرائم قتل الصحفيين في الدول التي لا تشهد نزاعات، إذ تراجع معدل الإفلات من العقاب من 94% عام 2012 إلى 77% عام 2026، بانخفاض إجمالي قدره 17 نقطة مئوية.

كما سجلت هذه الدول 85 جريمة قتل لصحفيين خلال الفترة المشمولة بالتقرير، وهو أدنى عدد يُسجل منذ 18 عاما، بحسب اليونسكو.

واعتبرت المنظمة أن هذه المؤشرات تؤكد إمكانية إحراز تقدم في مواجهة الإفلات من العقاب، عندما تستثمر الحكومات في التحقيقات والملاحقات القضائية، إلى جانب تعزيز التدابير الرامية إلى حماية الصحفيين وضمان سلامتهم.

الصحفيات يواجهن تهديدات متزايدة داخل مناطق النزاع وعبر الإنترنت.

وعلى صعيد المخاطر التي تواجه الصحفيات، أظهر التقرير مقتل 14 صحفية خلال عامي 2024 و2025، قُتلت 93% منهن أثناء تغطيتهن النزاعات.

ولفتت اليونسكو إلى أن الصحفيات، رغم تمثيلهن نسبة محدودة من إجمالي الصحفيين القتلى، يتعرضن لمعدلات غير متناسبة من الإساءة والمضايقات، سواء في الواقع أو عبر الإنترنت.

وفي هذا السياق، أشارت المنظمة إلى دراسة أجرتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة والمركز الدولي للصحفيين، أظهرت أن 75% من الصحفيات تعرضن لأشكال من الإساءة والمضايقة.

كما كشفت الدراسة عن ارتفاع نسبة النساء اللاتي تعرضن للعنف الجسدي على أرض الواقع بالتزامن مع تعرضهن للعنف عبر الإنترنت، من 20% في عام 2020 إلى أكثر من 40% في عام 2025، ما يعكس اتساع نطاق التهديدات التي تواجه الصحفيات ويضاعف الحاجة إلى توفير الحماية لهن، سواء أثناء العمل الميداني أو في الفضاء الرقمي.

الأسئلة الشائعة

بلغت نسبة الإفلات من العقاب 86% خلال عامي 2024 و2025، مقابل 85% خلال العامين السابقين

أعلنت اليونسكو مقتل 189 صحفيا خلال عامي 2024 و2025، بزيادة بلغت 20% مقارنة بالفترة السابقة

أوضح التقرير أن الطائرات المسيّرة أصبحت تهدد سلامة الصحفيين بشكل متزايد، إذ قُتل 50 صحفيا جراء هجمات نفذتها طائرات دون طيار خلال الفترة نفسها