يعاني بعض الأشخاص من شعور مزعج بالحرقان داخل الفم، وكأنهم تناولوا مشروبا شديد السخونة أو تعرض اللسان للحرق، رغم عدم وجود أي جروح أو التهابات واضحة، وهي الحالة التي تعرف طبيا باسم متلازمة الفم الحارق، وقد تستمر أعراضها لفترات طويلة وتؤثر على تناول الطعام والنوم والحياة اليومية.
ووفقا لموقع مايو كلينك، فإن متلازمة الفم الحارق هي حالة تسبب إحساسا مستمرا أو متكررا بالألم والحرقان داخل الفم دون وجود سبب واضح يمكن اكتشافه بالفحص الظاهري، وقد تظهر الأعراض بصورة مفاجئة أو تتطور تدريجيا، وتؤثر بشكل أكبر على اللسان، لكنها قد تمتد أيضا إلى الشفتين واللثة وسقف الفم والجزء الداخلي من الخدين.

أعراض متلازمة الفم الحارق
– الشعور بجفاف الفم وزيادة العطش، والإحساس بطعم معدني أو مر داخل الفم، إلى جانب تغير حاسة التذوق أو فقدانها في بعض الحالات.
– يشعر المريض أيضا بوخز أو تنميل أو لسعات داخل اللسان، وتختلف شدة الأعراض من شخص لآخر، فهناك من يشعر بالحرقان طوال اليوم، بينما تبدأ الأعراض لدى آخرين بدرجة بسيطة عند الاستيقاظ ثم تزداد تدريجيا مع مرور ساعات اليوم.
ومن الأمور التي تجعل الحالة محيرة أن الفم واللسان قد يبدوان طبيعيين تماما عند الفحص، دون وجود تقرحات أو احمرار أو علامات واضحة تفسر الشعور بالألم.
أسباب الإصابة بمتلازمة الفم الحارق

تتنوع الأسباب المحتملة للإصابة بهذه الحالة، ويقسمها الأطباء إلى نوعين، الأول يعرف بمتلازمة الفم الحارق الأولية، ويحدث عندما لا يتمكن الأطباء من تحديد سبب مباشر للأعراض، وقد يرتبط باضطرابات في الأعصاب المسؤولة عن الإحساس بالألم والتذوق.
أما النوع الثاني فيرتبط بمشكلة صحية أخرى، مثل جفاف الفم، أو العدوى الفطرية، أو ارتجاع أحماض المعدة، أو نقص بعض العناصر الغذائية المهمة، وعلى رأسها الحديد والزنك وفيتامين ب، كما يمكن أن ترتبط الحالة باضطرابات الغدة الدرقية أو مرض السكري.
وقد تؤدي بعض الأدوية، خاصة بعض أدوية ضغط الدم، إلى ظهور أعراض مشابهة، كما يمكن أن تتسبب الحساسية تجاه بعض الأطعمة أو مكونات معجون الأسنان وغسول الوغسول الفم في تهيج الفم والشعور بالحرقان.
هل التوتر والقلق يزيدان الأعراض؟
يمكن أن يرتبط التوتر والقلق والاكتئاب بزيادة الشعور بالألم والانزعاج لدى بعض المصابين، كما أن استمرار الإحساس بالحرقان دون معرفة سببه قد يؤثر على الحالة النفسية ويزيد صعوبة التعامل مع الأعراض.
وقد تؤدي الحالة إلى صعوبة الاستمتاع بالطعام والشراب، واضطرابات النوم، وفي الحالات المستمرة قد يشعر المريض بالإرهاق والضيق نتيجة تكرار الألم.
كيف يمكن تشخيص الحالة والتعامل معها؟
اكدت بعض الدراسات انه لا يوجد اختبار واحد يمكنه تأكيد الإصابة بمتلازمة الفم الحارق، ولذلك يعتمد التشخيص على مراجعة التاريخ الصحي للمريض وفحص الفم والأسنان، مع إجراء بعض الفحوصات عند الحاجة لاستبعاد الأسباب الأخرى.
وقد تشمل هذه الفحوصات تحاليل الدم للكشف عن نقص الفيتامينات أو اضطرابات السكر والغدة الدرقية، واختبارات للكشف عن العدوى الفطرية أو الحساسية، بالإضافة إلى تقييم كمية اللعاب ووجود ارتجاع بالمعدة.
ويعتمد العلاج على السبب، فإذا كان الحرقان ناتجا عن نقص أحد العناصر الغذائية أو وجود عدوى بالفم، فإن علاج المشكلة الأساسية قد يساعد على اختفاء الأعراض، أما الحالات التي لا يكون لها سبب واضح، فقد تحتاج إلى علاجات تساعد على تخفيف الألم والسيطرة على الإحساس بالحرقان.
وينصح الخبراء بشرب كميات كافية من الماء، ومص مكعبات الثلج عند الحاجة، وتجنب الأطعمة الحارة والحمضية والمشروبات الغازية، والابتعاد عن غسول الفم الذي يحتوي على الكحول، مع اختيار معجون أسنان لطيف لا يحتوي على نكهات النعناع أو القرفة إذا كانت تزيد التهيج.
ويظل استمرار الشعور بالحرقان داخل الفم دون سبب واضح أمرا يستدعي مراجعة طبيب الأسنان أو الطبيب المختص، خاصة إذا استمرت الأعراض أو ازدادت حدتها، لتحديد السبب واختيار العلاج المناسب.
هي حالة تسبب إحساسا مستمرا أو متكررا بالألم والحرقان داخل الفم دون وجود سبب واضح يظهر بالفحص الظاهري
تشمل جفاف الفم وزيادة العطش وطعما معدنيا أو مرا وتغير حاسة التذوق مع وخز أو تنميل ولسعات داخل اللسان
يعتمد العلاج على السبب فإذا كان مرتبطا بنقص عناصر غذائية أو عدوى فمعالجة المشكلة الأساسية قد تخفف الأعراض أما الحالات غير الواضحة فقد تحتاج علاجات لتخفيف الألم مع تجنب المهيجات


