استقبل فضيلة الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، وفدًا رفيع المستوى من مجلس العلماء الإندونيسي، برئاسة الدكتور خليل نافس حسن الدين، نائب الرئيس العام للمجلس؛ لبحث آفاق تعزيز التعاون المشترك وتبادل الخبرات في المجالات الإفتائية والعلمية والتدريبية، وبحث سبل الاستفادة من التجربة المصرية في تطوير العمل الإفتائي وتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في خدمة الشأن الديني.

وفي مستهل اللقاء، رحب مفتي الجمهورية بالوفد الإندونيسي، مؤكدًا عمق العلاقات التاريخية والعلمية التي تجمع مصر وإندونيسيا، وما تشهده من تعاون ممتد بين المؤسسات الدينية في البلدين لنشر صحيح الدين وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال. وأوضح أن التحديات الفكرية والدينية المعاصرة تفرض تعزيز التكامل المؤسسي وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة، بما يسهم في تقديم خطاب ديني رشيد يواكب المتغيرات المتسارعة ويلبي احتياجات المجتمعات.

واستعرض فضيلته تاريخ دار الإفتاء المصرية ومسيرتها العلمية الممتدة لأكثر من قرن، وما شهدته من تطور مؤسسي وعلمي على أيدي نخبة من كبار العلماء والمفتين، مشيرًا إلى أن هذه الخبرة أسهمت في تأسيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، التي أصبحت مظلة دولية للتعاون والتنسيق بين المؤسسات الإفتائية، وتضم في عضويتها 111 عضوًا من 108 دول، من المفتين والعلماء والمسؤولين عن الشؤون الدينية والباحثين المتخصصين.

وأكد مفتي الجمهورية أن رسالة دار الإفتاء المصرية تجاوزت إصدار الفتاوى إلى مجالات التأهيل العلمي والتدريب وبناء القدرات والبحث العلمي والترجمة والتواصل المجتمعي، فضلًا عن تطوير منظومة متكاملة لتقديم الخدمات الإفتائية عبر الوسائل الشفوية والمكتوبة والهاتفية والإلكترونية، بما يضمن وصول الفتوى الموثوقة إلى مختلف فئات المجتمع.

وأضاف أن الدار والأمانة العامة توليان اهتمامًا كبيرًا بمواجهة التطرف الفكري وخطابات الكراهية وظاهرة الإسلاموفوبيا، من خلال مركز «سلام لدراسات التطرف ومواجهة الإسلاموفوبيا»، والمؤشر العالمي للفتوى، وغيرهما من الأدوات البحثية والرصدية التي تستهدف تحليل الخطابات المتطرفة وفهم التحولات الفكرية وتطوير استراتيجيات المواجهة، مؤكدًا أن التصدي لهذه الظواهر مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والمجتمعية إقليميًّا ودوليًّا.

وفي سياق استعراض الإنتاج العلمي للدار، أشار فضيلته إلى ما تمتلكه من رصيد بحثي ومؤلفات وموسوعات متخصصة في علوم الإفتاء وقضايا الأسرة والمجتمع والفتاوى الموسمية، إلى جانب المشروعات الموسوعية الكبرى التي تتبناها الأمانة العامة، وفي مقدمتها «المعلمة المصرية للعلوم الإفتائية»، مؤكدًا مواصلة تطوير هذه الإصدارات وإتاحتها للباحثين والمتخصصين، والتوسع في ترجمتها إلى اللغات العالمية.

وتناول اللقاء جهود دار الإفتاء المصرية في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لخدمة الفتوى، حيث استعرض مفتي الجمهورية مشروع منصة «حصين»، باعتباره أحد المشروعات المتقدمة لتطوير الخدمات الإفتائية والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في توليد الفتوى، اعتمادًا على المحتوى العلمي والفتاوى الصادرة عن دار الإفتاء المصرية والمصادر الشرعية المعتمدة، بما يضمن ارتباط الإجابات بمرجعية علمية موثوقة، وتقديمها بلغة واضحة تراعي اختلاف المستويات الثقافية والعلمية.

وأكد فضيلته استعداد دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لتعزيز التعاون مع مجلس العلماء الإندونيسي في تدريب المفتين وتأهيل الكوادر الدينية، وتبادل الإصدارات والبحوث العلمية، والتوسع في الترجمة، وتطوير المنصات الرقمية والتطبيقات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن إطلاق مشروعات بحثية مشتركة لمواجهة التطرف وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وبحث إمكانية تعزيز الحضور المؤسسي للأمانة العامة في إندونيسيا، لتكون نقطة انطلاق لتوسيع التعاون مع المؤسسات الدينية في منطقة جنوب شرق آسيا.

من جانبه، أعرب الدكتور خليل نافس حسن الدين، نائب الرئيس العام لمجلس العلماء الإندونيسي، عن سعادته بزيارة دار الإفتاء المصرية ولقاء مفتي الجمهورية، ناقلًا تحيات وتقدير قيادات المجلس، ومشيدًا بالمكانة العلمية والتاريخية للمؤسسات الدينية المصرية، وفي مقدمتها دار الإفتاء، ودورها في نشر الفكر الإسلامي الوسطي وتعزيز ثقافة الاعتدال والتعايش.

وأكد رئيس الوفد الإندونيسي أن العلاقات العلمية والدينية بين مصر وإندونيسيا تمثل ركيزة أساسية لتعزيز التعاون بين علماء البلدين، مشيرًا إلى أن مجلس العلماء الإندونيسي يعتمد على فتاوى دار الإفتاء المصرية مرجعيةً له، لا سيما في فتاوى الحج.

وأوضح أن المجلس يضم نخبة من العلماء وممثلي المؤسسات والهيئات الإسلامية، ويؤدي دورًا مهمًّا في خدمة المجتمع الإندونيسي وتعزيز وحدته، وتقديم الإرشاد الديني المستند إلى القرآن الكريم والسنة النبوية. كما أعرب عن تقديره لما استعرضه مفتي الجمهورية من جهود علمية ومؤسسية وتكنولوجية، مؤكدًا تطلع المجلس إلى الاستفادة من الخبرات المصرية في مجالات الإفتاء والتدريب والبحث العلمي والتحول الرقمي، وتوسيع آفاق التواصل بين المؤسسات الدينية في البلدين، بما يخدم القضايا المشتركة ويسهم في ترسيخ الفهم الصحيح للدين ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.

وفي ختام اللقاء، شدد الجانبان على أهمية استمرار التواصل والتنسيق، واستكشاف فرص التعاون العملي في المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما يعزز العلاقات بين المؤسسات الدينية المصرية والإندونيسية، ويدعم الجهود الدولية لنشر قيم الوسطية والاعتدال وتحقيق السلام المجتمعي.

الأسئلة الشائعة

ناقش الجانبان تعزيز التعاون المشترك وتبادل الخبرات في المجالات الإفتائية والعلمية والتدريبية، مع الاستفادة من التجربة المصرية وتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في خدمة الفتوى

استعرض مشروع منصة «حصين» باعتباره أحد المشروعات المتقدمة لتطوير الخدمات الإفتائية والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في توليد الفتوى اعتمادًا على المحتوى العلمي والفتاوى الصادرة عن دار الإفتاء المصرية والمصادر الشرعية المعتمدة

شملت مجالات التعاون تدريب المفتين وتأهيل الكوادر الدينية وتبادل الإصدارات والبحوث العلمية والتوسع في الترجمة وتطوير المنصات الرقمية والتطبيقات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي وإطلاق مشروعات بحثية مشتركة