شارك الدكتور هشام عزمي، رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية، في أعمال المنتدى الدولي لحق المؤلف 2026، الذي عُقد بمدينة دونهوانغ بجمهورية الصين الشعبية، حيث ألقى الكلمة الرئيسية للمنتدى، بمشاركة نخبة من المسؤولين والخبراء وممثلي المؤسسات المعنية بالملكية الفكرية وحق المؤلف من مختلف دول العالم.
وتناول الدكتور هشام عزمي في كلمته مستقبل حق المؤلف والصناعات الإبداعية في عصر الذكاء الاصطناعي، مستعرضاً الرؤية المصرية لتحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار التكنولوجي وحماية حقوق المبدعين، وضمان استفادتهم العادلة من القيمة الاقتصادية لأعمالهم الإبداعية.
وأكد أن مصر، بما تمتلكه من إرث حضاري وثقافي عريق وإسهامات ممتدة في مجالات الأدب والموسيقى والسينما والفنون، تنظر إلى الملكية الفكرية باعتبارها أداة استراتيجية للحفاظ على هذا الإرث وتعظيم العائد الاقتصادي والثقافي منه، مشيراً إلى جهود الدولة المصرية في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية (2022–2027)، وما تتضمنه من تطوير للمنظومة المؤسسية والتشريعية، وتعزيز للمردود الاقتصادي للملكية الفكرية، ونشر الوعي بأهميتها.
وفي سياق تناوله للتحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، شدد رئيس الجهاز على أهمية إرساء إطار دولي متوازن يضمن احترام حقوق المؤلفين وأصحاب الحقوق المجاورة، ويحقق التوافق بين متطلبات الابتكار التكنولوجي والمصالح المشروعة للمبدعين، لا سيما فيما يتعلق باستخدام المصنفات المحمية في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، وشفافية استخدام المحتوى، وآليات الترخيص والتعويض العادل عن استغلاله.
كما أكد أهمية تعزيز مشاركة الدول النامية في صياغة مستقبل منظومة حق المؤلف في العصر الرقمي، وعدم اقتصار الحوار الدولي حول الذكاء الاصطناعي على الدول الأكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية، مشيراً إلى ضرورة مراعاة التفاوت في القدرات الرقمية والتكنولوجية، وتوفير فرص أكثر إنصافاً للدول النامية للاستفادة من التحولات التكنولوجية وتطوير صناعاتها الثقافية والإبداعية.
وفي هذا الإطار، لفت إلى أهمية صون التنوع الثقافي واللغوي في البيئة الرقمية، وتعزيز حضور اللغة العربية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والمحتوى الرقمي، بما يضمن تمثيلها بصورة عادلة في النماذج والتقنيات الحديثة، ويدعم إتاحة المعرفة والإنتاج الإبداعي باللغة العربية، مع احترام حقوق المؤلفين وأصحاب الحقوق المرتبطة بالمحتوى العربي. وأكد أن ضمان حضور اللغات والثقافات المختلفة في مستقبل الذكاء الاصطناعي يمثل ضرورة لتحقيق تنمية تكنولوجية أكثر شمولاً وعدالة.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن ينفصل عن مستقبل الإبداع الإنساني، وأن معيار النجاح الحقيقي يتمثل في توظيف التقدم التكنولوجي لخدمة الإبداع، وضمان استفادة المبدعين من القيمة التي ينتجونها، وإثراء التراث الثقافي والإنساني للأجيال القادمة.
وفي إطار تعزيز التعاون الدولي، شهدت أعمال المنتدى توقيع مذكرة تفاهم بين الجهاز المصري للملكية الفكرية والهيئة الوطنية الصينية لحق المؤلف، تتناول التعاون في مجال حق المؤلف والحقوق المجاورة، بما يعزز تبادل الخبرات والتعاون المؤسسي بين الجانبين، ويدعم تطوير منظومتي حماية الحقوق وإدارتها، ومواكبة التحديات والمستجدات المرتبطة بالتحول الرقمي والتكنولوجي.
ويأتي توقيع مذكرة التفاهم امتداداً للعلاقات المصرية الصينية المتميزة، وتجسيداً لحرص الجانبين على توسيع مجالات التعاون في الملكية الفكرية، وتعزيز الجهود المشتركة لحماية الإبداع وصون حقوق المبدعين، بما يسهم في دعم الصناعات الثقافية والإبداعية وتحقيق التنمية المستدامة.
الدكتور هشام عزمي، رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية
الدكتور هشام عزمي، رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية
أكد الدكتور هشام عزمي ضرورة تحقيق توازن بين تشجيع الابتكار التكنولوجي وحماية حقوق المبدعين وضمان استفادتهم العادلة من القيمة الاقتصادية لأعمالهم
شدد على أهمية إطار دولي متوازن يحترم حقوق المؤلفين وأصحاب الحقوق المجاورة ويتعامل مع استخدام المصنفات المحمية في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي وشفافية الاستخدام والترخيص والتعويض العادل
شهد المنتدى توقيع مذكرة تفاهم بين الجهاز المصري للملكية الفكرية والهيئة الوطنية الصينية لحق المؤلف للتعاون في حق المؤلف والحقوق المجاورة وتبادل الخبرات وتطوير الحماية والإدارة


