قد لا تظهر آثار العادات الغذائية الخاطئة على الفتاة في سنوات المراهقة بصورة واضحة، لكن ما يحصل عليه الجسم خلال هذه المرحلة قد يترك بصمته على صحته لسنوات طويلة، فمع النمو السريع وبداية الدورة الشهرية تتغير احتياجات الجسم من العناصر الغذائية، ويصبح الحصول على غذاء متوازن ضرورة لدعم النمو وبناء العظام والحفاظ على مستويات الطاقة والوقاية من بعض أوجه نقص التغذية التي قد تستمر آثارها إلى مرحلة البلوغ.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن العادات الغذائية التي يكتسبها الإنسان خلال الطفولة والمراهقة غالبا ما تستمر معه في مراحل عمرية لاحقة، وهو ما يجعل هذه الفترة فرصة مهمة لتأسيس نمط حياة صحي، لا سيما أن الفتيات يواجهن احتياجات غذائية خاصة مع التغيرات الجسدية والهرمونية المصاحبة للبلوغ.
الحديد.. عنصر أساسي مع بداية الدورة الشهرية
يأتي الحديد في مقدمة العناصر التي تحتاج الفتيات إلى الاهتمام بها خلال المراهقة، إذ يزداد احتياج الجسم إليه مع النمو، ثم تزداد أهميته بعد بدء الدورة الشهرية بسبب فقدان كميات من الدم بصورة متكررة، وقد يؤدي عدم الحصول على قدر كاف منه إلى نقص الحديد والأنيميا، وما يصاحبهما من إرهاق وشحوب ودوخة وضعف في التركيز والقدرة على بذل المجهود.
وتوصي منظمة الصحة العالمية بالاهتمام بالوقاية من نقص الحديد لدى الفتيات في سن المراهقة، خاصة في المجتمعات التي ترتفع فيها معدلات الأنيميا، بينما توضح منظمة الأمم المتحدة للطفولة أن تناول الأطعمة الغنية بالحديد، مثل اللحوم والبيض والبقوليات والخضراوات الورقية الداكنة، يساعد في تعويض احتياجات الجسم، كما أن تناول مصادر فيتامين ج مثل البرتقال والليمون مع الوجبات النباتية يعزز امتصاص الحديد.
الكالسيوم وفيتامين د لبناء عظام قوية
ولا تقل أهمية الكالسيوم عن الحديد، فمرحلة المراهقة تمثل فترة مهمة لاكتساب الكتلة العظمية، ويحتاج الجسم خلالها إلى كميات مناسبة من الكالسيوم وفيتامين د لدعم نمو العظام والحفاظ على قوتها، ويمكن الحصول على الكالسيوم من الحليب والزبادي والجبن وبعض الخضراوات، بينما يساعد فيتامين د الجسم على امتصاصه والاستفادة منه.
وقد يؤدي إهمال هذه العناصر خلال سنوات النمو إلى عدم الوصول إلى أفضل مستوى ممكن من الكتلة العظمية، وهو ما يجعل الاهتمام بها خطوة مهمة لدعم صحة العظام مع التقدم في العمر، خاصة أن احتياجات الجسم لا تتوقف عند مرحلة البلوغ.
الحميات القاسية تهدد صحة الفتيات
ومن المشكلات التي تستحق الانتباه اتباع بعض الفتيات أنظمة غذائية شديدة التقييد بهدف إنقاص الوزن أو الوصول إلى شكل معين للجسم، إذ قد يؤدي حذف مجموعات غذائية كاملة أو تقليل كميات الطعام بصورة مبالغ فيها إلى نقص البروتين والفيتامينات والمعادن، فضلا عن التأثير في النمو ومستويات الطاقة وانتظام الدورة الشهرية.
وتحذر الإرشادات الصحية من أن سوء التغذية لا يرتبط فقط بقلة الطعام، بل قد ينتج أيضا عن تناول كميات كافية من السعرات الحرارية دون تنوع أو قيمة غذائية مناسبة، ولذلك فإن الاعتماد على الوجبات السريعة والمشروبات المحلاة والأطعمة الغنية بالملح والدهون، مع إهمال الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين، قد يحرم الجسم من عناصر يحتاج إليها في مرحلة حساسة من نموه.
عادات يومية تصنع فارقا في المستقبل
وتؤكد اليونيسف أن مرحلة الطفولة المتأخرة والمراهقة، الممتدة من الخامسة حتى التاسعة عشرة، تمثل فرصة مهمة لدعم النمو البدني والعقلي وتكوين عادات غذائية تستمر مدى الحياة، كما يرتبط الغذاء المتوازن بتحسين القدرة على التعلم والتركيز والتحصيل الدراسي.
ومن هنا تبرز أهمية دور الأسرة في توفير وجبات متنوعة تضم الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة ومصادر البروتين ومنتجات الألبان، مع تشجيع الفتيات على تناول وجبة الإفطار وشرب المياه والابتعاد عن الحرمان الغذائي، وعدم اللجوء إلى مكملات الحديد أو الفيتامينات دون استشارة طبية، خاصة عند الاشتباه في وجود نقص يحتاج إلى فحوصات وعلاج مناسب.
ولا تعني هذه التوصيات أن نوعا واحدا من الطعام يضمن صحة المرأة مستقبلا أو يمنع الأمراض بصورة قاطعة، لكنها تؤكد أن الاهتمام بالتغذية منذ المراهقة يساعد على تلبية احتياجات الجسم خلال النمو، ويؤسس لعادات صحية قد تنعكس على صحة المرأة وجودة حياتها في مراحل عمرها المختلفة.
لأن الجسم يمر بنمو سريع وتبدأ احتياجاته الغذائية بالتغير مع البلوغ وبداية الدورة الشهرية، ما يجعل الغذاء المتوازن ضروريا لدعم النمو وبناء العظام والحفاظ على الطاقة
أبرز العناصر هي الحديد لتجنب الأنيميا بعد بدء الدورة الشهرية، والكالسيوم وفيتامين د لدعم نمو العظام والحفاظ على قوتها
قد تؤدي إلى نقص البروتين والفيتامينات والمعادن والتأثير في النمو ومستويات الطاقة وانتظام الدورة الشهرية


