أعلنت شركة «شافلر»، المتخصصة في تصنيع قطع غيار السيارات، يوم الثلاثاء، أنها ستلغي 3460 وظيفة وتغلق خمسة من مواقعها في أوروبا. وعزت الشركة هذه الخطوة إلى «أزمة في قطاع السيارات»، في ظل مواجهتها لتحديات اقتصادية، ومنافسة خارجية، وتحولات تكنولوجية، بحسب شبكة سي إن بي سي.
ويتركز نحو 2660 من هذه الوظائف، وأربعة من المواقع الخمسة المشمولة بالقرار، في ألمانيا؛ بما في ذلك مصنعا «شافلر» في دورتموند ومورباخ، اللذان ينتجان مكونات لمحركات الاحتراق الداخلي. كما سيتم وقف العمليات في موقعي الشركة في برلين وشوالباخ، وإنهاء عمليات تصنيع الأدوات في هوخششتات. وبالإضافة إلى ذلك، سيتم تعديل القدرة الإنتاجية في كل من هاغنو وتولوز بفرنسا، وكذلك في سكاليتسا وكيشوتسي في سلوفاكيا.
وتشير «شافلر» إلى أنه بحلول عام 2028، سيتم تقليص قوتها العاملة الأساسية في ألمانيا بنسبة تقارب 18%، وذلك باحتساب البرامج السابقة واتفاقيات التقاعد الجزئي التي وُقِّع عليها مع 1800 موظف. وتتوقع الشركة أن يؤدي هذا الإجراء إلى زيادة في أرباحها السنوية بنحو 300 مليون يورو (336 مليون دولار) بدءاً من عام 2030.
وتهدف «شافلر» من خلال هذه الخطوات إلى التخلص من فائض القدرة الإنتاجية وتحقيق كفاءة تشغيلية واسعة النطاق، في وقت تواجه فيه تراجعاً في الطلب على مكونات وأنظمة محركات الاحتراق الداخلي، فضلاً عن بطء وتيرة التحول نحو السيارات الكهربائية؛ وهو مجال لا تزال الشركة تتكبد فيه خسائر مالية.
وفي الربع الثالث، سجلت المجموعة انخفاضاً في الإيرادات بنسبة 0.2% على أساس سنوي لتصل إلى 5.8 مليار يورو، بينما تراجعت الأرباح قبل احتساب الفوائد والضرائب (وقبل البنود الاستثنائية) بنسبة 7.2% لتصل إلى 245 مليون يورو.
وأضافت الشركة أن تحدياتها تتفاقم بسبب «ارتفاع تكلفة الموظف الواحد في ألمانيا عن المتوسط»، ووجود «عدد مفرط من المستويات الإدارية». قطاع السيارات الأوروبي يمر بـ “مرحلة انتقالية غير مسبوقة”.
لا تقتصر التحديات التي تواجهها شركة “شافلر” (Schaeffler) عليها وحدها؛ إذ انخفض عدد تسجيلات السيارات الجديدة في الاتحاد الأوروبي من 15.3 مليون سيارة في عام 2019 إلى 10.8 مليون سيارة في عام 2025.
وتخضع مجموعة “فولكس فاجن” الألمانية حالياً لعملية إعادة هيكلة استراتيجية شاملة، من المتوقع أن تؤدي إلى إلغاء نحو 100 ألف وظيفة وإغلاق العديد من المصانع، وذلك في ظل تراجع الربحية واشتداد المنافسة من جانب العلامات التجارية الصينية للسيارات.
وفي تصريح عبر البريد الإلكتروني لقناة “سي إن بي سي” ، قال ريكو لومان، كبير الاقتصاديين المتخصصين في قطاع السيارات والنقل لدى بنك “آي إن جي” (ING): “يجد قطاع الصناعة الألماني نفسه في مرحلة انتقالية غير مسبوقة لا يمكن إيقافها”.
وتتسارع وتيرة التحول نحو السيارات الكهربائية في أوروبا؛ حيث شكلت السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات 22.7% من إجمالي تسجيلات السيارات الجديدة في الاتحاد الأوروبي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.
وأشار لومان إلى أن العلامات التجارية الصينية “تكتسب أرضية في هذا القطاع”، مما يضع موردي قطع الغيار أمام صعوبات خاصة.
وأوضح لومان أن السيارات الكهربائية أقل تعقيداً في تصنيعها وتتكون من عدد أقل من الأجزاء، مما يؤدي إلى انكماش في السوق، في حين لا تزال أوروبا عاجزة عن المنافسة من حيث تكلفة البطاريات. وأضاف أن الأسواق الجديدة، مثل الروبوتات والمنتجات الدفاعية، “لا تُعد أسواقاً جماعية بالمعنى التقليدي، وتتطلب قوة عاملة أقل في عمليات الإنتاج”.
كما أبدى لومان استغرابه من حجم التخفيضات التي تعتزم “شافلر” إجراءها في قسم البحث والتطوير -والتي تمثل 30% من إجمالي الوظائف الملغاة، مقابل 50% في قطاع الإنتاج و20% في أدوار أخرى- قائلاً: “هذا الأمر يفاجئني قليلاً، نظراً لأن تطوير منتجات وأسواق جديدة يتطلب جهوداً كبيرة”.
استراتيجية “الدفاع والهجوم”
تواجه “شافلر” وغيرها من الشركات الكبرى في قطاع السيارات الألماني تحديات الصناعة من خلال السعي لاقتناص فرص جديدة في قطاع الدفاع، في ظل توجه أوروبا نحو زيادة إنفاقها العسكري.
وفي حديثه لقناة “سي إن بي سي” يوم الثلاثاء، قال الرئيس التنفيذي للشركة، كلاوس روزنفيلد، إن أوروبا قادرة على استعادة قدرتها التنافسية في الإنتاج الصناعي، ولكن بشرط أن تتبنى استراتيجية تجمع بين “الدفاع والهجوم في آن واحد”.
قال روزنفيلد في تصريح لبرنامج “سكواك بوكس أوروبا” على شبكة “سي إن بي سي” : “نحن نرغب في الإنتاج [داخل ألمانيا]، ونريد إثبات أن ذلك ممكن. لكن هذا لن يتحقق إلا إذا عالجنا التحديات القائمة؛ وهي تراجع قطاع السيارات، وفائض الطاقة الإنتاجية في مصانعنا، وتضخم قدرات البحث والتطوير، وارتفاع تكاليف العمالة، بالإضافة إلى تعقيد هيكلنا التنظيمي”.
وأضاف: “نحن نعمل حالياً على إعادة ترتيب بعض القدرات الإنتاجية، بهدف توفير مساحة لما هو قادم من مشاريع جديدة. ومع ذلك، فإن وتيرة هذه التطورات الجديدة لا تسير بالتزامن الذي كنا نأمله”.
وتابع قائلاً: “من المهم ألا نكتفي بإجراء التعديلات فحسب، بل يجب أيضاً استشراف الفرص الجديدة، مثل مجالات الروبوتات، وقطاع الدفاع، وغيرها”.
وكانت شركة “شافلر” قد أسست شركة تابعة متخصصة في قطاع الدفاع، وعيّنت في يونيو رئيساً تنفيذياً لقسم “الدفاع والفضاء الجديد” ؛ وذلك في مسعى منها للاستفادة من زيادة الإنفاق الأوروبي في هذين القطاعين، في ظل محدودية القدرات الإنتاجية الإقليمية.
كما أشار روزنفيلد في حديثه لشبكة “سي إن بي سي” إلى أن الشركة ترى “فرصاً واعدة لتحقيق الكفاءة” من خلال تقنيات الروبوتات، والأتمتة، والذكاء الاصطناعي.


