باركورسوب.. من هنا بدأت المظاهرات يوم 17 سبتمبر قبل أن تتحول إلى أزمة غلاء معيشة يوم 17 أكتوبر ثم إلى أزمة حريات يوم 31 أكتوبر
لا يوجد حل سحري لكن توجد فقط شجاعة الاختيار إما جمهورية تنتج قبل أن توزع وإما جمهورية توزع حتى الإفلاس.
الفراغ ملأه معسكران لا يلتقيان.. مارين لوبن: “البلد فوضى، وأنا أعيد النظام” وميلونشون: “البلد يعيش حاليًا دكتاتورية لا نظير لها في الديمقراطيات الغربية، وأنا أسقطها”
«ننتظرهم بحزم».. بهذه العبارة التي تشبه أمر عمليات أكثر منها تصريحًا لوزير داخلية فرنسا، اختصر لوران نونيز المشهد الفرنسي عشية الجمعة 31 أكتوبر 2025.
وقال وزير الداخلية إن السلطات رصدت دعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي للتجمع عند الساعة الثامنة مساءً، للاستفادة من ليلة الهالوين، والقدوم مقنّعين والانخراط في أعمال نهب وتخريب، والتحريض على إشعال «ثورة».
كان 31 أكتوبر الفصل الثالث من انتفاضة بدأت شرارتها الأولى في ثانويات الضواحي يوم 17 سبتمبر، مع طلاب وجدوا أنفسهم بلا توجيه جامعي، ثم انفجرت كأزمة غلاء معيشة يوم 17 أكتوبر، لتعود في 31 أكتوبر كأزمة حريات وعنف دولة.
في 31 أكتوبر، تظاهر 320 ألف فرنسي، حسب وزارة الداخلية، ونصف مليون حسب النقابات، بينهم 70 ألفًا في باريس وحدها، بين ساحة بانيوليه وبورت دو شارنتون.
وكانت النتيجة دولة في حرب شوارع باردة، نشرت 70 ألف شرطي ودركي، و15 قاذفة مياه، و26 مدرعة، ووحدات النخبة الأمنية (RAID وBRI وGIGN)، وفرضت حظر تجول من الحادية عشرة ليلًا حتى السادسة صباحًا في محيط ضواحي باريس، ولا سيما حي الجمهورية والهال. وانتهى اليوم بـ40 ألف عملية مراقبة هوية، و565 موقوفًا، ودركي يشتعل.
محاولة قتل
عند الخامسة مساء يوم 31 أكتوبر في بورت دو شارنتون، تحول الموكب إلى كمين. ووصفت الداخلية ما حدث بأنه هجوم شنته «نواة صلبة من عدة مئات من المتمردين»، استهدفت الحاجز الأمني بالحجارة وقذائف المورتار، ثم أُلقيت زجاجة مولوتوف انفجرت عند قدمي دركي.
وقال نونيز: «دركي لحفظ النظام بدأ يشتعل، ولحسن الحظ تدخل زملاؤه. سأسمي ذلك محاولة قتل».

ميلانشون في الشارع
شارك المرشح الرئاسي عن اليسار الراديكالي، جان لوك ميلونشون، في المسيرة بباريس يوم 31 أكتوبر، بعدما اتهم حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون بأنها «تتخذ منحى سلطويًا على نحو متزايد».
ونزل بنفسه من بانيوليه إلى شارنتون، بعد أن سمع اسمه تهتف به بعض جموع الطلبة والشباب في المظاهرات السابقة، وقال: «موكب كثيف يسير بهدوء وسلام منذ ساعة، شباب، ناشط، مغمور باللافتات المصنوعة يدويًا. على ماكرون أن يتنازل أو يرحل، فقد فشل في حكم البلاد وأوصلها إلى حافة الهاوية».
باركورسوب.. بوابة الجحيم الجامعي في فرنسا
باركورسوب هو الاسم الذي فجر كل شيء. فمن هنا بدأت المظاهرات يوم 17 سبتمبر، قبل أن تتحول إلى أزمة غلاء معيشة يوم 17 أكتوبر، ثم إلى أزمة حريات يوم 31 أكتوبر.
وهي منصة وطنية إلكترونية لتنسيق القبول الجامعي، تشبه نظام تنسيق الثانوية العامة في مصر، أو Parcoursup في فرنسا، كما هو الحال في تونس والمغرب، لكنها منظومة فرنسية معقدة جدًا.
أطلقتها حكومة ماكرون عام 2018 لتحل محل منصة قديمة اسمها (APB)، كانت تمنح المقاعد عشوائيًا عن طريق القرعة.
كيف تعمل؟
يدخل تلميذ البكالوريا إلى المنصة من يناير إلى مارس، ويختار 10 رغبات كحد أقصى، مثل ليسانس حقوق في السوربون، أو BUT تقني في ليون، أو CPGE تحضيري. ويكتب مشروعًا تحفيزيًا لكل رغبة، ثم ترتب الجامعات الملفات بخوارزمية سرية، وبعد ذلك، من مايو إلى يوليو، يأتي الرد: نعم، أو في قائمة الانتظار، أو لا.
سُجل في عام 2024 أكثر من 945 ألف تلميذ، 75% منهم من الثانوية العامة.
لكن الإشكالية ليست في الموقع، بل فيما يكشفه الواقع: فرنسا ليس لديها مقاعد كافية.
نظام فرز اجتماعي مقنّع
الخوارزمية سرية وتعتمد على أصل المدرسة. فتلميذ من مدرسة هنري الرابع الراقية لديه نسبة قبول تبلغ 90%، فيما لا يملك تلميذ من مدرسة سين سان دوني الفقيرة سوى نسبة 30%، حتى لو حصل على الدرجات نفسها. ولهذا يسميه النقابي «تمييزًا اجتماعيًا».
كما أن الطب مخصص له 10 آلاف مقعد جامعي فقط مقابل 50 ألف طلب، والحقوق في جامعة السوربون 2000 مقعد مقابل 15 ألف طلب، فيما لا تتجاوز مقاعد CPGE نسبة 8%.
والنتيجة أن 90 ألف تلميذ لا يحصلون كل سنة على أي مقترح في يونيو، ويبقى 20 ألفًا بلا مقعد حتى سبتمبر.
وتقول الدولة للتلميذ: اذهب إلى التكوين المهني. وكانت هذه شرارة 17 سبتمبر، حين وجد آلاف الطلاب أنفسهم بلا شيء.
ضغط نفسي رهيب
يكتب تلميذ في السابعة عشرة من عمره 10 رسائل للبحث عن جامعة وتخصص، ويتابع يوميًا عبارة «في قائمة الانتظار 342». ولهذا، فإن 67% من الطلبة يقولون إن نظام (Parcoursup) مصدر قلقهم الأول.
وفيما يدفع الأهل ما بين 2000 و5000 يورو لمدارس تكتب لهم، يكون المعنى أن الفقير لا يستطيع الاستمرار.
عرضت الحكومة 15 ألف مقعد إضافي، وخطة بنحو 5 مليارات يورو، ومراجعة ميزانية التعليم على مرحلتين في 2027 و2028. لكن النقابات تقول إن المطلوب 250 ألف مقعد و10 مليارات الآن وليس غدًا، في وقت يبلغ فيه دين فرنسا 124%، وعجزها 5.4%، فيما خفضت فيتش نظرتها للبلاد إلى سلبية.
وبالتالي، فإن هذه المنظومة التعليمية الماكرونية تكشف مرآة فرنسا الحالية. دولة وعدت بأن الجامعة حق للجميع مقابل 300 يورو، ثم اكتشفت أنها لا تستطيع تمويل ذلك، فاخترعت خوارزمية لتقول: سنختار الأفضل.
لذا نزل الشاب الذي رفضته إلى الشارع يوم 17 سبتمبر، فوجد معه موظفين ونقابيين يعانون من عامل الغلاء، فنزلوا معه يوم 17 أكتوبر، ووجد ناشطًا معارضًا لقمع الشرطة وعنفها (ACAB) يوم 31 أكتوبر لينزل معهم، لا سيما بعدما فتح ماكرون التحقيق في اتجاهين بعد أحداث 17 و31 أكتوبر لدى (IGPN – المفتشية العامة للشرطة الوطنية)، الملقبة بـ«شرطة الشرطة»، وهو جهاز مستقل يحقق في تجاوزات الشرطة.
وجاء ذلك بعد نشر شباب فرنسا فيديوهات لضرب قُصّر يوم 17 أكتوبر، فقال رئيس الدولة إنه «مصدوم من ضرب شبان، ولا بد من معاقبة تجاوزات الشرطة والمخربين على السواء». وحاول بذلك امتصاص غضب الشعب قبل ستة أشهر من انتهاء ولايته، بعدما لاحظ أن الأوضاع بدأت كأزمة مقعد وانتهت كأزمة نظام.
موقف ماكرون ولوكورنو
قال الرئيس إيمانويل ماكرون من مرسيليا بعد 31 أكتوبر: «لن يتكرر 17 أكتوبر مرة أخرى. مهمتنا: الصمود والحماية».
ثم اعترف قائلًا: «كان هناك نقص في الاستباق والاستشراف الأمني، وهناك مطالب مشروعة. أن نصل إلى هنا فهذا فشل جماعي».
ومع اقتراب ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو من الركود، وتعرض الحكومة لضغوط لكبح ديونها، يبقى هامش المناورة لتهدئة المحتجين محدودًا.
الاقتصاد الفرنسي يصطدم بالجدار
انكمش الناتج المحلي الفرنسي إلى 0.2% في الربع الأول، وصفر في الربع الثاني، و0.1% في الربع الثالث، واعترف وزير الاقتصاد قائلًا: «الاقتصاد متوقف وسنذهب إلى الجدار».
وفي 30 أكتوبر، أبقت فيتش فرنسا عند مؤشر A+، لكنها خفضت النظرة المستقبلية إلى سلبية. وارتفع الدين من 115.7% إلى 124% في 2028، فيما ارتفعت تكلفة فوائد الدين من 79.2 إلى 91.2 مليار يورو.
ووصل العجز إلى 5.4% و5.5%. كما تجاوز العائد على سندات 10 سنوات 5%، وارتفعت خسائر قطاع التجزئة بين مليار وملياري يورو بعد 17 و31 أكتوبر، فيما هبطت معنويات المستهلك إلى أدنى مستوى منذ 13 سنة، وبلغت البطالة 8.5%.
القراءة السياسية والاقتصادية لفرنسا الحالية
يمكن تلخيص القراءة السياسية والاقتصادية في جملة واحدة: فرنسا دولة غنية تعيش كدولة فقيرة، ودولة فقيرة تنفق كدولة غنية. وهذا هو التناقض الذي يفجر كل شيء.
فالاقتصاد متوقف، ويدفع فاتورة 40 سنة من الديون.، فرنسا اليوم ثاني اقتصاد في منطقة اليورو، لكنه متوقف تمامًا، الناتج ناقص 0.2%، ثم صفر، ثم 0.1%، أي صفر لمدة 9 أشهر. والتضخم انخفض، لكن الأسعار بقيت أعلى بنسبة 23% مقارنة بعام 2021، فيما هبطت معنويات المستهلك إلى أدنى مستوى منذ 13 سنة، لماذا؟ لأن نموذجها انتهى.
منذ عام 1981، اشترت فرنسا السلم الاجتماعي بالدين، كل رئيس جاء أضاف مساعدة اجتماعية واقتصادية جديدة، ومولها بالدين. كان الدين العام 20% من الناتج المحلي في 1980، ووصل اليوم إلى 115.7%، وسيصل إلى 124% في 2028، حسب توقعات فيتش.
والنتيجة أن تكلفة فوائد الدين وحدها تبلغ 91.2 مليار يورو عام 2026، وهي أكثر من ميزانية التعليم كلها، البالغة 62 مليارًا، ومن ميزانية الدفاع البالغة 50 مليارًا. أي إن فرنسا تعمل شهرين في السنة فقط لتدفع فوائد الماضي.
تنفق الدولة 58% من الناتج المحلي، وهي أعلى نسبة في العالم المتقدم، منها 32% للحماية الاجتماعية، فيما تنفق ألمانيا 49%. لكن، رغم ذلك، تتراجع خدماتها، مستشفيات تنهار، ومدارس تنتظر الترميم بوعد قيمته 5 مليارات يورو، ومنظومة Parcoursup بلا مقاعد.
والسوق نفسه مشلول؛ فهناك 300 ألف وظيفة شاغرة، و8.5% بطالة، و22% بطالة بين الشباب.
لماذا؟ لأن سوق العمل منقسم بين عقد عمل دائم (CDI) محمي لا يمكن الطرد بموجبه، وعقد عمل مؤقت (CDD) هش لا يوظف. يخاف صاحب العمل من التوظيف، ويخاف الشاب من التخطيط لمستقبله.
ولهذا قال وزير الاقتصاد: «الاقتصاد متوقف وسنصطدم بالجدار». وبما أن العائد على سندات 10 سنوات تجاوز 5%، فهذا يعني أن المستثمر لا يثق في قدرة فرنسا على السداد.
وعلى ضوء هذه المعطيات، لا تستطيع فرنسا زيادة الإنفاق لتهدئة الشارع، كما طلبت النقابات 10 مليارات، ولا تستطيع التقشف لأن الشارع سينفجر. إنها محشورة بين نارين.
أما سياسيًا، فقد أصبحت فرنسا جمهورية خامسة بلا وريث، فهي تعيش نهاية دورة بدأت عام 1958 مع ديجول. فقد بنى الجمهورية الخامسة على فكرة رئيس ملك جمهوري قوي يحكم فوق الأحزاب. وكانت تعمل عندما كان هناك حزبان كبيران، يسار ويمين.
وقد دمرها ماكرون في 2017 بحزبه الوليد «فرنسا إلى الأمام»، ولم يبن حزبًا بديلًا. أما حزبه الحالي «النهضة»، فهو حزب شخص، بلا قاعدة، ولا رؤساء بلديات موالين له.
والنتيجة اليوم أن ماكرون حصل على 17% من الآراء الإيجابية، بينما 67% يريدون رحيله. أما إدوارد فيليب، رئيس وزرائه الأسبق، فمرشحه حصل على 12-15%، وعطال، رئيس وزرائه السابق، حصل على 4% وارتفع إلى 9.5% بعد 31 أكتوبر. فيما لا يصل الوسط الحاكم إلى الدور الثاني، وفقًا لتوقعات أي استطلاع.

الفراغ ملأه معسكران لا يلتقيان
معسكر أقصى اليمين، بقيادة مارين لوبن، يحصل على 36% في الدور الأول، وتفوز بنسبة أصوات 69% ضد ميلونشون، و56% ضد إدوار فيليب، حسب توقعات IFOP يوم 1 نوفمبر، حيث تقول فى خطابها: “البلد فوضى، وأنا أعيد النظام”.
ويرى 74% من الفرنسيين أن لوبن هي المستفيدة الكبرى من الفوضى، كل زجاجة مولوتوف في 31 أكتوبر تخدمها، وتعطيها أسواق المراهنات 54%، .
أما معسكر الثورة، بقيادة جان لوك ميلونشون، زعيم أقصى اليسار، فيحصل على 17% ثابتة، وقاعدته التي تبلغ 94% ما زالت صلبة لا تتزعزع، نزل بنفسه يوم 31 أكتوبر، والشارع الفرنسي يريده، لكن أرقى البيوت تريد لوبن.
ميلونشون أكد في خطابه: “البلد يعيش حاليًا دكتاتورية لا نظير لها في الديمقراطيات الغربية، وأنا أسقطها”. وبذلك فكل قمع وكل فيديو لـIGPN يخدمه.

فرنسا أصبحت فرنسا الشارعين
غدت فرنسا متروبولية متعلمة، نلاحظها في باريس وليون، تصوت لماكرون وتريد أوروبا والمناخ. وفرنسا الطرق السريعة والضواحي العاملة والفقيرة، تصوت للوبن أو ميلونشون، وتريد الحماية والقدرة الشرائية.
ابن الأولى يجد مقعدًا في السوربون عبر Parcoursup، وابن الثانية يجد نفسه في قائمة الانتظار 342، ثم بلا توجيه.
ولهذا، فإن 91% يدينون عنف 31 أكتوبر، لكن 77% يحملون الحكومة المسؤولية، الفرنسي يكره الفوضى، لكنه يتفهمها، بل ويشارك فيها رغمًا عنه بسبب الغلاء.
أصبحت فرنسا وكأنها بلا حكومة شرعية حتى 2027. فأي حكومة تفرض ميزانية تقشف تسقط في البرلمان، وأي حكومة تزيد الإنفاق تسقط في الأسواق. ولهذا يقول ماكرون: الصمود والحماية.. لم يعد يحكم، بل يصمد فقط.
أين يلتقي الاقتصاد والسياسة؟
Parcoursup هي النقطة التي يلتقي فيها الفشل الاقتصادي، فلا توجد مقاعد لأنه لا توجد أموال، مع الفشل السياسي، فلا يوجد عقد اجتماعي يعد بالمساواة ثم يفرز حسب الرمز البريدي.
الشاب الذي قالت له الدولة يوم 17 سبتمبر: لا مكان لك في الجامعة، وجد عاملًا يوم 17 أكتوبر قالت له الدولة: لا مكان لك في زيادة الأجور، ووجد ناشطًا يوم 31 أكتوبر قالت له الدولة: سأراقب هويتك 40 ألف مرة، لهذا بدأت الأزمة كأزمة مقعد وانتهت كأزمة نظام.
أين تذهب فرنسا؟ وأين الحل السحري؟
فرنسا ليست في أزمة غلاء، بل في نهاية نموذج، دولة مفلسة تريد أن تلعب دور الغنية، اشترت السلم بالدين من 20% في 1980 إلى 124% في 2028. تكلفة الفوائد 91 مليارًا، وهي أكثر من ميزانية التعليم.
الناتج صفر، والبطالة 8.5%، والقدرة الشرائية تنهار بنسبة 23%.
جمهورية بلا وريث، فماكرون دمر الحزبين ولم يبن بديلًا، والفراغ يولد وحشين، كل زجاجة مولوتوف في 31 أكتوبر تثبت رواية لوبن بأن البلد فوضى، وكل قمع يثبت رواية ميلونشون بأن البلد دكتاتورية.
الحل الاقتصادي
تنفق فرنسا 58% من ناتجها كنفقات عامة، وهي أعلى نسبة في أوروبا. ولا يمكن أن تستمر في النمو بنسبة 0% ودينها 124%، لذا أمامها خياران:
الخيار الألماني – التقشف الذكي: إلغاء 300 من 1200 هيئة مساعدة، ورفع سن التقاعد الفعلي إلى 64.5 سنة، وتخفيض دعم الشركات غير المنتجة بقيمة 150 مليارًا.
الخيار الأمريكي – النمو عبر الاستثمار: تخصيص 5% من الناتج لمدة 5 سنوات لأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والنووي من الجيل الرابع، وتحويل Parcoursup إلى 100 ألف مقعد BUT يوظف 85%، وفرض ضريبة 10% على الأرباح الموزعة، وصفر على الأرباح المستثمرة.
الحل السياسي
إنهاء الجمهورية الخامسة، وإقامة نظام رئاسي من دور واحد بالنسبية، يكون فيه الرئيس رمزيًا، ورئيس الوزراء قويًا ومنبثقًا من البرلمان، مع استفتاء مبادرة شعبية حقيقي يبدأ بـ500 ألف توقيع لإجراء استفتاء شعبي.
الحل الاجتماعي
إنهاء فرنسا الشارعين من خلال نظام Flexicurity الدنماركي: مرونة كاملة في الطرد مقابل أمان كامل بنسبة 90% من الراتب، مع تكوين حقيقي، ومساواة الحقوق بين CDI وCDD، وإغلاق 30% من ليسانس العلوم الإنسانية التي توظف 35%، وتحويلها إلى BUT يوظف 85%.
لا يوجد الحل السحري. توجد فقط شجاعة الاختيار: إما جمهورية تنتج قبل أن توزع، وإما جمهورية توزع حتى الإفلاس.
اختارت فرنسا الثانية لمدة أربعين عامًا، ولهذا هي اليوم تنشر 70 ألف شرطي لحراسة واجهات متاجر لا تملك ثمن إصلاحها.
لكن فرنسا لا تحتاج إلى رجل عظيم جديد، بل إلى عقد اجتماعي جديد، عندما كان ديجول عظيمًا، لم يكن لأنه قال «فرنسا عظيمة»، بل لأنه قال للفرنسيين: ستعملون أكثر وتتقشفون خمس سنوات لنبني المفاعل النووي والكونكورد.
اليوم لا أحد يجرؤ على قول ذلك، فالجميع يعد بالمزيد من المال الذي لا يملكه. والعظمة لا تُشترى بالدين.
لن تعود فرنسا عظيمة بقانون ميزانية ولا بمرسوم أمني. ستعود عظيمة عندما تغلق منظومتها التعليمية كآلة قرعة، وتفتحها كآلة وعد: مقعد لكل شاب، وعمل لكل مقعد، وصوت لكل مواطن.
وحتى ذلك الحين، ستبقى ثاني أكبر اقتصاد في أوروبا يدير أزمته بـ40 ألف عملية مراقبة هوية و565 موقوفًا كل سبت، وينتظر مخربيه «بحزم» عند الثامنة مساء يوم 31 أكتوبر، لأنه لم يجد شجاعة انتظار شبابه عند الثامنة صباحًا يوم 17 سبتمبر.

بدأت الشرارة الأولى بسبب باركورسوب وأزمة التوجيه الجامعي يوم 17 سبتمبر ثم تحولت لاحقًا إلى احتجاجات مرتبطة بغلاء المعيشة وأخيرًا إلى أزمة حريات وعنف دولة يوم 31 أكتوبر
ذكرت وزارة الداخلية أن عدد المتظاهرين بلغ نحو 320 ألفًا بينما قالت النقابات إنه وصل إلى نصف مليون بينهم نحو 70 ألفًا في باريس وحدها وانتهى اليوم بـ565 موقوفًا
قال ماكرون إن مهمة الدولة هي الصمود والحماية واعترف بوجود نقص في الاستباق والاستشراف الأمني وأضاف أن الوصول إلى هذا الوضع يمثل فشلًا جماعيًا


