اهتمت وكالة أنباء “أسوشيتد برس” الأمريكية، بتسليط الضوء على التداعيات السياسية لخسارة الحزب الجمهوري الواسعة في انتخابات التجديد النصفي التي جرت أمس الثلاثاء، مشيرة إلى أن النتائج تضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام تحديات كبيرة خلال العامين الأخيرين من ولايته، في ظل احتمالات فتح تحقيقات برلمانية واسعة بحقه وبحق إدارته، فضلًا عن إمكانية تصاعد المنافسة السياسية على خلافته.
وأوضحت الوكالة، في تقرير لها اليوم الأربعاء، أن الخسائر الانتخابية تمهد الطريق أمام الديمقراطيين لاستعادة نفوذهم في الكونجرس، وفرض رقابة أكثر صرامة على أداء ترامب وسياساته، بعد عامين من الدعم شبه المطلق الذي قدمه الجمهوريون له داخل المؤسسة التشريعية.
وأضافت أن النتائج تعيد إلى الأذهان المشهد الذي شهدته الولاية الأولى لترامب، عندما تمكن الديمقراطيون من السيطرة على مجلس النواب عقب انتخابات التجديد النصفي، قبل أن يطلقوا تحقيقات انتهت بمساءلته برلمانيًا مرتين، مشيرة إلى أن امتداد نفوذ الديمقراطيين هذه المرة إلى مجلس الشيوخ أيضًا سيمنحهم قدرة أكبر على عرقلة ترشيحات ترامب للمناصب الوزارية والقضائية الاتحادية التي تستمر شاغرة مدى الحياة.
ولفتت إلى أن ترامب كان قد جعل من الانتخابات استفتاءً على أدائه وسياساته، بعدما دعا الناخبين مرارًا إلى التصويت وكأنه موجود على بطاقات الاقتراع، وكثف ظهوره في الولايات ذات التوجه الجمهوري لدعم مرشحي حزبه، محذرًا من تداعيات سيطرة الديمقراطيين على واشنطن. غير أن النتائج كشفت، بحسب التقرير، رفض الناخبين لعدد من المرشحين الذين اختارهم ترامب شخصيًا، إلى جانب تنامي الاستياء الشعبي من ارتفاع تكاليف المعيشة، في أعقاب الحرب الأمريكية ضد إيران والسياسة الجمركية التي فرضتها إدارته.
وأشارت الوكالة إلى أن ترامب حاول النأي بنفسه عن مسئولية الخسائر خلال مقابلة هاتفية مع قناة “فوكس نيوز” بُثت في وقت مبكر من اليوم الأربعاء، حيث أشاد بأداء الديمقراطيين في حملاتهم الانتخابية، وألقى باللوم على مرشحي الحزب الجمهوري، مؤكدًا أنه لا يعتبر النتائج ضربة شخصية له.
وأضافت أن الرئيس الأمريكي، الذي تابع نتائج الانتخابات من البيت الأبيض برفقة مستشاريه وأعضاء حكومته، بات يواجه تراجعًا ملحوظًا في رصيده السياسي، ليس على الصعيد الداخلي فحسب، وإنما على الساحة الدولية أيضًا.
وفيما يتعلق بأولويات الديمقراطيين خلال المرحلة المقبلة، أوضح التقرير أن قيادات الحزب بدأت بالفعل تحديد الملفات التي تعتزم إخضاعها لتحقيقات برلمانية، وفي مقدمتها سياسات إدارة ترامب وسلوك المسئولين فيها، والعلاقات بين بعض المسئولين الحكوميين والشركات الخاصة التي سعت إلى توسيع نفوذها لدى البيت الأبيض.
وتشمل الملفات المطروحة، وفقًا للتقرير، الأنشطة التجارية لأفراد عائلة ترامب، وطريقة تعامل الإدارة الأمريكية مع التحقيقات المتعلقة بقضية جيفري إبستين، إلى جانب مزاعم أوسع نطاقًا بشأن الفساد المرتبط بالشركات.
وأشار التقرير إلى أن سيطرة الديمقراطيين على اللجان البرلمانية ستمنحهم صلاحيات وموارد أكبر، بما في ذلك زيادة الميزانيات والموظفين، واستخدام سلطة الاستدعاء لإلزام مسؤولي الإدارة بتقديم الوثائق والإدلاء بالشهادات أمام الكونجرس.
وفي المقابل، قد يلجأ البيت الأبيض إلى تكرار أساليب اتبعتها إدارة ترامب الأولى، من خلال إبطاء الاستجابة لطلبات الكونجرس المتعلقة بالمستندات والشهادات، والتمسك بالامتياز التنفيذي لحجب بعض المعلومات.
وأضافت الوكالة أن ترامب يستعد أيضًا لمواجهات تشريعية صعبة مع الكونجرس، حيث أكد امتلاكه “حق النقض القوي”، ونشر مساء الثلاثاء صورة لقبعته الحمراء المميزة التي تحمل كلمة “فيتو”.. وفي سياق تحليل أسباب الهزيمة الانتخابية، ذكرت “أسوشيتد برس” أن السياسات الاقتصادية لترامب كانت من أبرز العوامل التي أثرت على اختيارات الناخبين، إذ أظهر استطلاع موسع أجرته الوكالة بين المشاركين في انتخابات التجديد النصفي أن نحو ثلثي الناخبين الأمريكيين يرون أن سياسات ترامب أسهمت في تدهور الأوضاع الاقتصادية بالولايات المتحدة، مقابل نحو 30% فقط اعتبروا أنها ساعدت على تحسينها.
كما أظهر الاستطلاع أن نحو ثلثي الناخبين يعتقدون أن الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب ألحقت أضرارًا بالاقتصاد الأمريكي، سواء على المستوى الوطني أو في المناطق التي يعيشون بها. كما لم تقتصر النظرة السلبية للناخبين على الأداء الاقتصادي، بل امتدت إلى تقييم أولويات ترامب وقدراته القيادية، حيث أعرب أكثر من نصف المشاركين عن اعتقادهم بأنه لا يتمتع بصفات القائد القوي، ولا يدافع عن مصالح المواطنين العاديين، ولا يضع الأولويات الصحيحة، كما شككوا في قدرته على أداء مهامه الرئاسية بفاعلية.
وأظهر الاستطلاع كذلك أن نحو 60% من الناخبين يرون أن ترامب يعطي الأولوية لمصالحه الشخصية على حساب مصالح الولايات المتحدة، مقابل نحو 40% يعتقدون أنه يقدم المصالح الوطنية على مصالحه الخاصة.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن النتائج الانتخابية تمثل اختبارًا سياسيًا صعبًا لترامب وحزبه، في وقت يستعد فيه الديمقراطيون لاستخدام نفوذهم البرلماني الجديد لمحاسبة الإدارة، بينما تلوح في الأفق معارك سياسية وتشريعية قد تحدد ملامح الفترة المتبقية من ولاية الرئيس الأمريكي.
النتيجة تمهد لاستعادة الديمقراطيين نفوذهم في الكونجرس وفرض رقابة أشد على أداء ترامب وسياساته
تشمل سياسات الإدارة وسلوك المسؤولين فيها والعلاقات مع الشركات الخاصة والأنشطة التجارية لأفراد عائلة ترامب والتعامل مع قضية جيفري إبستين ومزاعم الفساد المرتبط بالشركات
نحو ثلثي الناخبين الذين شملهم استطلاع أسوشيتد برس قالوا إن سياسات ترامب أضرت بالاقتصاد الأمريكي بينما رأى نحو 30% فقط أنها حسنت الأوضاع


