استقبلت جامعة القاهرة، برئاسة الدكتور محمد سامي عبد الصادق، السيدة الدكتورة ناتاشا بيرتس موسار، رئيسة جمهورية سلوفينيا، في زيارة رسمية شهدت إلقاء محاضرة حول المخاطر الحالية والمستقبلية، أعقبها حوار مفتوح مع طلاب الجامعة حول قضايا السلام وحقوق الإنسان والذكاء الاصطناعي والتحديات العالمية، وذلك بحضور الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، وعدد من الشخصيات الدبلوماسية والأكاديمية وقيادات الجامعة وأعضاء هيئة التدريس والطلاب.
وتأتي الزيارة في إطار الدور التاريخي لجامعة القاهرة باعتبارها إحدى أعرق المؤسسات الأكاديمية في المنطقة، ومنبرًا للحوار وتبادل الرؤى والأفكار بين الثقافات والشعوب، بما يعزز التواصل الدولي ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون العلمي والثقافي.
وأعرب الدكتور عبد العزيز قنصوة عن اعتزازه باستقبال رئيسة جمهورية سلوفينيا في رحاب جامعة القاهرة، مؤكدًا أن الجامعة تمثل صرحًا أكاديميًا عريقًا أسهم على مدار عقود في إعداد أجيال من القادة والعلماء والمفكرين.
وأوضح الوزير أن الزيارة تمثل فرصة مهمة لتعزيز علاقات الصداقة بين مصر وسلوفينيا، وتوسيع مجالات التعاون المشترك في التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار والتنمية المستدامة.
وأكد أن الجامعات تمثل جسورًا للتواصل بين الشعوب ومحركات أساسية للتطور والابتكار، مشيرًا إلى تطلع مصر لتعزيز التعاون الأكاديمي والبحثي مع سلوفينيا، خاصة في مجالات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي والابتكار، إلى جانب تبادل البرامج الطلابية والأكاديمية.
ووجه قنصوة رسالة إلى طلاب الجامعة بأهمية التمسك بالطموح والتسلح بالمعرفة والإبداع، مؤكدًا أن الشباب ليسوا قادة المستقبل فحسب، بل هم القادرون على صناعته.
من جانبه، رحب الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، برئيسة جمهورية سلوفينيا، معربًا عن اعتزاز الجامعة بهذه الزيارة التي تعكس مكانتها العلمية والتاريخية، وتؤكد دورها في استقبال قادة الدول والشخصيات الدولية البارزة، وإتاحة الفرصة لطلابها للتفاعل المباشر معهم ومناقشة القضايا والتحديات العالمية.
وأشار رئيس الجامعة إلى أن استضافة رئيسة سلوفينيا تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى مسيرتها في مجالات القانون والصحافة والإعلام والدفاع عن حقوق الإنسان، مؤكدًا أن رسالة الجامعات لا تقتصر على إنتاج المعرفة ونقلها، وإنما تمتد إلى ترسيخ قيم الحوار والتفاهم والاحترام المتبادل، وإعداد أجيال واعية بمسؤولياتها تجاه مجتمعاتها والعالم.
وأضاف أن حوار طلاب الجامعة مع قادة العالم يمثل فرصة لتعزيز التفكير النقدي وتوسيع آفاق المعرفة، وترسيخ إيمان الشباب بقدرتهم على إحداث تغيير إيجابي في مجتمعاتهم.
وخلال محاضرتها بعنوان «المخاطر الحالية والمستقبلية»، أكدت الدكتورة ناتاشا بيرتس موسار، رئيسة جمهورية سلوفينيا، أهمية تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية، وحماية السلم والأمن الدوليين، مشددة على ضرورة إصلاح منظومة الأمم المتحدة بما يعزز قدرتها على التعامل مع الأزمات والنزاعات الدولية.
ودعت إلى وضع ضوابط أخلاقية وقانونية لاستخدام حق النقض «الفيتو»، بما يحول دون توظيفه على نحو يعرقل التصدي للانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، خاصة جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، مع الاسترشاد بالمبادئ القانونية ذات الصلة التي تقررها محكمة العدل الدولية.
كما تناولت أهمية تمكين المرأة وتعزيز تكافؤ الفرص، مؤكدة دعمها لنهج السياسة الخارجية القائمة على المساواة بين الجنسين، ومعربة عن تطلعها إلى أن تتولى امرأة منصب الأمين العام للأمم المتحدة للمرة الأولى في تاريخ المنظمة.
وشددت رئيسة سلوفينيا على ضرورة عدم الصمت إزاء الأزمات الإنسانية، وفي مقدمتها الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، مؤكدة أن حماية حقوق الإنسان وصون الكرامة الإنسانية مسؤولية دولية مشتركة تتطلب مواقف واضحة وإرادة حقيقية للتحرك.
وفيما يتعلق بالتطورات التكنولوجية، أكدت موسار أن الذكاء الاصطناعي يمثل أحد أبرز العوامل المؤثرة في مستقبل البشرية، وأن الاستفادة من إمكاناته تستلزم الوعي بمخاطره والتحقق من دقة المعلومات التي تقدمها تطبيقاته، وعدم التعامل مع مخرجاتها باعتبارها حقائق مطلقة.
وشددت على ضرورة الإسراع بوضع أطر تشريعية وتنظيمية وأخلاقية تحكم استخدامات الذكاء الاصطناعي، بما يحقق المصلحة العامة ويحمي المجتمعات، محذرة من مخاطر توظيف هذه التقنيات في الحروب والنزاعات المسلحة، ومؤكدة أن تنظيم استخدامها وحماية الخصوصية الرقمية لم يعودا أمرين يحتملان التأجيل، في ظل التطور المتسارع لقدراتها وتأثيراتها المحتملة على الأمن والسلم الدوليين.
وأكدت رئيسة سلوفينيا أن الاستثمار في الشباب وتمكينهم من المشاركة في الحياة العامة وصنع القرار يمثلان ضرورة لبناء مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا، مشيرة إلى أن دعم التعليم وتأهيل الشباب للاستخدام المسؤول للمعرفة والتكنولوجيا يسهم في الحفاظ على الكفاءات الوطنية وتعزيز قدرة الدول على التنمية والتنافسية والاستقلال.
كما أشادت بالمكانة العلمية لجامعة القاهرة وإسهاماتها في تطوير التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع ودعم مسيرة التنمية في مصر، مؤكدة أن الاستثمار في العلم والتعليم والابتكار يمثل أساسًا لبناء مستقبل الأجيال ومواجهة التحديات.
وعقب المحاضرة، شهدت الزيارة حوارًا مفتوحًا بين رئيسة جمهورية سلوفينيا وطلاب جامعة القاهرة، أدارته الدكتورة هايدي بيومي، مدير مكتب العلاقات الدولية بالجامعة، حيث طرح الطلاب مجموعة من الأسئلة حول القضايا الدولية والتحديات المعاصرة من جوانب سياسية وقانونية وإنسانية وعلمية.
وتناول الحوار دور الشباب في تعزيز السلام ونشر ثقافة الحوار في ظل تصاعد النزاعات الدولية، والتحديات المرتبطة بحماية حقوق الإنسان والخصوصية في عصر الذكاء الاصطناعي، إلى جانب آفاق تعزيز التعاون بين مصر وسلوفينيا في مجالات التعليم والبحث العلمي والتبادل الثقافي.
كما ناقش المشاركون سبل تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات المشتركة في ظل تباين المصالح الوطنية، وحماية القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
وأكدت موسار أن صوت الشباب يجب أن يكون حاضرًا ومؤثرًا في صياغة مستقبلهم، باعتبارهم الأقدر على التعبير عن تطلعاتهم ورؤاهم، محذرة من أن غياب مشاركتهم يترك المجال أمام الآخرين لاتخاذ القرارات نيابة عنهم.
واستعرضت حرصها على الالتقاء دوريًا بالطلاب في سلوفينيا والاستماع إلى أفكارهم ومقترحاتهم، مشيرة إلى عدد من المبادرات الشبابية التي تستهدف الحد من الانبعاثات الكربونية وخفض السرعات على الطرق السريعة، بما يسهم في تقليل استهلاك الطاقة والانبعاثات الضارة بالبيئة.
ودعت شباب جامعة القاهرة إلى المشاركة الفاعلة في الحياة العامة، والتعبير عن أفكارهم من خلال الحوار والكتابة والعمل الجماعي، مؤكدة أن مشاركتهم في مناقشة القضايا العامة وصنع القرار ضرورة لبناء مستقبل أفضل وأكثر استدامة.
وفي سياق حديثها عن حماية الخصوصية في العصر الرقمي، أشارت رئيسة سلوفينيا إلى الدور الذي يؤديه الاتحاد الأوروبي في تنظيم حماية البيانات الشخصية، موضحة مشاركتها في الجهود المتعلقة بإعداد اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR)، التي بدأ تطبيقها عام 2018.
وأكدت أهمية تعزيز وعي الأفراد بحقوقهم الرقمية، وتوخي الحذر قبل مشاركة بياناتهم الشخصية عبر التطبيقات والمنصات الإلكترونية، داعية الشباب إلى مراجعة صلاحيات التطبيقات والتحقق من طبيعة البيانات التي يتيحون لها الوصول إليها، في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بحماية الخصوصية والأمان الرقمي.
وفي ختام الزيارة، أعرب الدكتور محمد سامي عبد الصادق عن تقديره لرئيسة جمهورية سلوفينيا على زيارتها وحرصها على التواصل المباشر مع الطلاب، مؤكدًا أن هذه اللقاءات تمثل إضافة نوعية للحياة الأكاديمية والثقافية، وتسهم في توسيع آفاق الطلاب وتعريفهم بالتجارب الدولية المختلفة، وتعزيز دور الجامعة في بناء جسور التواصل والتفاهم بين الشعوب.
وتأتي الزيارة امتدادًا لمسيرة جامعة القاهرة في استقبال قادة الدول والحكومات والشخصيات الدولية البارزة، حيث استقبلت الجامعة خلال الفترة الماضية عددًا من القادة والمسؤولين الدوليين، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس لي جاي ميونغ، رئيس جمهورية كوريا الجنوبية، والدكتور جورو ماتسوت، رئيس وزراء جمهورية صربيا، والسيد أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، بما يعكس مكانتها الدولية ودورها منبرًا للحوار الفكري والدبلوماسي، وجسرًا للتواصل بين الشعوب والثقافات.















دعت إلى الإسراع بوضع أطر تشريعية وتنظيمية وأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي وحماية الخصوصية الرقمية وعدم تأجيل ذلك مع تسارع التطور التقني
تناولت المخاطر الحالية والمستقبلية وضرورة تعزيز التعاون الدولي وحماية السلم والأمن الدوليين وإصلاح منظومة الأمم المتحدة وضبط استخدام الفيتو
أشارت إلى دور الاتحاد الأوروبي في تنظيم حماية البيانات الشخصية وذكرت مشاركتها في إعداد اللائحة العامة لحماية البيانات GDPR التي بدأ تطبيقها عام 2018


