تحل اليوم الخميس 5 نوفمبر، ذكرى ميلاد الفنانة الراحلة معالي زايد، التي ولدت في مثل هذا اليوم عام 1953، ورحلت عن عالمنا في 10 نوفمبر 2014، بعد رحلة فنية ثرية امتدت لنحو 36 عامًا، قدمت خلالها عشرات الأدوار التي تنوعت بين السينما والتليفزيون والمسرح، واستطاعت أن تترك بصمة خاصة بفضل موهبتها وأدائها العفوي وقدرتها على تجسيد الشخصيات المركبة، خاصة المرأة الشعبية والمصرية البسيطة التي تحمل بداخلها الكثير من الحكايات والتناقضات الإنسانية.

لم تكن معالي زايد فنانة تقليدية، بل امتلكت شخصية فنية مستقلة، ونجحت في الابتعاد عن الأدوار النمطية، فلم تحصر نفسها في شخصية الفتاة الجميلة أو البطلة الرومانسية، وإنما خاضت تجارب مختلفة، وقدمت المرأة القوية والمتمردة والأم والزوجة والمرأة التي تواجه قسوة المجتمع، لتصبح واحدة من أبرز نجمات جيلها.

النشأة في بيت فني وبداية المشوار.

ولدت معالي زايد في أسرة فنية، فهي ابنة الفنانة الراحلة آمال زايد، التي اشتهرت بشخصية أمينة في ثلاثية نجيب محفوظ، وابنة شقيقة الفنانة الكوميدية جمالات زايد، وهو ما جعل الفن حاضرًا في حياتها منذ طفولتها.

ورغم نشأتها في هذا المناخ الفني، حرصت على دراسة الفن بشكل أكاديمي، فالتحقت بكلية التربية الفنية، ثم درست بالمعهد العالي للسينما، إلى جانب امتلاكها موهبة أخرى في الفنون التشكيلية، خاصة رسم البورتريه.

بدأت رحلتها الفنية من خلال التليفزيون، بعدما اكتشفها المخرج نور الدمرداش وقدمها في مسلسل «الليلة الموعودة»، ثم انطلقت إلى السينما عام 1978 من خلال فيلم «وضاع العمر يا ولدي»، لتبدأ مرحلة جديدة من الحضور الفني الذي سرعان ما جذب إليها الأنظار.

أدوار سينمائية صنعت نجوميتها.

قدمت معالي زايد مجموعة كبيرة من الأفلام التي أصبحت علامات في تاريخ السينما المصرية، ومن أبرزها «الشقة من حق الزوجة»، و«السادة الرجال»، و«قضية عم أحمد»، و«البيضة والحجر»، و«سيداتي آنساتي»، و«سمك لبن تمر هندي»، و«كتيبة الإعدام»، و«الصرخة»، و«أنا اللي قتلت الحنش»، و«لولاكي»، و«السكاكيني»، و«بيت القاضي»، و«وضاع العمر يا ولدي».

وكان فيلم «السادة الرجال» من أبرز المحطات في مشوارها السينمائي، إذ قدمت من خلاله أداءً لافتًا، واستطاعت أن تعبر عن قضية المرأة والتحولات الاجتماعية في قالب فني مميز، وحصلت عن دورها في الفيلم على جائزة أفضل ممثلة من جمعية الفيلم عام 1987.

كما خاضت تجارب جريئة ومختلفة، ولم تتردد في تقديم شخصيات تحمل أبعادًا نفسية واجتماعية معقدة، وهو ما ظهر في تعاونها مع عدد من كبار المخرجين والنجوم، ومنهم أحمد زكي ومحمود عبدالعزيز ومحمود ياسين.

من «دموع في عيون وقحة» إلى «امرأة من الصعيد الجواني».

وعلى شاشة التليفزيون، حققت معالي زايد حضورًا جماهيريًا كبيرًا، وقدمت أدوارًا لا تزال عالقة في ذاكرة المشاهدين، ومن أبرز مسلسلاتها «دموع في عيون وقحة»، و«عيلة الدوغري»، و«الحاوي»، و«بدارة»، و«حلم الجنوبي»، و«الوتر المشدود»، و«حضرة المتهم أبي»، و«الدم والنار»، و«ابن الأرندلي»، و«امرأة من الصعيد الجواني».

ومن الشخصيات التي ارتبط بها الجمهور شخصية «نوارة» في مسلسل «امرأة من الصعيد الجواني»، حيث قدمت نموذجًا للأم الصعيدية القوية التي تواجه ظروف الحياة وتحاول حماية أسرتها، كما تألقت في مسلسل «الحاوي»، وارتبطت بها جملة «يلا باي» التي ظلت متداولة بين الجمهور لسنوات.

وكان مسلسل «موجة حارة» عام 2013 آخر أعمالها التليفزيونية، حيث جسدت شخصية «دولت»، والدة سيد العجاتي، وقدمت أداءً إنسانيًا مؤثرًا لامرأة تكافح من أجل أبنائها، في عمل حقق نجاحًا جماهيريًا ونقديًا.

ولم يقتصر حضورها على السينما والتليفزيون، بل شاركت أيضًا في المسرح، ومن أبرز تجاربها مسرحيات «سكر زيادة»، و«زقاق المدق»، و«أنا والحكومة».

موهبة تشكيلية وحياة بعيدة عن الأضواء.

بعيدًا عن التمثيل، كانت معالي زايد عاشقة للفن التشكيلي، وتمتلك موهبة واضحة في رسم البورتريه، كما فضلت في بعض فترات حياتها الابتعاد عن صخب القاهرة والأضواء، وقضاء أوقات في مزرعتها الخاصة، حيث وجدت في الطبيعة مساحة للهدوء والتأمل.

ورحلت الفنانة معالي زايد في 10 نوفمبر 2014، عن عمر ناهز 61 عامًا، بعد صراع مع مرض سرطان الرئة، تاركة وراءها رصيدًا فنيًا تجاوز المائة عمل بين السينما والتليفزيون والمسرح.

وفي ذكرى ميلادها، تعود أعمال معالي زايد لتؤكد أن الفنان الحقيقي لا يغيب برحيله، وأن الشخصيات الصادقة التي قدمتها ستظل حاضرة في ذاكرة أجيال من الجمهور، باعتبارها واحدة من الفنانات اللاتي امتلكن موهبة خاصة وشجاعة في اختيار الأدوار، ونجحن في تقديم صورة حقيقية ومتنوعة للمرأة المصرية.

الأسئلة الشائعة

تحل ذكرى ميلاد الفنانة الراحلة معالي زايد اليوم الخميس 5 نوفمبر، وهي من مواليد عام 1953

من أبرز أعمالها السينمائية الشقة من حق الزوجة والسادة الرجال وقضية عم أحمد والبيضة والحجر وسيداتي آنساتي وموجة حارة كان آخر أعمالها التليفزيونية

بدأت مشوارها من التليفزيون بعدما اكتشفها المخرج نور الدمرداش وقدّمها في مسلسل الليلة الموعودة ثم انطلقت إلى السينما عام 1978 بفيلم وضاع العمر يا ولدي