قال الدكتور نعمان توفيق العابد الباحث في العلاقات الدولية، إن تسوية الأزمة الأمريكية الإيرانية لا يمكن أن تتحقق عبر الحل العسكري، وإنما تتطلب جلوس الطرفين إلى طاولة المفاوضات والاستجابة لجهود الوسطاء لتقريب وجهات النظر، مشيرًا إلى أن استمرار الحرب على إيران يمثل مزيدًا من الخسائر للولايات المتحدة والحزب الجمهوري، خاصة بعد نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

وأضاف العابد، خلال مداخلة عبر قناة اكسترا نيوز، أن الوساطات القطرية والباكستانية والروسية، إلى جانب تحركات مصر والسعودية وتركيا وعدد من دول المنطقة، لا تزال مستمرة لإيجاد مخرج للأزمة، مؤكدًا أن عودة الحرب ستشكل خسارة للأطراف المعنية والمنطقة والاقتصاد العالمي، وأن الضربات العسكرية والحصار الاقتصادي والبحري لن تنهي الأزمة في ظل استمرار النظام الإيراني.

وأوضح الباحث في العلاقات الدولية أن الملف النووي الإيراني يمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران، لافتًا إلى أن إيران سبق أن توصلت إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، لكنها باتت تفتقر إلى الثقة في التزامات الإدارة الأمريكية، ولا ترغب في تقديم تنازلات دون ضمانات تؤكد تنفيذ واشنطن ما يتم الاتفاق عليه. وأشار إلى أن نجاح جهود الوساطة يتطلب توفير ضمانات أمريكية لطهران، وتهيئة الظروف التي تسمح بالتوصل إلى تفاهمات متبادلة، بما يضمن عدم العودة إلى المواجهة العسكرية.

وأشار العابد إلى أن إيران لن تتنازل عن مواقفها إلا إذا تأكدت من جدية الولايات المتحدة في إنهاء الحرب نهائيًا والالتزام بالمسار التفاوضي، موضحًا أن طهران تسعى إلى إعادة الاندماج في النظام الدولي والاقتصاد العالمي، وإنهاء تداعيات العزلة والحصار الاقتصادي والبحري، وفي المقابل، أكد ضرورة أن تقدم إيران ضمانات لدول المنطقة باحترام سيادتها وعدم التدخل في شؤونها، والتعامل كدولة متعاونة في تحقيق الأمن الإقليمي، إلى جانب معالجة ملف الجماعات المرتبطة بها في عدد من الدول، خاصة العراق واليمن.