حذر الرئيس التنفيذي لشركة برودكوم الأمريكية لصناعة الرقائق الإلكترونية هوك تان، اليوم، من تصاعد المضاربات في أسهم الذكاء الاصطناعي، قائلا إن كثيرا من المستثمرين «لا يعرفون ما الذي يشترونه» في ظل ارتفاع التقييمات وتزايد الاعتماد على الاقتراض لتمويل التوسع في القطاع، بما يعزز المخاوف من اضطرابات محتملة في الأسواق المالية.
ووصف تان، خلال مؤتمر في سنغافورة، إن الاستثمار في طفرة الذكاء الاصطناعي بأنه أقرب إلى المقامرة ، على حد وصفه ، محذرا من أن توقعات بعض المستثمرين قد تتجاوز الإمكانات الفعلية للسوق، وتبلغ القيمة السوقية لشركة برودكوم نحو 1.7 تريليون دولار.
وتزامنت هذه التصريحات مع موجة بيع واسعة لأسهم التكنولوجيا في الأسواق الآسيوية، إذ تراجع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بما يصل إلى 7.4% خلال تعاملات الثلاثاء، فيما انخفض مؤشر «نيكاي 225» الياباني بنسبة بلغت 2.9%.
كما هبطت أسهم سامسونج و«إس كيه هاينكس» بما يصل إلى 9% و10.8% على التوالي، وتراجع سهم شركة «كيوكسيا» اليابانية المتخصصة في رقائق الذاكرة بأكثر من 14%.
وجاءت خسائر الأسواق عقب تحذيرات من صندوق النقد الدولي بشأن المخاطر التي قد تنجم عن انهيار محتمل في أسهم الذكاء الاصطناعي، وما قد يترتب عليه من تداعيات تمتد إلى الاقتصاد العالمي، في ظل ارتفاع تقييمات الأصول وتنامي الديون المستخدمة لتمويل الاستثمارات الضخمة في هذا المجال.
وقال أثاناسيوس فامفاكيديس نائب مدير صندوق النقد الدولي، إن أسهم الذكاء الاصطناعي أصبحت محركا مهما للاقتصاد الحقيقي، محذرا من أن هبوطها الحاد قد يؤدي إلى تراجع ثروات المستثمرين، ويدفع المستهلكين إلى تقليص إنفاقهم، بما ينعكس سلبا على النشاط الاقتصادي.
وأضاف أن حجم التداعيات الاقتصادية لأي تصحيح في سوق الذكاء الاصطناعي سيتوقف على تطورات السوق، مشيرا إلى أن انكشاف المستثمرين والاقتصادات حول العالم على الأصول الأمريكية، ولا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بلغ مستويات غير مسبوقة.
وأوضح أن ارتفاع قيمة هذه الأصول يدعم النشاط الاقتصادي حاليا عبر تعزيز ثروات المستثمرين، لكن تراجعها قد يقلب هذا التأثير إلى عامل ضغط على الإنفاق والنمو.
وفي السياق ذاته، حذر تان من أن تأمين التمويل اللازم للإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي بات أكثر صعوبة، معتبرا أن الحصول على التمويل قد يصبح العقبة الأكبر أمام استمرار التوسع في القطاع.
وتقترض شركات التكنولوجيا مئات المليارات من الدولارات لتمويل إنشاء مراكز البيانات وشراء الرقائق الإلكترونية، فيما جمعت شركات «سبيس إكس» و«جوجل» و«أمازون» عشرات المليارات من الدولارات عبر إصدارات جديدة من الديون خلال الأشهر الأخيرة، في مؤشر على تنامي احتياجات القطاع التمويلية.
وكان مؤشر «كوسبي» قد ارتفع إلى أكثر من مثلي قيمته خلال النصف الأول من العام الجاري، مدعوما بمكاسب شركات أشباه الموصلات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي، قبل أن يتراجع بنحو الثلث عن مستواه القياسي المسجل في يونيو الماضي.
وتزايدت المخاوف بشأن المنافسة في سوق الرقائق بعد تقرير أفاد بأن شركة «سي إكس إم تي» الصينية أحرزت تقدما في تطوير شريحة ذاكرة جديدة تنافس المنتجات التي تعمل شركتا سامسونج و«إس كيه هاينكس» على تطويرها.
وفي المقابل، أشار صندوق النقد الدولي إلى أن سوق الأسهم البريطانية أقل تعرضا لتقلبات أسهم التكنولوجيا، لافتا إلى أن البنوك البريطانية تتمتع بتمويل قوي قد يساعدها على احتواء تداعيات أي اضطرابات واسعة في الأسواق المالية.
التحذير جاء بسبب تصاعد المضاربات وارتفاع التقييمات وزيادة الاعتماد على الاقتراض لتمويل التوسع في القطاع، مع مخاوف من اضطرابات محتملة في الأسواق المالية.
تراجعت أسهم التكنولوجيا بشكل واسع، وهبط مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي حتى 7.4% ومؤشر نيكاي 225 الياباني 2.9%، كما انخفضت أسهم سامسونج وإس كيه هاينكس وكيوكسيا.
حذر الصندوق من أن انهيار أو تصحيح حاد في أسهم الذكاء الاصطناعي قد يقلص ثروات المستثمرين ويضغط على إنفاق المستهلكين والنشاط الاقتصادي العالمي.


