في توقيت تتشابك فيه التحديات الداخلية مع التطورات الإقليمية المتسارعة، حملت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الندوة التثقيفية الـ44 للقوات المسلحة بمناسبة ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، جملة من الرسائل السياسية والوطنية التي تمحورت حول الحفاظ على الدولة المصرية، وصون هويتها الوطنية، وتعزيز وعي المواطنين بمخاطر الفوضى والانقسام.
ومن التأكيد على قوة الإرادة المصرية، والتمسك بالدستور ومؤسسات الدولة، إلى استحضار محطات مفصلية من تاريخ مصر، بدءًا من انتصارات أكتوبر مرورًا بأحداث عام 2011 وما تلاها، رسمت تصريحات الرئيس ملامح رؤية تقوم على أولوية بقاء الدولة واستقرارها، باعتبارهما مسؤولية جماعية تتجاوز الأشخاص والتيارات السياسية.
ولم تقتصر رسائل السيسي على الشأن الداخلي، بل امتدت إلى ملفات المنطقة، وفي مقدمتها خفض التصعيد، ودعم استقرار دول الخليج، والتأكيد على ارتباط أمنها القومي بالأمن القومي المصري، إلى جانب التمسك بحل الدولتين باعتباره مسارًا لتحقيق السلام العادل والدائم.
نرصد أبرز رسائل الرئيس السيسي ودلالاتها السياسية والوطنية، ونستعرض ما طرحته كلمته بشأن تحديات الماضي والحاضر، وأهمية الوعي المجتمعي، والحفاظ على مقدرات الدولة، في ظل مرحلة إقليمية ودولية تتطلب، وفقًا لما أكدت عليه التصريحات، تماسك الجبهة الداخلية وتغليب المصلحة الوطنية.
خلي بالكم من بلدكم.. الرئيس السيسي يوجه رسائل مهمة للشعب المصري
وجّه رسالة إلى الشعب المصري، أكد خلالها قوة الإرادة المصرية، محذرًا من محاولات إثارة الفتنة وإحداث الوقيعة بين أبناء الشعب، قائلًا: «الإرادة المصرية قوية، وأوعوا أبدًا كل اللي بيتعمل ده يخلينا مش شايفين غير اللي هما بيقولوه وبيحاولوا يعملوا وقيعة للشعب المصري».
وشدد على أهمية الحفاظ على الدستور، مؤكدًا: «فيه دستور إحنا وافقنا عليه للدولة دي، محدش هيمسه»، محذرًا من محاولات التأثير على وعي المواطنين أو العبث بعقولهم.
وأشار إلى الضغوط التي تتعرض لها مصر، معتبرًا أن هناك من يراهن على انفجار الأوضاع الداخلية، محذرًا من تداعيات الفوضى والخراب على مستقبل الدولة، بقوله: «الخراب لو حصل مصر مش هتقوم تاني».
خلوا بالكم من بلدكم
وتابع أن «ربنا في 2011 و2012 و2013 جابر خاطر المصريين ورحمهم من الشر اللي حصل للدول التانية، وادانا فرصة، وخلوا بالكم من بلدكم مش مني».
الرئيس السيسي: التحدي في مصر أكبر من أي حد.. لكنه مش أكبر من الشعب
قال إنه توقع وصول جماعة الإخوان إلى الحكم عقب أحداث يناير 2011، مشيرًا إلى أن التحديات في مصر أكبر من أي شخص، لكنها ليست أكبر من الشعب المصري.
وأوضح أنه عندما سألته السفيرة الأمريكية بعد يناير 2011 عمن سيأتي إلى الحكم، أجابها: «الإخوان»، مضيفًا: «وبعدها هيمشوا، لأن التحدي في مصر أكبر من أي حد، بس مش أكبر من الشعب».
السيسي يدعو المصريين إلى تحصين البلاد
ووجّه نداءً إلى المصريين، داعيًا إياهم إلى تحصين البلاد ضد ما وصفه بالمؤامرة، قائلًا: «حصنوا بلادكم ضد المؤامرة، دي مش ضد الرئيس، خلوا بالكم من بلادكم مش مني».
السيسي: دستور الدولة محدش هيمسه
وأكد أن دستور الدولة لن يمسه أحد، مشددًا على ضرورة عدم العبث بعقول المواطنين، ومشيرًا إلى أن نجاح أي شيء يتم العمل عليه أو عدم نجاحه يتوقف على الناس.
وقال: «دستور الدولة محدش هيمسه، وبالتالي محدش يعبث بعقولكم، وأي حاجة هتتعمل الناس هي اللي هتنجحها أو متنجحهاش».
الرئيس السيسي: كلامي مش بيتغير لأن التشخيص متغيرش والتحدي مستمر
أكد أن كلامه في السنوات الماضية لا تغيير فيه، مضيفا:” كلامي مش بيتغير لأن التشخيص متغيرش والتحدي اللي بنتكلم عليه والحذر اللي المفروض نخلي بالننا منه مستمر .
وقال :” السيد أحمد أبو الغيط، بما يمتلكه من خبرة سياسية واسعة وباعتباره شاهداً على العديد من المحطات المهمة في تاريخ الوطن، أجرى في كلمته مقارنة بين التحديات التي واجهت الدولة المصرية عام ١٩٧٣ وتلك التي واجهتها عام ٢٠١٣”.
وتابع “التحدي الرئيسي في عام ٢٠١٣ تمثل في استعادة الدولة المصرية والحفاظ على هويتها الوطنية، بعد محاولة الاستيلاء عليها وتغيير مسارها، مشيراً إلى أن المصريين وقواتهم المسلحة وقفوا في الحالتين صفاً واحداً دفاعاً عن الوطن ومقدراته.
الرئيس السيسي: الرئيس السادات كان قائدا عظيما وصاحب رؤية.. وإجراءاته للإصلاح الاقتصادي قوبلت باعتراضات
أكد أن الرئيس الراحل أنور السادات كان قائدا عظيما وصاحب رؤية وفكر، وقد شرع في تنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادي اعتباراً من عام ١٩٧٦.
وقال بعض الإجراءات التي اتخذت آنذاك، ومن بينها رفع أسعار بعض السلع، قوبلت باعتراضات ومظاهرات دفعت الدولة إلى التراجع عن استكمال هذا المسار، رغم المكانة الكبيرة التي حظي بها الرئيس السادات بعد تحقيق نصر أكتوبر.
وتابع” كان فيه ناس داخل المجتمع تسعى دائما لتحطيم الذاكرة الوطنية “.
وشدد على ضرورة الحفاظ على الوعي الوطني، محذراً من محاولات تستهدف تشويه الذاكرة الوطنية وطمس الحقائق التاريخية، ومؤكداً أن عملية بناء الدولة تعد جهداً متواصلاً لا يتوقف، إلا أن إمكانيات الدولة عام ١٩٧٧ لم تكن تسمح بذلك، على الرغم من أن عدد سكان مصر آنذاك لم يكن يتجاوز أربعين مليون نسمة.
السيسي: أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري
أكد أن معاهدة السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل تمثل إطارًا حاكمًا للعلاقات بين الجانبين، مشددًا على أن مصر لا توجد لديها أي مطامع تجاه أحد.
وأوضح أن تبني مصر لحل الدولتين ينطلق من رؤية ثابتة وقناعة راسخة بأن هذا المسار يمثل السبيل الواقعي لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة.
وأشار إلى أن مصر تستهدف خفض التصعيد في المنطقة، وإيجاد حل للأزمة في الخليج، وتحقيق الأمن والاستقرار للأشقاء في دول الخليج.
وأكد أن الأمن القومي لدول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مشيرًا إلى أن الأمن القومي المصري امتداد للأمن القومي الخليجي.
وشدد على دعم مصر لأشقائها في دول الخليج، واستعدادها للقيام بكل ما يلزم لخفض التصعيد، وتأمين الملاحة، وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
الرئيس السيسي: قلت للمشير طنطاوي يمسكوها الإخوان ولا تضيع؟.. ومصر أهم من أي شخص
كشف تفاصيل حوار دار بينه وبين المشير محمد حسين طنطاوي، وزير الدفاع الأسبق، بشأن تسليم الحكم إلى جماعة الإخوان المسلمين حال فوزها في الانتخابات.
تسليم الحكم للإخوان المسلمين
وقال إن المشير طنطاوي، رحمه الله، سأله عن تسليم الحكم للإخوان المسلمين، موضحًا أنه أجابه بالموافقة على تسليم السلطة إليهم إذا حصلوا على أصوات الناخبين.
وأضاف: «المشير طنطاوي الله يرحمه كان بيسألني، بيقول لي أنا هسلم الحكم كده للإخوان المسلمين، يعني كان دخل فيا شوي. قلت له آه».
وتابع مستعيدًا تفاصيل الحوار: «فخلي بالكم اللي هقوله، كان اللقاء ده كان في المجلس الأعلى، لو تم انتخابهم ياخدوا الحكم».
الحفاظ على الدولة
وأوضح أنه طرح خلال ذلك الموقف سؤالًا يتعلق بأولوية الحفاظ على الدولة، قائلًا: «يمسكوها الإخوان ولا تضيع؟».
وشدد على أن مصلحة مصر وبقاءها يجب أن يتقدما على رغبة أي شخص أو تيار في تولي الحكم، مؤكدًا: «لو أنا كإنسان بحب بلدي، أقول تبقى مصر عايشة مع أي حد، مش لازم تبقى معايا أنا، المهم مصر تعيش، مش مهم مع مين».
الحفاظ على استقرار البلاد ومقدراتها
وأضاف أن الحفاظ على استقرار البلاد ومقدراتها يمثل أولوية، في ظل وجود ملايين المصريين الذين تتعلق حياتهم ومستقبلهم باستمرار الدولة وقدرتها على مواجهة التحديات.
الرئيس السيسي: حد عايز يمسك البلد دي يخليها تعمل مظاهرات سنة ونص لغاية لما يجيبها على الأرض؟
قال إن إضعاف الدولة واستنزاف مواردها قبل السعي إلى تولي الحكم يثير تساؤلات حول مدى إدراك أصحاب هذه التوجهات لطبيعة مسؤولية إدارة البلاد.
تداعيات الفترة التي شهدت احتجاجات متواصلة
وتحدث عن تداعيات الفترة التي شهدت احتجاجات متواصلة، مشيرًا إلى ما وصفه بتراجع الأوضاع الاقتصادية والمالية، واستنزاف الاحتياطي بالبنك المركزي، وزيادة الأعباء المالية للدولة دون توافر الموارد الكافية لتغطيتها.
وقال «والله العظيم أنا عايز أبقى أنا بحلم بالله بقى. هو حد عايز يمسك البلد دي، يقعد يخليها تعمل مظاهرات سنة ونص لغاية لما يجيبها على الأرض، هولها تاني؟».
وأضاف: «حد بقى، حد بيفهم يعني إيه دولة، يخرج الناس لمدة سنة ونص كل يوم جمعة، جمعة مش عارف إيه والغضب إيه والكلام ده لغاية لما يجيبها على الأرض وبعدين يمسكها، يمسكها، إنت هتلاقي فيها حاجة؟ هتعمل إيه في اللي إنت عملته؟».
الأعباء المالية للمرتبات
وأوضح أن الأعباء المالية للمرتبات ارتفعت من 80 مليار جنيه إلى 240 مليار جنيه، وفقًا لما ذكره خلال كلمته، متسائلًا عن كيفية تحمل الدولة لهذه الالتزامات في ظل غياب الموارد اللازمة.
وتابع أن تداعيات تلك المرحلة شملت تراجع السياحة، قائلًا: «الوقود، كل حاجة بقت على الأرض، السياحة تراجعت، المعدل إنه بقى بالسالب».
وأكد أن تقييم من يسعى إلى تولي مسؤولية البلاد يجب أن يستند إلى مدى قدرته على الحفاظ على الدولة ومواردها، وليس إلى مجرد الوصول إلى الحكم بعد إضعاف مؤسساتها واقتصادها.
الرئيس السيسي للسفيرة الأمريكية: قلتلها الإخوان هيمشوا.. لأن التحدي في مصر أكبر من أي تيار
كشف تفاصيل حوار دار بينه وبين السفيرة الأمريكية بشأن من سيتولى الحكم في مصر، وتوقعاته لمستقبل جماعة الإخوان المسلمين في السلطة.
التيار الذي سيتولى الحكم
وقال إنه عندما سألته السفيرة الأمريكية عن الشخص أو التيار الذي سيتولى الحكم، أجابها بأن جماعة الإخوان المسلمين ستصل إلى السلطة، موضحًا أنها سألته بعد ذلك عما سيحدث لاحقًا.
وأضاف: «وكانت بيسألوني السفيرة الأمريكية بتقول لي مين هييجي، قلت لها الإخوان، قالت لي وبعدين، قلت لها هيمشوا».
التحديات التي تواجه مصر
وتابع أنه عندما سألته السفيرة عن سبب رحيلهم، أوضح لها أن التحديات التي تواجه مصر تتجاوز قدرة أي تيار سياسي بمفرده على التعامل معها.
وقال: «قالت لي ليه هيمشوا؟ قلت لها لأن التحدي اللي في مصر أكبر من أي تيار موجود في مصر، أكبر من الإخوان، وأكبر من الرئيس السيسي، وأكبر من الرئيس السادات، أكبر».
قوة الشعب المصري وقدرته على مواجهة التحديات
واختتم حديثه بالتأكيد على أن قوة الشعب المصري وقدرته على مواجهة التحديات تمثل العنصر الحاسم في تجاوز الأزمات، قائلًا: «لكن مش أكبر من شعبها، مش أكبر من شعبها».
أكد الحفاظ على الدولة المصرية والدستور ومؤسساتها، وحذر من الفتنة والفوضى ومحاولات التأثير على وعي المواطنين أو العبث بعقولهم
قال إن الأمن القومي لدول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وإن مصر مستعدة لدعم الأشقاء وخفض التصعيد وتأمين الملاحة وإعادة الاستقرار
قال إنه توقع وصول جماعة الإخوان للحكم ثم رحيلهم لاحقًا لأن التحدي في مصر أكبر من أي تيار سياسي لكنه ليس أكبر من الشعب المصري


