أكد الإعلامي محمد جراح، نائب رئيس الإذاعة المصرية الأسبق، أن الشاعر والإعلامي الراحل فاروق شوشة كان نموذجا متميزا للإعلامي المثقف، الذي جمع بين الثقافة والمعرفة والقدرة على التأثير في الجمهور، واستطاع أن يسهم في بناء العقول من خلال برامجه الإذاعية والتلفزيونية.

وقال محمد جراح، خلال حديثه على شاشة فضائية النيل الثقافية، إن فاروق شوشة كان ملك الكلمة بمختلف أشكالها، سواء المقروءة أو المسموعة أو المكتوبة أو المرئية، مشيرا إلى أنه كان عاشقا للكلمة، ويحرص على تقديمها بأسلوب يعكس إحساسه بمعانيها وقدرته على إيصالها إلى المتلقي.

وأضاف أن فاروق شوشة بدأ حياته العملية مدرسا في مدرسة النقراشي، ثم التحق بالإذاعة المصرية بعد اجتياز اختبارات العمل بها، ليبدأ رحلة إعلامية حافلة بالعطاء، تدرج خلالها في عدد من المناصب، وصولا إلى رئاسة الإذاعة المصرية.

وأوضح جراح أن برنامج «لغتنا الجميلة» كان من أبرز المحطات في مسيرة فاروق شوشة، إذ استطاع من خلاله تقديم اللغة العربية والشعر العربي بأسلوب مبسط وجذاب، والوصول إلى مختلف فئات الجمهور، حتى أصبح البرنامج علامة بارزة في تاريخ الإذاعة المصرية.

وأشار إلى أن شوشة جمع بين المعرفة اللغوية وسحر الأداء وعذوبة التعبير، مستفيدا من دراسته في كلية دار العلوم وعشقه للغة العربية، مؤكدا أنه لم يكن مجرد دارس للغة، بل كان يشعر بالكلمة ويقدمها بصورة تجعلها قريبة من المستمعين.

وتحدث جراح عن برنامج «أمسية ثقافية»، الذي قدمه فاروق شوشة على شاشة التلفزيون، لافتا إلى أنه استضاف من خلاله كبار الأدباء والمفكرين، ومن بينهم نجيب محفوظ ويحيى حقي ورجاء النقاش، ونجح في إدارة حوارات ثرية كشفت عن جوانب مهمة في تجاربهم الفكرية والإبداعية.

وأكد أن من أبرز سمات مدرسة فاروق شوشة الإعلامية احترام الضيف ومنحه المساحة الكافية للتعبير عن أفكاره، مشددا على أن مقاطعة الضيوف بصورة متكررة تحرم الجمهور من الاستفادة من خبراتهم ومعارفهم، وأن نجاح المحاور يرتبط بقدرته على الاستماع والتدخل في التوقيت المناسب.

وعن الجانب الإنساني في شخصية الراحل، قال جراح إن فاروق شوشة كان أستاذا حنونا وداعما للمبدعين الشباب، ولم يكن يكتفي بالمجاملات، بل كان يقرأ أعمالهم ويقدم لهم النصائح والملاحظات التي تساعدهم على التطور، مستشهدا بموقفه معه عندما قدم إليه روايته الأولى عام 2003، فاهتم بقراءتها وكتب عنها في صحيفة الأهرام.

واستعاد جراح ذكرياته مع برنامج «في طريق النور»، مؤكدا أنه كان من العلامات المميزة لصباح الجمعة في الإذاعة المصرية، وأن أداء فاروق شوشة الروحاني أسهم في تهيئة المستمعين للصلاة ومنحهم أجواء من السكينة والصفاء.

وأضاف أن الراحل أسهم كذلك في تدريس اللغة العربية وفنون الإلقاء والتذوق اللغوي في عدد من المؤسسات التعليمية، من بينها كلية الإعلام ومعهد الإذاعة والتلفزيون والجامعة الأمريكية، مشيرا إلى أنه كان معلما قادرا على اكتشاف قدرات طلابه وتحبيبهم في اللغة العربية.

وفيما يتعلق بمستقبل الإعلام الثقافي، أوضح جراح أن تعدد القنوات والوسائط الإعلامية أدى إلى تشتت الجمهور، وأثر في نسب متابعة البرامج الثقافية، مقارنة بما كان عليه الحال خلال عصر الرواد، لكنه شدد على أن ذلك لا يدعو إلى اليأس، مؤكدا أن تطوير المحتوى يظل أساس نجاح الأعمال الإعلامية المتميزة.

واختتم محمد جراح حديثه بالتأكيد على أن فاروق شوشة سيظل حاضرا في وجدان عشاق اللغة العربية والإعلاميين الذين يدركون رسالتهم، مشيرا إلى أن الإعلام ليس مجرد صوت أو أداء، بل ثقافة ومعرفة وقدرة على التأثير وبناء العقول وإعداد الأجيال القادرة على حمل راية الثقافة.

الأسئلة الشائعة

قال إنه كان نموذجا متميزا للإعلامي المثقف الذي جمع بين الثقافة والمعرفة والقدرة على التأثير في الجمهور وبناء العقول عبر برامجه الإذاعية والتلفزيونية

تحدث جراح عن برنامج لغتنا الجميلة الذي قدم اللغة العربية والشعر العربي بأسلوب مبسط وجذاب، وبرنامج أمسية ثقافية الذي استضاف كبار الأدباء والمفكرين

قال إنه كان يحترم الضيف ويمنحه مساحة كافية للتعبير عن أفكاره، وكان يجيد الاستماع والتدخل في التوقيت المناسب بما يفيد الجمهور