أكدت الفنانة ليلى علوي أن السينما المصرية تعاني حاليا من تراجع التنوع والجرأة في اختيار الموضوعات، بسبب سيطرة الحسابات التجارية على قرارات الإنتاج، مشيرة إلى أن بعض المنتجين أصبحوا يسعون إلى ضمان استرداد أموالهم قبل طرح الأفلام، على عكس أجيال سابقة من صناع السينما الذين كانوا يتمسكون بقناعاتهم الفنية مهما كانت المخاطر.
جاء ذلك خلال ندوة «البطولة النسائية في ميزان شباك التذاكر»، التي أقيمت ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، وأدارها علاء كركوتي، بمشاركة الفنانتين ليلى علوي ويسرا والمخرجة مريم أبو عوف، فيما شاركت المخرجة إيناس الدغيدي بكلمة مصورة بسبب سفرها خارج البلاد.
وشهدت الندوة حضورا فنيا لافتا ونقاشات ومداخلات ثرية، بمشاركة عدد من نجوم وصناع السينما، من بينهم إلهام شاهين، وحسين فهمي، ونيكول سابا، وناهد السباعي، وركين سعد، وعلا رشدي، وصدقي صخر، والسيناريست تامر حبيب، والكاتب مدحت العدل، وبوسي شلبي، وهيثم دبور، ووائل حمدي، ورامي رضوان، ومفيدة شيحة، إلى جانب المدير التنفيذي للمهرجان عمرو منسي، والمدير الفني أندرو محسن.
ليلى علوي تستعيد نجاح أفلامها مع إيناس الدغيدي
واستعادت ليلى علوي بدايات تعاونها مع المخرجة إيناس الدغيدي، مشيرة إلى مشاركتها في فيلم «زمن الممنوع» عام 1987، الذي حظي بإشادة من النقاد والجمهور، نظرا إلى صعوبة الشخصية التي قدمتها خلال أحداثه.
وتحدثت عن فيلم «المغتصبون»، مؤكدة أنه كان من أصعب الأدوار التي قدمتها، لكنه حقق نجاحا جماهيريا وإيرادات وصفتها بأنها «خرافية»، واستمر عرضه في دور السينما لمدة تسعة أشهر.
وأوضحت أن أهمية الفيلم لم تتوقف عند نجاحه التجاري، وإنما امتدت إلى تأثيره المجتمعي، مشيرة إلى أنه ساهم في تغيير القانون، وهو ما جعلها تدرك قدرة السينما على إحداث تأثير يتجاوز شباك التذاكر.
وأكدت أنها بدأت بعد هذه التجربة الاهتمام بالإيرادات ومتابعة النجاح التجاري لأفلامها، بعدما كانت لا تضع شباك التذاكر ضمن أولوياتها في السابق.
«سمع هس» و«يا مهلبية يا».. تجارب جمعت الفن والنجاح التجاري
وأشارت ليلى علوي إلى أنها أصبحت أكثر اهتماما بشباك التذاكر خلال تعاونها مع المخرج شريف عرفة في فيلمي «سمع هس» و«يا مهلبية يا»، مؤكدة أن تلك المرحلة شهدت تجارب سينمائية متنوعة جمعت بين القيمة الفنية والنجاح الجماهيري.
وأضافت أن فيلمي «يا دنيا يا غرامي» و«إنذار بالطاعة» حققا أيضا إيرادات كبيرة، رغم اختلاف طبيعة الموضوعات التي تناولاها.
ولفتت إلى أن فيلم «إنذار بالطاعة» كان جريئا للغاية بالنسبة إلى الفترة التي عرض فيها، مشيرة إلى أن السينما كانت تمتلك مساحة أكبر لتقديم موضوعات غير تقليدية ومناقشة قضايا قد تثير الجدل.
يسرا: المناخ السينمائي تغير والأفلام المهمة ستبقى
وخلال الندوة، تداخلت الفنانة يسرا مع حديث ليلى علوي حول الجرأة في الأعمال السينمائية، مؤكدة أن المناخ العام الذي كانت تقدم فيه هذه النوعية من الأفلام تغير بصورة كبيرة.
وقالت يسرا إن الأفلام التي تحمل قيمة ومعنى ستظل قادرة على الوصول إلى الجمهور ومشاهدتها بعد سنوات من إنتاجها، حتى لو اختلفت الظروف المحيطة بعرضها.
وأضافت أن المناخ الحالي لم يعد يشبه المناخ الذي اعتادت عليه السينما المصرية في الفترات السابقة، وهو ما انعكس على طبيعة الموضوعات التي يمكن تقديمها.
ليلى علوي: المنتج يريد ضمان أمواله قبل عرض الفيلم
وأكدت ليلى علوي أن أفلام التشويق والحركة تعد من أكثر الأنواع السينمائية انتشارا على مستوى العالم، لكنها شددت على أن الفيلم الجيد يستطيع تحقيق النجاح والاستمرار، بغض النظر عن نوعه.
وقالت إن المشكلة الحالية تتمثل في رغبة بعض المنتجين في ضمان استرداد أموالهم قبل تقديم الفيلم، تحت مبرر أن الجمهور يريد نوعية محددة من الأعمال.
وأضافت أن هذا المنطق أدى إلى تضييق مساحة التجريب، وجعل القرارات الإنتاجية أكثر ارتباطا بالتوقعات التجارية بدلا من القناعة الفنية بالمشروع.
وأوضحت أن صناعة السينما في الماضي كانت تضم مخرجين وصناع أفلام يتمسكون بأفكارهم ويقدمون الأعمال التي يؤمنون بها، بصرف النظر عن حسابات الإيرادات.
واستشهدت بالمخرجين رأفت الميهي وعاطف الطيب، مؤكدة أنهما كانا من النماذج التي تمتلك إصرارًا على تقديم سينما تعبر عن رؤيتهما الفنية.
وقالت إن الماضي شهد إصرارا أكبر على تقديم أفلام مختلفة، بينما أصبح الاستسلام للظروف والحسابات التجارية أكثر حضورا في الوقت الحالي.
وأكدت أن هذا التراجع يأتي على حساب صناعة السينما نفسها، بعدما أصبحت مساحة التنوع والجرأة أقل مما كانت عليه في السابق.
ليلى علوي تشيد بإلهام شاهين: رهنت بيتها من أجل السينما
وأشادت ليلى علوي بالدور الذي لعبته الفنانة إلهام شاهين في دعم السينما المصرية، ليس فقط من خلال بطولاتها الفنية، وإنما أيضًا عبر خوضها تجربة الإنتاج وتحمل مخاطر مالية كبيرة من أجل تقديم أعمال تؤمن بقيمتها.
وأشارت إلى أن إلهام شاهين خاطرت بالكثير من أجل صناعة السينما، ووصل الأمر إلى رهن منزلها لتوفير التمويل اللازم لإنتاج أعمال فنية.
وأكدت أن هذه التجربة تعكس نموذجا للفنان الذي يتحمل مسؤولية دعم الصناعة، ويتمسك بتقديم أعمال مختلفة حتى عندما تتطلب مخاطرة مالية كبيرة.
وجاءت إشادة ليلى علوي بإلهام شاهين في سياق حديثها عن أهمية وجود صناع سينما يمتلكون الشجاعة والإصرار على تنفيذ المشروعات التي يؤمنون بها، بدلا من الاكتفاء بالأعمال التي تبدو مضمونة تجاريا.
وشددت ليلى علوي على أن السينما المصرية تحتاج إلى استعادة التنوع والجرأة في اختيار موضوعاتها، وعدم اختزال النجاح في تحقيق الإيرادات فقط، مؤكدة أن الأعمال الجيدة قادرة على الاستمرار والوصول إلى الجمهور، وأن الحفاظ على القيمة الفنية لا يتعارض بالضرورة مع النجاح التجاري.
قالت إن السينما المصرية تعاني حاليا من تراجع التنوع والجرأة في اختيار الموضوعات بسبب سيطرة الحسابات التجارية على قرارات الإنتاج
لأن بعض المنتجين يسعون إلى ضمان استرداد أموالهم قبل طرح الأفلام، ما يجعل القرارات الإنتاجية مرتبطة بالتوقعات التجارية أكثر من القناعة الفنية
لأنها دعمت السينما عبر الإنتاج وتحملت مخاطر مالية كبيرة وصلت إلى رهن منزلها لتوفير التمويل اللازم لأعمال فنية تؤمن بقيمتها


