أكد اللواء طيار الدكتور هشام الحلبي، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن مصر ستقدم دعمًا دفاعيًا للمملكة العربية السعودية لمواجهة التهديدات التي تتعرض لها، موضحًا أن هناك إجراءات قانونية ودستورية من المقرر عرضها على مجلس النواب لاستكمال الإجراءات المتعلقة بهذا الدعم.
وأوضح الحلبي، خلال لقائه عبر تطبيق «زووم» مع الإعلامية لميس الحديدي، مقدمة برنامج «الصورة» على قناة النهار، أن طبيعة الدعم المصري المحتمل تمثل محورًا مهمًا في ظل استمرار التهديدات التي تواجه السعودية ودول الخليج لفترات طويلة، مشيرًا إلى أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب تنسيقًا وتعاونًا بين الدول المعنية.
وأضاف أن المملكة العربية السعودية تمتلك قدرات عسكرية كبيرة ومتطورة تمكنها من مواجهة التهديدات، إلا أن استمرارها لفترات ممتدة يفرض الحاجة إلى تبادل الدعم والمساندة بين الدول، لافتًا إلى أن طول أمد التهديدات يمثل تحديًا حتى بالنسبة إلى الدول الكبرى.
الدعم المصري للسعودية قد يشمل المعلومات الاستخباراتية والإنذار المبكر
وأشار مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية إلى أن أشكال الدعم المصري المحتمل قد تشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتوفير أنظمة الإنذار المبكر، والدعم اللوجستي لبعض المنظومات، إلى جانب إمكانية تقديم مساعدات عسكرية تسهم في التصدي للتهديدات وتنفيذ المهام الدفاعية.
وأوضح أن تحديد طبيعة الدعم ومكان تقديمه وتوقيته وحجمه سيخضع للتنسيق العسكري بين مصر والمملكة العربية السعودية، بما يتناسب مع طبيعة التهديدات والإمكانات المتاحة لدى الجانبين.
وأكد أن الإنذار المبكر وتبادل المعلومات يمثلان عنصرين مهمين في التعامل مع التهديدات الجوية، خاصة في ظل تطور استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ، التي يمكن أن تستهدف المطارات المدنية ومنشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية.
هشام الحلبي: أمن السعودية جزء من الأمن القومي المصري
وشدد الحلبي على أن أمن المملكة العربية السعودية يرتبط بالأمن القومي المصري، مؤكدًا أن استقرار المملكة له انعكاسات مهمة على أمن المنطقة ومصالح القاهرة الاستراتيجية.
وأوضح أن دعم السعودية في مواجهة التهديدات يأتي في إطار دفاعي، ولا يعني بالضرورة دخول مصر في حرب ضد أي طرف، قائلًا: «هي دعم دفاعي للمملكة العربية السعودية، إحنا مبنحاربش حد لكن بندافع عن المملكة العربية السعودية».
وأضاف أن طبيعة المساندة المحتملة ترتبط بالمساعدة في حماية الأقاليم الجوية والبرية والبحرية للمملكة، وفقًا للاحتياجات التي تحددها الجهات المعنية والتنسيق بين البلدين.
تأمين البحر الأحمر وباب المندب ضمن المصالح الاستراتيجية لمصر
ولفت مستشار الأكاديمية العسكرية إلى أن أمن المملكة العربية السعودية يرتبط أيضًا بأمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب، نظرًا لأهمية هذه المناطق في حركة الملاحة والتجارة الدولية، وتأثيرها المباشر على المصالح الاقتصادية والاستراتيجية المصرية.
وأشار إلى أن مواجهة التهديدات التي تستهدف السعودية ودول الخليج من شأنها الإسهام في تعزيز الاستقرار الإقليمي، وحماية الممرات البحرية التي تمثل أهمية كبيرة لمصر، خاصة في ظل ارتباط حركة الملاحة في البحر الأحمر بقناة السويس.
الطائرات المسيرة والصواريخ تحدد طبيعة الدعم الدفاعي
وأوضح الحلبي أن التهديدات الحالية تختلف عن أشكال المواجهات العسكرية التقليدية، في ظل الاعتماد المتزايد على الطائرات بدون طيار والصواريخ، التي يمكن استخدامها لاستهداف المطارات المدنية ومنشآت الطاقة والمجال الجوي.
وأضاف أن فهم طبيعة هذه التهديدات يساعد على تحديد أشكال الدعم الأكثر ملاءمة، مشيرًا إلى أن منظومات الإنذار المبكر وتبادل المعلومات والمساعدة في تأمين المجال الجوي من بين المجالات التي قد تكون ذات أهمية في التعامل معها.
وفيما يتعلق بإمكانية التدخل البري السعودي في اليمن، أعرب الحلبي عن اعتقاده بأن المملكة لا تسعى إلى الدخول في مواجهة برية هناك، موضحًا أن طبيعة التهديدات الحالية تجعل من الضروري التركيز على وسائل التعامل معها وفقًا لطبيعتها الفعلية.
هشام الحلبي يحذر من مقارنة الوضع الحالي بأحداث الكويت والستينيات
ورفض الحلبي المقارنة بين التهديدات الحالية التي تواجه السعودية وما شهدته الكويت خلال التسعينيات أو المنطقة في فترة الستينيات، مؤكدًا أن لكل مرحلة ظروفها السياسية والعسكرية وطبيعة التهديدات المرتبطة بها.
وأوضح أن بناء التقديرات الاستراتيجية يجب أن يستند إلى تحليل الموقف الراهن، بدلًا من الاعتماد على تجارب سابقة تختلف في طبيعة التحديات والظروف المحيطة بها.
وأكد أن تحديد طبيعة الدعم المصري للسعودية يتطلب دراسة التهديدات الحالية وتقييمها، إلى جانب التنسيق بين الجانبين بشأن الاحتياجات الدفاعية، بما يضمن توافق الإجراءات مع طبيعة المخاطر القائمة.
واختتم الحلبي تصريحاته بالتأكيد على أهمية التعاون الدفاعي بين مصر والسعودية في مواجهة التهديدات الإقليمية، مشيرًا إلى أن استمرار التحديات لفترات طويلة يجعل تبادل المعلومات والخبرات وتنسيق الجهود من العوامل المهمة لدعم أمن المملكة واستقرار المنطقة.
قد يشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية وتوفير أنظمة الإنذار المبكر والدعم اللوجستي لبعض المنظومات، مع إمكانية تقديم مساعدات عسكرية وفق التنسيق بين البلدين
لا، أكد أن الدعم يأتي في إطار دفاعي ولا يعني بالضرورة دخول مصر في حرب ضد أي طرف
سيخضع ذلك للتنسيق العسكري بين مصر والسعودية بحسب طبيعة التهديدات والإمكانات المتاحة لدى الجانبين


